جزء ٤٤

2K 103 6
                                        

الفصل الثاني والأربعون ..
_القي الحجارة بطول ذراعه في البحر ثم وقف يراقب أثرها بعدما وضع يديه في بنطاله القصير ومن خلفه صدح صوت شقيقه مبتسما :-
_مش ناوي تقولي هي مين دي ؟!
التفت له "جاسم " بجذعه العاري مستفهما بملامحه فدنا منه ليلقي بدوره حجارة أخري ثم أخبره بغمزه :-
_صاحبة الصون والعفاف اللي قدرت علي جاسم بيه ووقعته في شباكها وهتخليه يودع العزوبية ..
تمتمم بلا أكتراث :-
_بكره يجي وتشوفها ..
فعاد يسأله مجددا بإهتمام:-
_أعرفها ؟! ..
أبتسم "جاسم " من زاوية فمه رغما عنه ومرر حروفه ساخرا:-
_ده أنت السبب أني عرفتها ..
حك مؤخرة رأسه بعدم فهم وقبل أن ينطق حرك الأخير يده في الهواء بشكل مسرحي :-
_مفأجاة !..
ثم خبط علي ظهره وو:-
_ماتستعجلش بكره جاي ..
أذعن له علي مضضض :-
_ماشي ..
ولكن عاد يستكمل أسئلته بجدية :-
_مشيرة هانم آااا
فلم يدعه يتم جملتها وقطعها عليه بخشونه :-
_معندهاش علم ! لاهي ولاحد من القصر..
أنفرج فمه بصدمة مرددا بلا وعي :-
_عرفي؟!..
_وأخوك بتاع كده برضه !!
ثم أخذ نفسا عميقا ليوضح له بدوره:-
_انا اخدت قراري ياحازم ومعنديش وقت أضيعه في معارك إقناع خسرانه بالعكس المفروض الكل يرحب بقراري لإني كنت في كامل قوايا العقلية وانا باخده ..
حازم محذرا بقوله:-
_بس أمك لايمكن تعديها بالسهل كده ..
:-
_هيبقي أمر واقع لازم يعدي ونتعايش معاه كمان !..
حازم مازحا وهو يستدعي مشهد ما سينمائي وبإدائه :-
_مش مرتحلك !
ضحك "جاسم " بصوت ثم هدأت ضحكاته ليعلق باسما :-
_المهم أني أنا لقيت راحتي ..
_لالا دي تأثيرها جامد أوووي بقا
ثم أردفت بخبث :-
_وياتري بقا حلوة ؟!
أختفت بسمته من وجهه لترتدي ملامحه الجدية وبتنهيدة:-
_لو هشوفها بعينك يبقي لا !..
فغامت نبرته وانخفضت بعذوبة وهو يراقب تلاطم البحر بالرمال  :-
_اما لو بعيني فهي أحلي حاجه شوفتها ..
حازم مستنكرا :-
_مش فاهم ؟!
_وكان من أمتي بتفهم ..
قالها مباشره قبل أن تتحرك خطواته في الرمال ثم اغلق ازرار قميصه متمتما:-
_انا جوعت ...أنت مش جعان ولا أيه؟!..
حازم مضيقا عينيه:-
_علي حسابك ؟!..
تهكمت ملامحه علي الفور معلقا بثقة :-
_وهو من أمتي مكنش علي حسابي ..
ثم تحرك علي الفور ليتبعه الأخر وهو يتنحنح بحرج :-
_لزوم التأكيد بس ..

................................."
_خرجت" رقية" من المرحاض وهي تلف منشفة قطنية علي شعرها وبمنامتها القطنية القصيرة سارت حافية ،كان شحوب وجهها كالموتي ، عينان ككتلة الدماء ولكن لا تدمع ! خطوات رجفة تعلن موتها إكلينيكيا ،تحتضن جسدها لتحميه وسط أرتجافه ،تغلق قدميها معا بقوة حتي تعثرت في سيرها عدة مرات وكادت أن تنكب علي وجهها لم تكترث بذلك واكملت سيرها نحو غرفتها وبمجرد ازاحتها للستار تفاجئت بصديقتها المقربة تطلق الزغاريد والغناء وهي تدور من حولها :-
-ماتزوقيني ياماما أوام ياماما ده عريسي هياخدني بالسلامة ياماما ...ماتزوقين--
_قطعت غنائها عندما لاحظت صمتها وتحديقها في الفراغ فسكنت تحركاتها وعقدت حاجبيها معا وبمرح مازال في نبرتها:-
_مالك ياعروسة؟!..
وكأن دموعها أحذت تصريحها لتتحرر فتسقطت واحدة تلو الأخري رغم جمودها في مكانها فأسرعت "سارة "تحتضن كتفيها:-..
_ياخبر ده أنتي بتعيطي في أي ؟!
لم تجاوبها بل ألقت نفسها في أحضانها باكية بصوتها سارة بقلق بالغ  :-
_ماتقلقنيش عليكي في أي ؟!
ده الموضوع باينه كبيرر..
طب عشان خاطري أهدي وفهميني !
واخيرا أبتعدت عن أحضان رفيقتها وقد ملأت دموعها وجههااا فعاودت "سارة "سؤالها مجددا:-
_في أيييييه ؟!
مازالت تحدق في الفراغ فخرج صوتها مذبوح ونبرتها بإنكسار أرتسم في مقلتيها :-
_دبح آآدبحوني ومسموش عليا !.
أمسكت بكفها البارد قائلة في عدم فهم :-
_قصدك أيييه أنا مش فاهمه ؟!
ثم أسرعت تقول :-
_رقية لو مش عاوزة الجواز بالطريقة دي بلاها أحنا واثقين فيكي وانا مصدقاكي وقطع لسان أي آآ !....
وهنا انفلتت ضحكتها بسخرية ممزوجه بدموعها أخذت تضحك وتضحك حتي تعالي صوت ضحكاتها وسط أندهاش من رفيقتها  فسرعان ماتحول الضحك لنوبة بكاء حار يتمزق له القلب  ، فجلست ارضا تبكي والأخري لم تملك سوي 
.....................................
_وقفت "فاطمة " في مطبخها تقطع اللحوم الصغيرة بينما مشهد إبنتها وهي تستغيث بها أبي أن يتركها وشأنها ،لم تنس ركلاتها لتتحرر من قيدها ولا صرختها التي أخرستها  بكفها ،ومحاولاتها المستميته في الدفاع عن جسدها ، لم يزول المشهد ولم يخف شعورها بالخزئ حتي مع جملة المرأة السمراء التي أكدت لها أن إبنتها بطبيعة ربها ولم يمسها بشر !
حاولت تبرئ ذاتها بشفاة ترتجف ونبرة مرتبكة :-
_انا كنت آآآ عايزة أطمن عليها آا بس !.
ومن خلفها وقفت عاقدة ساعديها أمام صدرها بعدما ولجت دون أستئذان فخرج صوتها :-
_أزيك يافاطمة ؟!..
التفت "فاطمة " وراءها وبصدمةة:-
_فاتن !..
رفعت حاجبيها معا قائلة  :-
-أصل أنا سمعت من بره أن رقية هيتكب كتابها قولت أجي أشوف أختي يمكن  نسيت تعزمني !!.
أبتلعت "فاطمة" ريقها وبإرتباك:-
_ ما اااهو أصل آا الموضوع جه فجاءه وآء
فاتن بمهاجمة :-
_جه فجاءة ولا خوفتي أنتي وبنتك نفضحك عند البيه ونكشف خططكم ؟!..
فاطمة :-
_أنتي بتقولي أيه ؟!
_اللي سمعتيه بنتك فضلت تلف وتتحربئ علي الرجل  لحد ماوقعته ..
ثم ضاقت عيناها بشك :-
_ولايكونش ياختي عملتوا للراجل عمل لا ومش اي عمل ده عمل علي الفرازة جاب الراجل علي وشه ..
_عيب الكلام ده يافاتن احنا برضه بتوع أعمال ودجل والكلام من ده ..
فاتن  :-
_اومال عايزة تفهميني أنه وقع في غرامها مثلا ؟!..
فاطمة بتنهيدة تحمل ألمها:-
_نصيب ياختي النصيب ..
ضحكت بإستهزاء :-
-هه نصيب ولا يكونش حاجه تانية وبتلموا الموضوع ؟!
فاطمة بانفعال :-
_انتي بتخرفي تقولي اي يافاتن ؟! هاتي اللي جواكي يلا ..
فاتن بخبث:-
_هو انا ياختي اللي بقول دي الجرايد ، وبعدين أنا أيه اللي هيعرفني اللي حصل بين واحده
غايبة مع واحد والشيطان تالتهم !..
غلت الدماء في عروقها فلوحت بالسكين بشراسه :-
_قطع لسان اللي يجيب سيرتها بكلمه ،ولو في لسان ناوي ينطق بكلمة تمس بنتي انا اللي هقطعه ..
فغزا البكاء نبرتها وبندم :-
_أنا بنتي أشرف من الشرف سامعه .
فاتن :-
_الله الله ياست فاطمه ده أنتو كنتو في جره وطلعتوا لبره ..
واكملت بغل :-
_بكره نقعد جمب الحيطه ونتفرج علي اللي هيحصل يا أختي
وبسخرية تابعت وهي تستعد لتغادر:-
_هه الف مبروك للعروسة ..
...............................
_ولج "راضي" لسكنه يحمل مشتريات متنوعة فسرعان ماتركهم عهم علي الطاولة بينما أنفاسه لاهثه ،فأقبلت عليه "رباب " بقلق :-
-بابا مالك تعبت تاني ولا أي؟! حاسس بحاجه ؟! ...
تنفس الهواء  وزفره وهو يقول بخفوت بينما يداه تربت علي كف إبنته :-
-متقلقيش يابنتي بس الحاجات تقيلة شويه ..
فحصت رباب بعينها العلب الموضوعة أعلي الطاولة ،وأخذت تتفحص بإنبهار  :-
-أيش ايش ايه ده كله ؟!
ثم عقدت حاجبيها معا بتعجب:-
-بس انت جبت فلوس الحاجات دي منين يابابا أصلا المحلات دي أنا بشوف إعلاناتها في التلفزيون وغاليه أوووي ..
جلس راضي علي الأريكة ليهتف بنصف إبتسامة   :-
-هو أنا اد  الحاجات دي يابنتي ده جاسم بيه اللي هيتجوز أختك ربنا يكرمه بعت لينا الحاجات دي ..
وتابع بحرج :-
_الواحد مش عارف يقول اي مع الراجل ده ،مش كفاية رضي أني يكتب كتابه هنا في الأوضة دي ..
تركت "رباب " مافي يدها وراحت تجاوره وبجدية :-
_الراجل ده اي حكايته يابابا وايه إصراره أنه يتجوز رقية بالذات خصوصا بظروفها دي
عاتبها بنظراته وبنبرته :-
_حتي أنتي يارباب مستخسره الفرحه في اختك ؟!
راب بحرج وقد شعرت بخطائها قائلة :-
-والله مش قصدي يابابا ..اصل الموضوع صعب أنه حد يصدقه وخصوصاً إني ده رجل أعمال كبير اووي وأحنا علي قد حالنا، وكمان آا يعني بعد اللي أتكتب في الجرايد ده واللي حصل آاا لازم نطمن  ..
راضي بإنفعال :-
_وده كلامك ولا كلام المحروس جوزك ؟!توترت قليلا ولكنها أكملت :-
-ده كلام العقل يابابا أحنا فين والراجل ده فين ، وجوازة أيه اللي في يوم وليلة دي ؟!
تنهد "راضي " وابي أن يشغل عقله فتمتم بورع:-
-الموضوع يابنتي أني أختك صبرت كتير ..وربنا جزائها علي ده وبعتلها الراجل ده ...

لم أكن دميمة يوماقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن