جزء ٤٢

3.3K 152 28
                                        

الفصل الأربعون ..

_رحل"معتز " بالسيارة كما أمره ليتحاشي غضب رفيقه الذي تصاعد حدته ،مما دفع الأخير أن يستقل "تاكسي " بمجرد خروجه من البناية وبعد مباراة كلامية إنفعالية سحبت من طاقته وبشكل خاص مشهدها المحفور في ذهنه وهي تزحف باكية في حال يرثي له فرغما عنه تألم مافي يساره ، شعر بالإختناق فراح يفك ازرار قميصه للمنتصف كعادته كاشفا عن صدره المصاب ، أعاد رأسه بإرهاق للخلف ولم يمر الكثير حتي هتف السائق له وهو يصطف بالسيارة جانبا أمام القصر :-
_وصلنا ياسعادة البيه !..
أعتدل في جلسته متنهدا وراح يترجل من السيارة بعدما أخرج بضعة ورقات مالية أكثر من المطلوب ليعطيهم للسائق الذي تهللت أساريره :-
_يدوم العز ياباشا ..
تحرك بخطوات بطيئة وثقيلة يظهر بها الإعياء نحو البوابة الداخلية بعد إستقبال حار من أفراد الأمن فرحين بعودة رب عملهم من وعكته الصحية بل وعودته مجددا للمنزل بعد غياب...

-لمحته "حنين " من نافذة غرفتها فركضت بسرعتها لتهبط الدرج وهي تهتف بعلو صوتها :-
_طنط مشيرة طنط مشيرة !
وعلي الجهة الأخري كانت تجلس "مشيرة " في صالة داخلية مع ضيف ما فاستأذنت منه لتخرج بإندهاش كانت قد وصلت اللتو لنهاية الدرج فتحدثت بأنفاس متسارعة دون سؤال :-
_جاسم جه !..
مشيرة بنبرة متلهفه:-
-فين ؟!
_شوفته من الشباك وهو نازل من تاكسي
رددت من خلفها متعجبة وقد عقدت حاجبيها:-
- تاكسى !!!!..
وقبل اي جملة أخري كان يدلف هو من الباب فسارت  مشيرة راكضة ومن خلفها "حنين" وكان العناق من جانب مشيرة وهي تتفحصه متساءلة :-
_حبيبي أنت كويس ؟!..
_بخير يا أمي ماتقلقيش ..
قالها وهو يحاوط كتفيها بذراعه بينما أكملت هي بعتاب :-
_كده برضه تخرج من المستشفي بالشكل ده وتخضني عليك وبعدين كنت فين وليه راجع في تاكسى وووآاا..
قاطعها مبتسما بنفاذ صبر :-
_أمي أنا مش حمل تحقيق دلوقتي أنا عايز أرتاح ..
صممت من أجله ثم وكأنها تذكرت شئ فتحدثت وهي تشير بيدها :-
_ علي سيرة التحقيق أشرف بيه مستنيك جوه تقريبا عاوز يقفل المحضر واضطر يجي هنا بعد ماعرف خروجك من المستشفي !..
تنهد بصوت مسموع وراح يمسح علي وجهه بنزق:-
_مفياش دماغ لكده ..
مشيرة علي عجالة :-
_تحب أدخل أعتذرله ؟! ..
هز رأسه نافيا :-
_لا أنا هدخله بس خلي حد يجهزلي الحمام ..
مشيرة بلهجة غير قابلة للإعتراض:-
_والأكل... هيجهزلوك الحمام و الأكل كمان..
أبتعد عنها ورفع كتفيه بإستسلام وبنصف إبتسامة :-
_وهو كذلك !...
أنصرف عنها دون أن يعير تلك الواقفة بترقب أي أهتمام وكأنه مجرد هواء لا رؤية له ، أدمعت مقلتيها رغما عنها فدنت منها مشيرة بتنهيدة :-
_معلش ماهو مش هينسي في يوم وليلة برضه
حنين وهي تدمع :-
_ده مبقاش طايق حتي يبص في وشي !
_معلش تعالي علي نفسك شوية واستحملي عناده هو أنا يعني اللي هعرفك جاسم ..
قالت جملتها بإيجاز وأختفت في المطبخ تأمر الخدم بإعداد أشهي وأطيب الأطعمة لفلذة كبدته الغائب منذ زمن عنها ، ولم تطيل "حنين " في وقفتها بل سارت لغرفتها وهي تجر أذيال خيبتها فمصالحته باتت أمر شاق وربما مستحيل ...!

لم أكن دميمة يوماقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن