الفصل العاشر

157 12 15
                                    


كاد أن يكمل حديثه، لكنه شعر بوجود شخص خلفه، فالتفت ووجد أنها شورنير، بنفس ملامحها الجامدة التي لا تتغير ونظراتها غير المفهومة. قالت له بغموض:
"إنتو جيتوا؟"

صرخ فيها بغضب وخوف وهو يشير إلى المكان الذي رأى فيه الجثة:
"إيه ده؟ مين دي؟!"

لتجيبه شورنير ببرودها المعهود:
"قصدك على مين؟ مفيش حد هنا في البيت غيري."

كاد أن يجيبها حتى سمع صوت بكاء من خلفه. نظر ناحية الصوت، فوجد أن سارة قد أفاقت بالكاد وتستطيع الوقوف وهي تبكي، وكان واضحًا على وجهها الرعب. كانت تستند على مرح التي تضمها ولا تفهم ما بها ولماذا كل هذا الخوف الذي يملؤها. وكانت سارة تقول:
"شوفتوها، شوفتوها صح؟ كانت قاعدة هناك."

قال آسر لشورنير وهو يحاول أن يتحكم في أعصابه:
"أهو مش أنا بس اللي شوفتها، أنتِ اللي قتلتيها وبتحاولي تخرجي نفسك من التهمة"

أجابته بنفس البرود، بنظرة خالية من الحياة، كانت غريبة. فمنذ أن رأوها، لم تعطيهم أي انطباع وهي تشير إلى الرواق الذي كانت فيه الجثة:
"مفيش حد غيري هنا، عايز تدوّر؟"

لم يحاول أن يبحث عنها، لأنه كان متشتتًا وخائفًا. اعتقد أنه كان خيالًا أو وهمًا لأن الجثة اختفت في ثوانٍ وكأنها لم تكن. لكن سارة أيضًا رأتها، مما زاد حيرته.

قالت شورنير ببرود:
"طب هتفضلوا واقفين على السلم كده ليه؟ روحوا اقعدوا."

نظر لها آسر بغضب وهو يضغط على فكه، محاولًا أن يكتم غيظه من برودها. كان يحاول أن يسيطر على توتره وخوفه محاولًا فهم ما حدث.

أخذت مرح سارة وجلستا على الأريكة، تحاول أن تطمئنها أن ما رأته ليس سوى خيال. تبعتهما رِوان ويونس وبراء، وخلفهم آسر، بينما شورنير أتت بعدهم.

قالت رِوان لشورنير بتشتت:
"أنتِ مين؟"

"أنا شورنير."

سألها براء بتشتت، لعله يجد إجابة للأسئلة التي تدور في عقله:
"إيه اللي جاب صور أهلنا هنا وكان مكتوب عليها تاريخ وفاتهم، والرسالة اللي في ظهر الصور دي؟ مين اللي كاتبها؟"

أجابته بوجه خالٍ من الانطباعات:
"أنا مقدرش أساعدكم ولا أفسرلكم أي حاجة. ده مصيركم، وانتو المفروض تعرفوا كل حاجة. يا تنقذوا نفسكم أو تموتوا. كل حاجة في إيدكم."

صرخ آسر فيها بغضب واقترب منها، ووجهه لا يبشر بخير:
"مخلينيش أتعصب عليكِ، يا ولية! انتِ قد أمي! هو إيه ده اللي هتموتوا ومقدرش أساعدكو؟ هاتي من الآخر، وبلاش جو فوازير رمضان ده."

لتجيبه ببرود كعادتها:
"قولتلك مش هقدر أقول حاجة. إنتو اللي هتكتشفوا بنفسكم."

اقترب براء من آسر وسحبه ليبتعد عن شورنير، وهو يقول له:
"المواضيع بتتحل بالعقل مش كده."

خطوط متلاقية حيث تعيش القصص. اكتشف الآن