#ليتني_مِتُّ_قبل_هذا
الفصل التاسع
فـي منتصف الحي يجتمع الكل أمام منزل عائلة الهنداوي حيث تُذبح الذبائح و تُقام الولائم و تجري التجهيزات علي قدمٍ و ساق .
كان الجميع يتحدث عن تلك المناسبه و من كل الفئات يتوجهون إلى منزل الهنداوي لأخذ نصيبهم من اللحوم التي يقوم سليمان بتوزيعها بسخاء علي الناس وهو يقول :إدعوا لأم فضل تقوم بالسلامه .
كانت صافيه تقف خلف نافذة غرفتها تشاهد ما يحدث بالأمس و عيناها تفيض بالدمع ذُلا و هواناً .
إستمعت إلي طرقات علي باب شقتها ففتحت لتجد زينب تقف أمامها وهي تبتسم لها بهدوء وقالت :مش هتنزلي شويه يا صافيه؟!
نظرت إليها صافيه بتعجب وقالت :أنزل أعمل إيه؟!
_إنزلي أقفي شويه بدل ما يقولوا زعلانه ولا غيرانه .
ضحكت صافيه و أردفت بسخرية:يقولوا اللي يقولوه يا زينب مش فارقه ..أهم حاجة أم فضل .
نظرت زينب إليها بشفقة و مسحت علي ذراعها وقالت :هو إنتوا لسه مبتتكلموش من ساعة اللي حصل؟!
أومأت صافيه بموافقه وقالت :وهو لسه عايز يكلمني ليه ما كفايه عليه أم إبنه،هي الكل في الكل دلوقتي.
_طيب و إنتي إيه اللي مصبرك علي الوضع ده يا صافيه،لما هو طلع خسيس و كداب كده و مبقي يُسر الحربايه دي عليكي لسه باقيه عليه ليه؟!
نظرت إليها صافيه وقالت:هعمل إيه يا زينب؟!هتطلق و أروح فين؟! أنا مبقيتش صغيرة علي قلة القيمه دي.. وبعدين إبراهيم أخويا كفايه عليه شايل هم بنته ،هروح أشيله همي أنا كمان ؟
زفرت زينب بـِ حيرة شديدة وقالت: والله يا صافيه منا عارفه أقوللك إيه .
ثم مسحت علي ذراعها بمواساة وقالت :طيب أنا هنزل شويه وهطلع .
أومأت صافيه بموافقه وقالت:ماشي يا زينب روحي إنتي ولو عايزة تسيبي يحيى معايا هاتيه .
ناولتها الصغير و نزلت إلي الأسفل لتجد نفسها تقف وسط جموع غفيرة من الناس تلتف حول سليمان و يُسر التي تقف في كامل زينتها و كلها زهو و تفاخر .
ذهبت يُسر إلي القصّاب و وقفت علي مقربةٍ منه وتحدثت بإبتسامة قبل أن تتلفت حولها لتتأكد من أحدً لا يراها :بقولك يا معلم متبقاش ترمي "قشرة اللوح" عشان عندي العيال بيحبوا الشوربه بتاعتها .
أومأ الرجل موافقاً و قام بوضعها بـِ كيساً بلاستيكياً و أعطاها لها فأخذتها و قامت بتخبئتها بين أغراضها ثم ذهبت إلي سليمان الذي كان منهمكاً في توزيع اللحوم ليقف منتبهاً لها و إبتسم قائلاً:إيه يا عسليه ما تطلعي إنتي ترتاحي فوق بدل وقفتك دي.
تصنّعت الغضب وقالت :أومال فين صافيه منزلتش ليه؟
قال بعدم إكتراث:هي حرة لو كانت عايزة تنزل كانت نزلت .
أنت تقرأ
ليتني مِتُّ قبل هذا
Romanceعندما يكون الندم في وقت لا يسمن فيه ولا يغني من جوع فماذا تفعل سوي أن تتمتم باكياً أن يا ليتني مت قبل هذا
