الفصل الثاني عشر

7K 353 39
                                    

الفصل الثاني عشر

دخلت الجناح الذي سوف تتشاركه مع مارك بخطوات آلية ومشاعر منطفئة، سلمت نفسها للوصيفات اللواتي حضرن خصيصاً لتجهيزها لليلتها الأولى مع مارك، ساعدنها بالاغتسال والتعطر، البسنها منامة زهرية تبرز مفاتنها برقي خلاب تزيدها شلالات شعرها الحريري التي انسابت الى أسفل ظهرها جمالاً فبدت كحورية قادمة من عالم الخيال، ومن ثمّ انسحبن بعد انتهائهن من الجناح يدعون مارك للدخول اليها.
توارت داخل الحمام حالما غادرت الوصيفات تحتاج هروباً مؤقت، أغلقت الباب خلفها تحاول جاهدة لملمت شتات مشاعرها المتبعثرة، تختنق بعبارتها الأبية....
حدّقت بانعكاس صورتها بالمرآة تتأمّل نفسها بنظرات زائغة، ينتهك الشعور بالغدر كيانها
لقد تخلى عنها كايدين، خدعها، أخلى بوعده لها بعد أن كانت مكتفية بالقليل الذي كان يقدمه لها دون تذمر خوفاً من قدوم هذا اليوم الذي سيرميها فيه إلى أخر.
ضمّت يديها إلى صدرها تشهق وتبكي بصمتٍ وأسى،  أسى فقدان الحبيب، أسى خيانته لها، وأسى مارك الّذي لا يستحق أن يُبتلى بواحدة مثلها منبوذة من قبل خطيبها الذي تخلى عنها من أجل ارضاء زوجته....
ما ذنب المسكين مارك في أن يرتبط اسمه باسم واحدة منبوذة كحالها.

جلس مارك على الأريكة ينتظر خروج لاريسا من الحمام بصبر، يحزنه حزنها والانطفاء الذي احتل مقلتيها، ليس هذا ما كان يرغب به لها، ليس الحزن، وليس الأسى، وبكل تأكيد ليس الانطفاء....
تنهيدة عميقة غادرت رئتيه يتمنى لو أنّه يعلم كيف يخفف عنّها، يطمئنها، يكسب ودها وأمانها، يتمنى لو أنّه يعلم كيف يقنعها بأن الحياة لم تنتهي عند اعتاب كايدين....
انتفض من مرقده حين فُتح باب الحمام يغتاله ظهورها كعاصفة بعثرت مشاعره بكل اتجاه، حدّق بها خائف من أن يرمش فتختفي من أمامه، تجتاحه فتنتها كطوفان جارف، تذهله بجمالها الراقي، نظراتها الهادئة، ومشيتها الاشبه برفرفة أجنحة فراشة لطيفة....
زرع قدميه بالأرض يحث نفسه على عدم أخذ خطوة اتجاهها خوفاً منه أن يقدم على اخافتها فيزيد من حجم الشرخ الذي يفصل بينهما.

دماء الشمس، الجزء الأول من سلسلة دماء الشمس حيث تعيش القصص. اكتشف الآن