في غرفة براء، كان مستلقيًا على سرير المشفى، والطبيب يضمد له رأسه برفق. فجأة، اقتحم يونس الغرفة يتبعه روان، مرح، والبقية. ما إن رأى يونس أخاه، حتى اقترب منه واحتضنه بشدة، ودموع السعادة تغمر وجهه. كان سماع خبر وفاة براء أشبه بضربة قاضية له؛ لحظة توقف فيها الزمن، وشعر أنه فقد جزءًا من روحه.
بينما كان يونس يضمه بقوة غير مكترث بوجود الطبيب، وقفت مرح عند حافة السرير، تبكي بسعادة غامرة وصدمة لم تصدقها بعد. شعرت برغبة شديدة في أن تحتضنه هي الأخرى لتتأكد من أنه أمامها فعلاً. بدأ براء يفيق بصعوبة، فتح عينيه قليلًا وقال بصوت بالكاد يُسمع:
"إيه يا عم؟ عمارة 13 دور وقعت على كشك سجاير؟"ابتسم يونس رغم دموعه وضحك بخفة. البقية كانوا يقفون في أنحاء الغرفة، تعلو وجوههم ابتسامات ممتزجة بالارتياح. مسحت روان دموعها وقالت بلطف:
"أنا هروح أطمن على طنط."تذكر يونس والدته التي أغمي عليها، فخرج معها سريعًا. في تلك الأثناء، كان براء يحاول فتح عينيه بشكل كامل، لكنه شعر بألم ساحق في رأسه جعله يغمضها مجددًا. بدأ بالكلام بصوت متعب:
"أنا فين يا مرح؟ إيه اللي حصل؟ دماغي هتنفجر."اقتربت مرح منه وقالت بابتسامة مشجعة:
"إحنا في المستشفى، واطمن، هتبقى كويس."فتح عينيه مجددًا ونظر إليها وقال بمزاح:
"طب بتعيطي ليه بقى؟ ناقصة نواح؟"ابتسمت مرح رغم دموعها، لكنه استدرك سريعًا:
"يونس وماما فين؟ حصل لهم حاجة؟"طمأنته مرح وهي تقول بهدوء:
"يونس لسه كان جنبك وخرج يطمن على طنط، متقلقش هما كويسين."حاول براء النهوض، لكن ألم رأسه منعه، شعر بدوار جعله يجلس متكئًا على الوسادة. قال بقلق:
"ماما... أكيد حصلها حاجة، صح؟"دخل الطبيب إلى الغرفة في تلك اللحظة، وأعطاه مسكنًا قويًا ليخفف ألمه. جلست مرح على طرف السرير وقالت:
"متقلقش، طنط تعبت شوية لما الممرضة قالت كلام غلط، بس الحمد لله خدوها تفوق، وهي كويسة دلوقتي. يونس وروان راحوا يطمنوا عليها ويطمنوها عليك."حاول براء أن يبتسم وقال لها بإمتنان:
"شكرًا إنك جيتي... خلتيني أصحى على وشك الحلو ده."ردت بغيظ:
"شوف إحنا في إيه وإنت في إيه!"ثم أضافت بجدية بعد لحظة تفكير:
"أنت كنت فين أصلاً؟ وإيه اللي حصل عشان تبقى في الحالة دي؟ ده يونس بيدوّر عليك من امبارح!"بدأت ملامح القلق تظهر على وجه براء وهو يتذكر، ثم قال بتردد:
"الواد المخطوف!"في تلك اللحظة، دلف يونس إلى الغرفة تتبعه روان وأم براء التي اقتربت بخطوات غير متزنة، واحتضنت ابنها وهي تبكي بانهيار. أمضت دقائق طويلة تضمه وكأنها تعوض كل لحظات الرعب التي عاشتها منذ اختفائه.

أنت تقرأ
خطوط متلاقية
Poetryإن حياتنا ما هي إلا خط بعض الأحيان يكون مستقيم و بعض الأحيان يكون متعرج، يتلاقى مع من نحبهم و نألفهم، أو ربما هناك سبب آخر لكي يتلاقى مع خطوط آخرى، و قد شاء القدر أن تتلاقى خطوطهم بعد أن فرقتها السنين، بل و أيضاً سيخوضون مغامرة مصيرية معاً فهل سيستط...