part 55 [the end]

76 5 24
                                        

اخذت نفساً عميقاً و هي مغمضة العينين لتشعر بالهواء المنعش يدخل كل جزء من جسدها ويبث فيها طاقةً ترجوا منها ان تدفعها لما هي مقدمة عليه ، فهي اصعب خطوة ستقوم بها بعد عملية الاستئصال .
دفعت الاجرة للسائق و ترجلت من السيارة في الحي الذي لا يبدو انه غريباً عليها بتاتاً ، وسحبت خلفها حقيبتها الحمراء الصغيرة التي تامل الا تعود بها خائبة من حيث اتت ..
فتحت الورقة التي كتب عليها نايل عنوان هاري في نيويورك ، وقد كانت اول مرة تعرف فيها مكان هاري ، اذ ان نايل قد جعلها تعده بعدم فتحها الا وقت وصولها الى نيويورك لانه يرجوا انها تعرف بيته من تلقاء نفسها ، ويبدو انها فعلت فقد التقطت ملامح هذا الحي الذي كان هاري يسكنه سابقاً مع عائلته الصغيرة ، لقد تذكرت ايضاً تلك المرة التي جائت بها الى عائلته وتعرفت عليهم فرداً فرداً ، ثم انها ايقنت كيف صدمت كل من جيما و آن عندما قابلتهم في هولمزشابل لم يتوقعوا ذلك حتماً ، كيف ان الفتاة التي احبها ابنها الوحيد لم تعد تذكره و تشعر بكل الحب الذي زرعه في قلبها و كل السعادة الي اغدقها في حياتها العادية ...

تلفتت حولها لترى الابنية مصطفة حولها بترتيب متناسق ، وحدائق اكتست بجليد من شدة البرد ، وقع نظرها على الشقة التي زارتها من قبل ، وتعرفت على ساكنيها ، فتقدمت باتجاهه ، و بتردد و بعد تفكير لعدة دقائق رفعت يدها و طرقت عدة طرقات على الباب ، ثم عادت للخلف خطوتين ، انتظرت قليلاً ولكن لا رد ثم اعادت الطرق مرة اخرى وايضاً لا رد ، فورد الى عقلها فكرة ان هاري لا يريد رؤيتها وانه تعب من ملاحقتها فالاشخاص بطبيعتهم يملون من شيء تكرر فعله ولكن دون نتائج ، فيرمونه ويمضون قدماً في حياتهم
ابتلعت تلك الغصة التي تكونت في حلقهاا و سارت بعيداً عن المنزل ، خائبة الامل ، ومحطمة ، حزينة القلب ، رفعت خصلات الشعر التي ارتمت على وجهها و فركت كفيها لتحصل على الدفء وهي تتلفت حولها لعلها تجد شخصاً تساله عن صاحب المنزل ذاك

"ايما!؟" صدر ذلك الصوت الاجش الذي لطالما شعرت بالدفئ منه ، سابقاً والان ، ذلك الصوت الذي حفظته ذاكرتها ، و طربت له اذانها

تجمدت لثوانٍ غير قادرة على التفكير حيال الخطوة التي ستقدم عليها وجف حلقها ، ناهيك عن دقات قلبها المتسارعة ، فقد اشتاقت لسماع صوته، ولكن نهاية وبعد ان ابتلعت باضطراب ، التفت نحوه ، لم تكن قد ابتعد عن المنزل بعد ، فلم يفصل بينها و بينه سوى القليل

كان يرتدي معطفاً رمادياً و قبعة من الصوف الاسود ، وجهه احمر و يخرج مع انفاسه بخاراً من شدة البرد ، فرقت شفتاه عندما راها وكان سنوات فد مرت منذ،اخر لقاء بينهم
بينما هي ، لم تعد تذكر كيف تلتقط انفاسها ، فسبحت نظراتها في بحر وجهه ،تنتقل من مكان لاخر ، لانها تفتقد كل جزء منه ،وكل تفصيل من ملامحه ، كم تعجبت من نفسها لانها لم تكن تلاحظ مدى عشقها لهذه التفاصيل الصغيرة و الملامح الصارخة التي قد تقع في عشها اي فتاة..

reason to stay aliveقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن