_14_

78 13 7
                                        


...

جلست مع بدر في المطعم الذي ذهبنا إليه في المرة السابقة. لاحظ تضايقي فبادرني بسؤاله:
- ماذا حدث؟
- لا شيء..
ظننته سيعيد السؤال كما يفعل أدهم لكنه تراجع ليتكأ على الكرسي لينادي النادل.

حاولت تغيير الموضوع و طرد الملل من الأجواء فسألته في حيرة:
- بدر هل يمكنني سؤالك؟

ٱستدار إليّ لينبس في هدوء:
أجل طبعا..
- كيف مت؟

صمت قليلا ليجيب بعد لحظات بنبرة خافتة:
- في حريق.. لقد كنت عون إطفاء يبلغ من العمر التاسعة عشر في حياتي منذ سنة واحدة. كانت مهمتي الرسمية للأولى في سراييفو حيث شب حريق في أحد المنازل.

قبل سنة واحدة_ سويسرا:

_____بدر_____

شقت سيارة الإطفاء الطرقات في سرعة مهولةبعد أن تم تبليغنا بنشوب حريق. ما إن وصلنا حتى توقفنا جميعا في خوف أمام هذا المشهد المهول.

لم يكن المنزل ضخما لكن الحريق كان مروعا. ٱلتفت النيران تأكل كل ما يعترضها بلهيبها المتأجج و قد تصاعد الدخان أسودا يحجب الأنظار.

سارع أحد الأعوان بجذب خرطوم المياه من أجل إطفائه عندها تناهى إلى مسمعي صوت صراخ صادر من المنزل. لم يكن صراخا لطلب النجدة.. لا كلمات أو توسلات من أجل الإنقاذ.. بل نحيب و عويل فقط.

لم يتجرأ أحد على ٱقتحام البيت لكني فعلت. بللت ملابسي بمياه الخرطوم حتى أخفف حرارة المكان. ثم ضربت الباب بكتفي لأفتحه وسط صراخ و نهي زملائي.

تبعت مصدر البكاء متفاديا النيران و الخشب المتساقط. صعدت السلالم بصعوبة بعد أن أصبح خشبها هشا للغاية حتى دلفت إلى غرفة ما.

لمحت هيأة ٱمرأة وسط الغرفة بعيدا عن الأثاث المشتعل. كانت فتاة عشرينية ذات شعر حريري بني اللون. جلست القرفصاء على الأرض ضامة ساقيها إلى صدرها باكية غير مكترثة للنيران.

توجهت نحوها راكضا فلاحظت وجودي. وقفت في ٱرتباك و قد ٱتسعت عيناها لتنفجر باكية. تقدمت منها لأسحبها من يدها نحو الباب لكنها توقفت مكانها دون حراك. ٱستدرت نحوها لأنظر إليها في حيرة.

﴿عالم الخلود_نسيت كأني لم أكن﴾حيث تعيش القصص. اكتشف الآن