جاء الصباح.
كانت الرسالة مستلقية على المكتب أمامي، وقد انتهيت منها أخيرًا.
كتبت وكتبت دون أن آكل أو أشرب، بينما كان كاباج يتدخل أحيانًا بالقفز على المكتب والمشي فوق الرسالة أثناء محاولتي الكتابة.
والآن بعدما انتهيت، وضعت الرسالة في ظرف كبير جدًا، واخترت الطوابع بعناية من مجموعتي القديمة.
اخترت طابعًا يحمل صورة قطة نائمة، وألصقته على الظرف.
حملت كاباج وغادرت الشقة.
كان الصباح باكرًا والجو لا يزال باردًا بعض الشيء بينما شققت طريقي إلى أسفل التل نحو أقرب صندوق بريد.
كان صندوق البريد الأحمر بفمه الكبير في انتظاري.
إنها النهاية المثالية.
أو هكذا كان ينبغي أن تكون.
أضع الرسالة، فيتلقاها والدي، يفتح الظرف، ويقرأ الرسالة.
وبهذه الطريقة يعرف والدي ما كنت أفكر به وأشعر به.
لكن شيئًا ما لم يكن صحيحًا.
وقفت أحدق بصمت في فم صندوق البريد المفتوح، ثم شعرت بالشك.
على الفور استدرت وعدت أدراجي، صاعدًا التل مع كاباج في يدي، وعائدًا إلى الشقة.
كنت ألهث من التعب عندما فتحت الخزانة وسحبت بعض الملابس.
قميص أبيض، ربطة عنق مخططة، وبدلة رمادية فحمية اللون.
كانت هذه زيي الرسمي كعامل بريد.
ارتديته ونظرت إلى نفسي سريعًا في المرآة.
الشخص الذي في المرآة بدا يشبه والدي كثيرًا.
مع مرور الوقت، أصبحت أشبه بوالدي.
وجهي، وقامتي، وإيماءاتي كلها أصبحت تشبه الأب الذي كرهته لوقت طويل جدًا.
أبي الذي جلس ساعات طويلة منحنيًا على مكتبه يصلح الساعات، نفس الأب الذي أمسك بيدي بقوة في قاعة السينما، الذي اشترى لي الطوابع، الذي حمل كاباج مبتسمًا عندما كان صغيرًا، والذي ركض معي في البلدة الينابيع الساخنة بحثًا عن غرفة شاغرة.
نفس الأب الذي وصل متأخرًا إلى جنازة أمي وجلس وحده في الزاوية يبكي ويحاول إخفاء دموعه.
في اليوم الذي غادرت فيه المنزل، ترك والدي صندوق كنوزي في منتصف غرفتي الفارغة.
والآن أتذكر أن والدي مد يده نحوي عندما كنت على وشك المغادرة.
كل ما كان علي فعله هو أن أمسك بتلك اليد.
كان يجب أن أمسكها، كما أمسك بيدي في قاعة السينما عندما كنت صغيرًا.
أبي—
طوال هذه السنوات كنت أرغب حقًا في رؤيتك.
كنت أريد أن أقول آسف.
كنت أريد أن أقول شكرًا، ووداعًا.
شعرت بالدموع تبدأ بالانهمار على وجنتي.
مسحتها بكم زي البريد ثم وضعت الرسالة في حقيبتي، وركضت خارج الشقة.
تعثرت في الدرج ونزلت بسرعة، وركبت الدراجة التي تركتها في الأسفل.
وضعت كاباج في السلة وانطلقت مسرعًا أسفل التل.
كان التبديل على الدراجة صعبًا وإطار الدراجة القديمة يصدر صوت صرير.
كانت الدموع تسيل على وجهي بينما أقود الدراجة، وسرعان ما وصلت إلى التل التالي، الذي كان عليّ تسلقه.
بدأت الرياح تهب.
صفا الجو وشعرت أن الربيع قادم، وأشعة الشمس الدافئة تحيط بي.
كان كاباج يستمتع بالرياح على وجهه وأصدر مواءً.
أسفل مني مباشرة كنت أرى اللون الأزرق الداكن للمحيط.
كان والدي يعيش على الجانب الآخر من الخليج.
غالبًا ما كنت أنظر إلى تلك البلدة من قمة التل.
كانت قريبة جدًا، ومع ذلك لم أزرها قط.
وهناك كنت متجهًا.
إلى البلدة المجاورة لرؤية والدي.
بذلت جهدًا في التبديل، ثم انحدرت من التل، وزادت سرعتي تدريجيًا.
أسرع وأسرع كنت أذهب كلما اقتربت من منزل والدي.
♡-النهاية-♡
