الفصل الثالث والعشرون ..
أستغرقت وقتا لابأس به وهي تسبح بعشوائية تاركه كل خلاياها تنعم بذاك الإنتعاش ، ثم خرجت بعد ذلك بجسدها المبتل وملابسها الملتصقة به في مشهد خلق ليثير الرجال بخطوات راكضة علي الرمال نحو حجابها ، ويينما هي تنحني لتلتقطه تفأجئت بقدم تحتجزه أسفل حذائها ، فرفعت رأسها سريعا وبصدمة لتجد أحد طاقم الوفد المنحرف عن قطييعه ويبدو أن الخمر قد لعبت دورها في ذهنه ،كان بملامح شقراء يرتدي شورت اصفر قصير ومن أعلاه قميص يكشف صدره للمنتصف ، وضعت ذراعيها تلقائيا علي نصفها العلوي تخفييه خاصة بعدما رأت تلك النظرات الجائعه التي يرمقها بها وعلي حين غره أنقض علييها يجذبها نحوو جسده ومقربا فمه من شفتيها وبصوته السكير وبلكنته الغربية :-
-ياخبيبي هياا قبلة واحدة !..
صرخت بكل ما أوتيت من قوة وقد تمكنت منها حاله هستيرية من الهلع:-
-أبعد عنيييي ، حد يلحقنيييييي ، الحقوني !..
لم يصغي لها بل حاول تقبيل عنقها رغما عنها بينما هي تدفعه بقوة وهو يكرر بترنج:-
-قبلة واحدة ياخبيببي واحدة اا فقط! .
خدشته بأظافرها في وجهه وسط محاولته الهشه في التقاط شفتيها ولذلك القي زجاجة الخمر من يده بعدما أرتشف أخر جرعه منها بشراهه! ثم قيد خصرها بذراعييييه بعدما تكونت علي ثغره أبتسامة ثمله ، أما هي تتدفقت العبرات في مقلتييها وأخذت تلتفت حولها بهلع لعلها تستنجد بأحد !..
.....................
-في القاهرة..
القت "حنين " الهاتف علي الفرأش بتردد :-
-لالا ياشيري أنا مش هتصل تاني ، أنتي ماشوفتهوش اضايق أزاي الصبح !..
شيري بنزق :-
-عشان هبله وعبيطة ومش بنتفذي كلامي يبقا من حقه يكلمك كده وأكتر كمان !.
طوت "حنين " ثغره بضييق:-
-ماهو أنا هتكسف أتكلم معاه في اللي أنتي يتقوليه ده !..
-هو احنا مش قولنا ندلع شويه علييه عشان يلين حبه لحد مايرجع وبعد كده ننفذ خطتنا!
-صدقيني جاسم مش كده وخطتنا دي هتفشل وفي الأخر هتيجي علي دماغي وانا مش ناقصه !..
لوت فمها بتهكم ثم بثقه قالت:-
-مفيش راجل مش كده أسمعي مني أنا كلهم زي بعض !.
رمقتها "حنين"بتوتر قبل أن تقول زافره :-
-أيوة بس أنا خايفه !
زفرت "شيري" بصوا مسموع ثم هتفت وهي تجز علي أسنانها بعدما أمسكت بالهاتف :-
-طيب ممكن تاخدي تكلمييه دلوقت وتبطلي جبن شويه !..
نظرت للهاتف بتردد قبل أن تلتقط منها علي مضض لتلحق بها "شيري" بتأكيد :-
-وماتنسيش اللي اتفقنا عليه لازم تبيني إنك مش قادرة تستحملي بعاده وأنه وحشك جدا !
ثم غمزت لها بعينيها :-
-وكلمتيين حلويين كده من عندك يلينو الحجر !..
نظرت لها "حنين " بضضيق ثم طلبت رقمه بتردد بالغ وأخيرا تنفست بعمق ووضعت الهاتف علي أذنيييها !
_في مرسي علم !....
_كان في أشد الأحتياج لمن ينتشله من هذا الصخب وهذه الأجواء المحيطه به بعدما أنزوي بعييدا نوعا ما ، فسمع صوت هاتفه في جيب بنطاله مما جعله يزفر بضييق بالغ فحنيين لم تتركه وشأنه اليوم ، فأخرج الهاتف وقد عزم علي إغلاقه نهائيا كي يسترح من إزعاجها وبينما هو يقبل علي فعل ذلك تراجع في لحظتها فربما تستنجد به كما حدث في السابق ! أو هناك خطب ما ! فرغما عنه نبتت بداخله بذور القلق عما يخصه ، فسار بعييد ليهاتففها وهو مازال علي جموده الحاد وبمجرد فتحها للخط سمعت جملته الصارمة:-
-لو معندكيش حاجة مهمة تتقال أو تستاهل الإتصال في الوقت ده فأعتبري الخط اتفقل في وشك من دلوقت !..
الجمت الجملة لسانها بل ضاعفت من توترها فضغطت علي شفتيها بقوة وهي تستنجد بنظراتها بتلك التي ترمقها بتلهف وفضول شديد !..
مل من صمتها المبالغ به فهو لم يسمع سوي أنفاسها المتصارعه بعدم إتزان فصاح فجاءة :-
-أخلصيي عندك أييه تقولييه !؟.
أرتجف جسدها من صياحه فراحت تقول سريعا وبتلعثثم:-
- ااا أنا ااااا ..
لم يصل لأذنييه تلعثمها ذا بل وصل لإذنييه صرااخ أنثوي علي بعد سنتيمترات منه ولم تكن صرخه عادية بل صرخة أستغاثه ، ضاقت عيناه بإستغراب و قبل أن يغلق الهاتف في وجهها بغضب فلم يريد سماع شئ أخر منها ، ثم سار بخطوات عاجله نحو مصدر الصوت بقلق بالغ أحتل كيانه لايفهمه!
