الفصل التاسع عشر ..(1)
أنهت عملها اليومي في ميعادها المحددد دون تأخير ، فأسرعت تبدل ثيابها لتذهب فورا للإلحاق بأي وسيلة مواصلات متاحة الأن حتي لاتتأخر علي منزلها مما يثير شكوك والدها خاصة أن ميعاد دوامها الجامعي أنتهي منذ فترة وجيزة ، أنتهت من تجهيز نفسها وبينما هي تحمل حقيبتتها تفاجئت بقدوم أبنه خالتها وكأنها لاهثه حيث هدأت أنفاسها بإرتياح:-
-بنت حلال كويس إني لحقتك !؟..
-في ايييه! وبعدين هو أنتي مش المفروض كنتي هتروحي مع عربية الموظفين !
اشاحت بكفها دون أكتراث :-
-لا ما أنا فكست من الحوار النهاردة وقولت لبابا هروح معاكي !
ثم راحت تتبأطأ ذراعها الأيسر وبنبرة لها مغزاها:-
-وبيني بينك عاوزاكي في حوار كده !
قطبت مابين حاجبيها معا بإهتمام :-
-خييير !
أفلتت ذاتها من ذراعها لتقف أمامها وببشاشة :-
-ده كل خير ،أسمعي بس أنتي ياستي..
ازاحت "رقية " المقعد بيديها لتجلس وهي تستند بذقنها علي كفها وبتنهيدة :-
-أشجيني !..
جلست "بسمة " أمامها علي الفور لتقول بجدية :-
-دلوقتي الشركة بتاعتنا هتمضي صفقة كبيرة أوووي مع وفد أجنبي !.
رقية بنزق :-
-ايوة وانا مالي بده ؟.
بسمة بنفاذ صبر :-
-أسمعي بس للأخر ، ثم عادت تسترسل محددا :-
-ومن طقوس الشركة بتاعتنا إن الصفقات اللي من النوع ده عقدها مش بيتمضي هنا بيقا في يخت او اي قرية سياحية ومش بس كده ده لمدة 3 أيام كمان !..
زفرت بقوة وراحت تستنكر مرة أخري :-
-ياستي كل اللي قولتيه ده حلو وجمميل بس انا اييه علاقتي بالحوارت دي برضه مفهمتش !..
تنهدت "بسمة " بصوت مسسموع لتخبرها :-
-ماهو أصل جاسم بيه متعود انه ياخد stuff كامل من الشركة منهم موظفين وسكرتارية ورؤساء مجلس ادارة ومحاسبين وو
ضيقت" رقية " عينيها بشك لتهتف الأخري بحذر تام:-
-وعمال البوفييه برضه!...
اتسعت حدقتاها بصدمة فأسرعت "بسمة " بالحديث لتجنب ردود افعالها :-
-وبصراحة كده بابا مش هينفع للموضوع ده هناك العمال كلهم أجانب وابويا مش هيسلك في كلمتين علي بعض !.
فأبتسمت بسماجة لتقذفها في وجهها دفعة واحدة:-
فأنتي يعني المرشحة الأولي للمهمة دي ياحبيبتي!..
-أنتي اتجنتتييي !.
هبت "رقية " بإندفاع صارخه في وجهها ثم أكملت :-
-ده أنا باجي هنا وانا حاطة أيدي علي قلبي لاحسن حد يشوفني تقولي عقد وصفقة و3 أيام وقري سياحية !.
فهزت رأسها بعنف في الجاهتيين مستخدمها سبابتها :-
-لالا أنسي الموضوع ده خالص مش هقدر ما أنتي عارفه !..
دنت منها "بسمة " تستميلها بطريقتها وفي محاولة لإقناعها :-
-يابنتي أفهميني الموضوع ده بالذات فيه فايده ليكي وجدا كمان !..
رقية بضجر:-
-فايدة اييه دي بقا !؟..
رمقتتها بنظرة ثاقبة وقد عقدت ساعديها أمام صدرها :-
-أن ال 3 أيام دوول فيهم زيادة بنسبة 50 % علي المرتب الأساسي !..
صمتت تستوعب حديثها وقد بللت شفتيها بتوتر وبحرج أسترسلت :-
-ومتزعليش مني يارقية ، أنتي في حاجه لكل قرش ولاناسيه دين أبوكي !.
اغمضت عينييها بحزن ثم فتحتهما بضييق وقد ذمت ثغرها :-
-مش ناسيه ، وكمان دين جاسم بيه !..
-صدقتيني بقا لما قولتلك أنه مفييد ليكي !
رقيية بضييق جلي علي ملامحها :-
-ايوة بس هقولهم اييه في البيت ما أنتي عارفه وبعدين دول 3 ليالي بحالهم كنت فين بقا ولابعمل أيييه !..
وضعت أصبعها أسفل ذقنها بتفكيير ثم صاحت فجاءة:-
-ايه رأيك تقوليلهم أني نفسيتك مش متظبطه وحابه تقعدي عند رباب أختك كام يوم كده !.
رقية بإستياء من حديثها:-
-ياسلام ! ماهي رباب كمان ماتعرفش أني بشتغل ..
بسمة بضجر :-
-يارقيية حاولي تقوليلها أي حاجة هو أنتي هتغلبي يعني ،صدقيني دي فرصة حلوة اوووي ليكي ماتضيعيهاش !.
رمقتها بصمت ولم تتحدث ثم التفت جانبيها بتنهيدة متساءله :-
-طب هي القرية دي فيين ؟..
-في مرسي علم !..
..............................
_صوت الأمواج المتلاطمة تصدح في أذنيه ، فنهض من فرأشه بثقل في رأسه نتيجة أنقطاعه عن التدخين لفترة لابأس بها ، فيبدو غير متوازنا نظرا لحاجة جسده للنيكونين ، فراح يفتش في الادراج بجانبه بجنون لكي يجد ضالته ولكن بلا فائدة فالإدراج بأكملها خاوية، مما جعله يفقد أعصابه ليطرح الإدراج أرضا ، فسار نحو الباب وفتحه بعنف ليتفاجئ بكائن ديناصوري يسد عنه الطريق وبلهجة جامدة :-
-رايييح فيين !..
زاغت أنظاره بتوتر وبشجاعة مزيفة :-
-أنا عاوزة أخرج من هنا !
-معنديش اوامر بكده !.
فصاح "حازم " بعنف :-
-أنت فاكر نفسك هتمنعني ، بقولك أبعد من وشي أنا مش بستاذنك !..
-وانا بقولك جاسم بيه مادناش أوامر بكده، ومن غير شوشرة أتفضل خش جوه !..
كانت انفاسه لاهثه فمسح علي خصلاته قبل أن يضيف بضييق :-
-طب أنا كنت عاوز سجاير ! ولا ممنوعه هي كمان !.
-تقدر تقول في أول قايمة الممنوعات !
خبط الباب بكفه بقووة هادرا بصوته الخشن :-
-لا أنا مش هسكت علي كده كلملي جاسم بيه بتاعكم ده !..
-جاسم بيه علي دراية كاملة بكل اللي بيحصل هنا لاننا ببساطة بنفذ أوامره !..
حازم بحده :-
-أنت سمعتني بقولك ايييه كلمهولي وحالا !..
أومأ برأسه أيجابا ثم دس يده في جيب سترته:-
-بشوقك !.
ثم سار عدة خطوات بعدما وضع الهاتف علي اذنيها وسرعان ما أجابه :-
-ايوة ياجاسم بيه معاك أهو !
ثم ناول أيااه الهاتف بنزق ،ليصيح الأخر محتدا عبر الهاتف :-
-والله عال ياجاسم بيه بتحبسني فكرني هسكت علي ده !..
أمسك الأخر بماكينه الحلاقة الكهربائية أمام المرأة وقد وضع هاتفه علي الكومود امامه مستخدما السماعة الخارجية ،وببرود وهو يحلق ذقنه :-
-خيير عامل دوشه لييه ، بيشتكوي منك كتير !.
-خرجني ياجاسسسسم من هنا بالذوق أحسلك انت لسه ماتعرفنيش !
نظر للهاتف بطرف عينييه ليردف بتنهيدة ونبرة صارم :-
-والله أنا لاقافل علييك بقفل ولاربطك في رجل سرير
فقاطعه الأخر بحده :-
-اومال كلابك اللي هنا دوول ايييه ؟!..
-تقدر تعتبرها نوع من انواع الحماية ،وأهم واخدين بحسك لحد ماتعقل وتقرر تمشي عدل !
حازم ساخرا ومتهكما :-
-ده عال أوووي ، حضرتك عملت نفسك سجان عليا ورميني في سجنك !..
اغلق الماكينه الكهربائية، لينتشل الهاتف بقوة ليضعه علي أذنييه وبجمود:-
-صدقني يا أبن أبويا معنديش أي مانع أخليك تجرب السجن الحقيقي واهو الفيديو موجود والولد اللي خبط البنت برضه موجود ومش بس كده علي اتم استعداد انه يشهد !..
شحب لونه بشده فأبتلع ريقه بخوف حقيفي ، وكأن الأخر قد أستنتج هيئته اللتو فهتف بخشونه :-
-اعقل ياحازم وبص حوليك كوييس وانت تعرف أنك يدوبك بتستجم، وياسيدي اعتبرها فترة نقاهة كام يوم كده بعييد عن حياة القرف والوساخه بتاعتك !.
ثم تابع بتقزز :-
-أنضف شوية بقا !..
لم يأتيه منه رد، إلا بعد ثوان وبحذر :-
-ك كنت عاوز سجاير !..
كان يتوقع منه طلب كهذا ، فأجابه بنبرة ثلجيية وهو يمسد علي ذقنه الحليقه :ا
المدة اللي بيحتاجها اي جسم عشان يتخلص من نسبة النيكوتين قريبة جدا من المدة اللي انت هتقضيها عندك !..
ثم أرتسم علي ثغره أبتسامة خبيثة ليستأنف :-
-وانا اكييد مش هسيب فرصة زي دي تضيع من تحت أيدي يا أبن ابويا...
......................
القت بالصحن المتسخ في الحوض ثم التفتت لشقيقتها بصدمة بعدما اغلقت صنبور المياه :-
-بتشتغلي يارقية، وكمان من ورا أبوكي وامك هي حصلت !..
ثم عادت تسألها بإستنكار :-
-والحكاية دي من أمتا أن شاء الله !؟..
فركت كفيها معا بتوتر لتخبرها بخفوت :-
-يعني اا أقل من شهر كده !..
-ده لو ابوكي عرف حاجة زي دي مش بعيد يطين عيشتك !..
راحت تدمو منها بهلع :-
-وهو هيعرف منين يعني ولامين هيقوله !.
فطالعتها برجاء:-
-أوعي ياختي تعمليها ده أنا أمنتك علي سري!
رباب بضجر :-
-وانتي ناقصك اييه عشان تشتغلي اصلا ماطول عمرنا عيشينا علي قدنا وماشييه.
وقفت لوهلة حائرة فهل تخبرها بأقساط زيجتها التي في عاتق والديها حتي هذه اللحظه ام لا ؟ فزفرت بضييق لتهتف بكذب بعدما اولتها ظهرها بإرتباك :-
-ناقصني اا حاجات كتير ولا انتي ناسيه أني في جامعة وطلباتي زادت عن الاول ،انا دلوقت محتاجه لبس ومحتاجه هيئتي تبقا مناسبه للكلية اللي أنا فييها ومصاريف تكفيني ده ، وبصراحة الكلية عندي بتطلب مستلزمات بشئ وبشويات مش بجبها ا !..
ثم ذمت ثغرها بحزن :-
-انا بس اللي مش بحب اتكلم عشان محملش أبوكي فوق طاقته
رفعت " رباب " أحدي حاجبيها :-
-اول مرة تتكلمي كده يارقية ده انتي عمرك مابصيتي للبس ولا كلام فارغ من ده !..
فالتفتت لها تواجهها بثبات تحسد عليه:-
-عشان مش بتشوفي اللي انا بشوفه ،يارباب الاول كنت بداري نفسي في اي قماشه لكن دلوقت مبقاش ينفع ، وخصوصا اني علي وش جواز ويلزمني هدوم كتير وحاجات ما انتي عارفه
