ذهبت وتركته في حيرة من امره، عجز يقتله، وضمير يؤنبه، لعن نفسه آلاف اللعنات لكنه للأسف لا يزال مقتنعا بما قاله، منذ عودته من امريكا، منذ أن رأى انها نفضت عن نفسها غطاء الحزن والحداد، وبعد أن سمعها تقول لأمه عن رغبتها بان تكون أمًا وزوجة وهو يفكر ويفكر ..
ليته أناني ليحتفظ بها إلى جانبه، ليتجاهل رغباتها، لكن حبه لها أكبر من أنانيّته، حبه لها اكبر من ان يبقيها زوجة، وإن كان سيتعذب لآخر يوم في عمره، وإن كان سيموت يوميا، لو سمع صدفة عن أخبارها سعيدة مع رجل غيره، لو لمحها في يوم تنظر بحب لشخص ما، أجل سيتحطم ويموت، لكنها ستكون سعيدة، ومن يحب يريد أن يكون حبيبه سعيدا، وان كانت السبل قاسية، فالنتيجة هي الاهم !وضع يده على شفتيه وأغمض عينيه ليعيش تلك القبلة مجددا، غرق ذهنه يستمتع بكل ثانية، شغوفة، نضرة، ناعمة، طوّحته في الهواء وأخذته لعوالم أخرى، قبلة فاجأته من حيث لا يدري ولا يحتسب ..
كل شيء في هذه الحياة عدا تلك القبلة مقرف، كل شيء في هذه الحياة بلا طعم، الا تلك القبلة ..
تردد، تقدم خطوتين ثم عاد الى الوراء، جلس، لكنه عاد ونهض، قلبه يخفق بسرعة جنونية ويداه ترتعشان وعقله احترق من التفكير ..
عليه أن يتشجع، أن يتحدث معها، لا يدري ان كان لا يزال يملك القدرة على النطق، لكن عليه أن يوضح، مالذي سيوضحه بالضبط، كلامه أم تمسكه بها وتقبيلها بجنون وتملك !طرق الباب، لكنه لم يتلق إجابة، أمسك المقبض وأداره، لكن الباب مغلق !
كان واضحا ! لن ترغب في النظر في وجهك مجددا !
الم تقل لها أنّك تريد الانفصال، وأنك بكل شهامة ستتكفل بالجد والعم والناس !
ابدأ من هذه اللحظة اذن !توجه الى المكتب، واتكأ على الاريكة ولم ينم !
فتح عينيه فوجد نورجول تنظر اليه، بحث عن هاتفه ليرى الساعة، واستقام يتلمس ظهره الذي يؤلمه، فقالت له المرأة
" ياغيز ابني ! لماذا نمت هنا ؟ "
لم يجبها، الساعة فاتت التاسعة صباحا، وقف وقال
" لقد تأخرت، هل هازان بالاسفل ؟ "
" هازان ذهبت ؟ "
فتح عينيه بخوف، ماذا يعني ذهبت، كيف ذهبت والى أين ! "
اذن الكلام شيء والتطبيق شيء اخر
" ذهبت مع كريم وخطيبته الى اسطنبول ! "
سألها برعب
" لماذا ؟ "
" كريم سيقابل والد الفتاة وطلب من هازان ان تأتي معه وهي قبلت ! "
تنفس بارتياح، اذن هي لم تتركه ! ليس بعد، ثم سألها
" هل ستعود اليوم ؟ "
التحقت فضيلة بهما وسألت
" أي زوجين انتما ! الا تخبرك زوجتك اين تذهب ؟ "
لم يجبها ولم تنتظر اجابة، لمحت بعينيها الغطاء على الاريكة بالمكتب ونظرت لابنها وسألته بخوف
" هل نمت بالمكتب ؟ بني ألم تكونا على وفاق البارحة ؟ ألا أستطيع أن أفرح ليومين متتاليين ! يومين فقط ! ماذا حصل مجددا ! ماهذا الذي لا تستطيعان الاتفاق عليه ! "لم يستطع التركيز في عمله وقرر أخيرا أن يلحق بها، يحتاج أن يتكلم أن يفهم لماذا قبلته..
أيعقل، أيعقل أن تكنّ له المشاعر، أيعقل انها غضبت لانه يريد تركها !
أسئلة لم تدر في خلده يوما، لم يتوقع يوما أن تفكر فيه هازان أو أن تحبه ! سبب زواجهما كان واضحا، وما فعله بالماضي أيضا لا يُنسى ولا يُغتفر بسهولة !
في بداية زواجهما كانت لا تزال في حداد على سنان، ثم تغيرت، خلعت عنها رداء الحزن وتصالحت مع الحياة، وما تطلبه من الحياة الآن هو كل ما يحلم به ويريده !
أن تحبه هازان، أن يكون زوجها حقيقة، أن يصبح أبًا لأبناءها، أن يكبرا معا وينضجا معا ويهرما معا ..
لقد تسرع، تسرع في التحدث بتلك التراهات ! لذلك هو الان في الطريق السريع متوجه إلى اسطنبول بسرعة فاتت ١٨٠ كيلومتر في الساعة !

أنت تقرأ
الأرملة السوداء (قيد التعديل )
Fanfictionدخلت غرفة الجلوس .. وجدته واقفا جنب المدفئة يوتيها ظهره .. وفي يده صورة عائلتها .. تأملته .. لم يتغير .. ربما اكتسب وزنا .. وعضلاتا .. بلا شعور مدت يدها وعدلت من شعرها .. عندما اشتبك خاتمها بمشبك شعرها .. شعرت بالخجل واعادت يدها مكانها .. دون ان تن...