كانت هناك طوابع بجميع الألوان والأحجام من مختلف أنحاء العالم.
وفجأة بدأت الذكريات تتدفق داخلي.
كانت ذكريات عن والدي.
عندما كنت طفلاً صغيراً، اشترى لي والدي مجموعة طوابع تذكارية خاصة بالألعاب الأولمبية.
كانت صغيرة وملونة، وكانت مميزة للغاية بحيث لا يمكن استخدامها لإرسال الرسائل.
بعد ذلك، كان والدي غالباً ما يحضر لي هدايا من الطوابع.
طوابع صغيرة وكبيرة، طوابع يابانية وطوابع من دول أجنبية.
كان والدي خجولاً جداً ومتحفظاً، ونادراً ما كان يتحدث.
لذلك أصبحت الطوابع وسيلة للتواصل بيننا.
من الغريب أنه كان يبدو لي وكأنني أفهم ما كان يفكر فيه بناءً على نوع الطوابع التي كان يعطيني إياها.
عندما كنت في المدرسة الابتدائية، سافر والدي إلى أوروبا مع مجموعة من الأصدقاء.
أرسل بطاقات بريدية من كل الأماكن التي زارها.
كانت هناك طوابع كبيرة وملونة على البطاقات البريدية.
الطابع الذي أتذكره بوضوح كان يحمل صورة قطة تتثاءب.
جعلني ذلك أضحك.
كانت تشبه تماماً ليتس، وكانت واحدة من النكات القليلة التي ابتكرها والدي.
أسعدني ذلك، وأزلت الطابع عن البطاقة البريدية بعد نقعها في الماء طوال الليل.
أضفت الطابع إلى مجموعتي.
لم أستطع النوم تلك الليلة وأنا أتخيل جميع الأماكن التي زارها والدي في أوروبا.
تخيلته في زاوية شارع في باريس، يشتري طابع القطة من متجر، يتحدث بالفرنسية المتعثرة، ثم يجلس في مقهى لكتابة البطاقة البريدية.
حتى أنني تخيلته وهو يسقط البطاقة في صندوق بريد أصفر، ثم يجمعها ساعي البريد، وينقلها إلى المطار حيث تُحمَّل مع بريد آخر متجه إلى اليابان.
ثم تُسلَّم البطاقة البريدية إلى مدينتنا وأخيراً إلى منزلنا.
كانت رحلة البطاقة البريدية بعد إرسالها تثير إعجابي.
أخيراً، فهمت لماذا أصبحت ساعي بريد.
كنت أقضي ساعات أتأمل الطوابع، بألوانها المختلفة والعديد من الدول التي جاءت منها.
كانت هناك جميع أنواع الصور والتصاميم على الطوابع.
صور لأشخاص وأماكن لا أستطيع إلا أن أتخيلها.
أصبحت الطوابع غالية جداً على قلبي.
ثم فكرت في كل الأشياء التي ربما كنت سأجعلها تختفي من العالم لو أكملت الصفقة مع الشيطان.
