الفصل الرابع والأربعون :-
_ ولج للقصر بعد إنقضاء سهرته المميزة معها وهو يطلق صفيرا عاليا بإنسجام فألقي سترته علي كتفه بإهمال وسار في إتجاه الدرج ولكن توقفت خطواته علي اثر رؤيته لولدته أمامه علي الدرج فهتف بتعجب:-
_ماما أيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ؟!..
سخرت نبرتها وهي تسير نحوه ببطء:-
_وأنام ازاي من غير ما أبارك لإبني العريس !..
ومع نهاية جملتها كان عقرب الساعة يدق مابعد منتصف الليل فضيقت عيناها بخبث :-
_أيه أقول صباحية مباركه ولا ؟!
تطلع برأسه نحو الدرج وبتتهكم وهو يزيح سترته عن كتفه :-
_اااه هو ننوس عين أمه لحق نقلك الخبر !
تجمدت ملامحها بحذر:-
_بعني اللي قاله حازم صح ؟!.
وببساطة أجابها :-
_أيوة.
مشيرة بحده قد جن جنونها :-
_تبقا أكيد أتجننت بقا أبن الرواي يناسب ناس زي دول ، بنت بواب ياجاسم دي أخرتها!
صعد "جاسم " الدرج غير عابئ بحديثها:-
-اظن الشغل مش عيب ياماما ودي حاجه متعبش الراجل في حاجه ...
مشيرة بإنفعال :
-تعيبه ولا ماتعيبهوش دي حاجه تخصه ..احنا مالناش دعوة بيه !
ثم تابعت بلهجة أمر بينما صدرها يعلو ويهبط من فرط إنفعاله :-
-أنت هطلق البت دي ..وترميلها قرشين هي وأهلها ..
توقفت خطواته علي الدرج وببرود:-
-اسف ياماما انا مستحيل اطلق مراتي ..
مشيرة بقوة:-
-انت بتتحداني بقا ...جاسم هي كلمة واحدة البت دي تطلق ..ويكون في علمك البت دي عمري ماهسمح انها تتذكر في عيلة الراوي ..
جاسم بخشونة بعدما وقف قبالتها:-
_مبقاش أختياري ياماما والبت اللي حضرتك بتتكلمي عنها من ساعات بس بقت حرم جاسم الرواي!
وبإستنكار ضمن ثورتها صرخت :-
_دي مش طريقة جواز تليق بولاد الناس ، ولاد الناس مابيتجوزوش في السر .!..
_حاشا الله أنا أتجوزت علي سنة الله ورسوله يا أمي !..
ثم رفع أحد حاجباه :-
_وبعدين أنتي مش طول عمرك بتزني عليا عشان أتجوز ، أهو حصل !
تعالي صراخها وإنفعالها :-
_لا دي الطريقة ولا دي العروسة اللي عايزاهم !
ثم هدأت نبرته تعاتبه:-
_ومش من ورا ضهري ياجاسم !..
تنهد بصوت مسموع ثم :-
أدينا فيها أهو نعمل فرح كبير وكل الناس تعرف !..
_وأنت شايف ده نسب نتشرف بيه !..
فارتفعت نبرته بضيق وراح يتجاوزها ويتابع سعاده :-
_أما أمرك غريب يا أمي !
وهنا شعرت إن لجام الأمور سوف ينفلت منها فبالكاد روضت غيظها وغضبها وهتفت بجدية صارمة محاولة ضبط أنفاسها :-
_أنا عايزة أشوف البنت دي !..
.................................................
_في الصباح الباكر ..
فتحت جفونها ببطء بتزامن مع أشعة الشمس التي أخترقت نافذتها لتستقر بداخل مقلتيها فرمشت بعينيها عدة مرات قبل أن تنهض بفزع حينما جال بخاطرها أحداث أمس فساومتها الشكوك بأنه مجرد حلم !، فسرعان مانظرت لكفها لتري دبلته اللأمعة تزين إصبعها ، فتشكلت إبتسامة هادئة علي وجهها عقبها تنهيدة حارة مطمئنة وهي تسترخي بظهرها ، ثم وقع بصرها علي علي هداياه فأسرعت تنتشلهم وتتفحصهم بإبتسامة شمسها لاتغيب واخيرا أمسكت بالهاتف الباهظ تحاول فتحه وبالفعل أستطاعت وقبل أن تأخذ جولتها في إكتشافه أنتفضت بهلع حينما رن في يدها والأسم يضئ أمامها ويختفي ب "قرة عيني " عقدت حاجبيها معا بتعجب ثم أجابت علي الإتصال بتوتر أختفي حينما سمعت صوته :-
_صباح الخير !..
أبتلعت ريقها سريعا وأبعدت خصلاتها عن وجهها هامسه بحرج:-
_صباح النور
ثم أسرعت تسأله:-
_أنت اللي سجلت نفسك كده ؟!..
كان أمام المرأة يمشط خصلاته حينما أجابها بإبتسامة وهو يرفع أحد حاجباه:-
_أييه معترضه علي الأسم؟!
زاغت مقلتيها في الغرفة بورطة فهزت رأسها نافية
فراح يشاكسها :-
_رقية أنتي لو بتهزي رأسك فأنا مش هشوفك !
ضحكت بخفة وراحت تجلس علي الفرأش ليأتيها صوت بحنو:-
_أنتي بخير في أي حاجه حصلت ؟!
أسرعت تنفي :-
_لا !..
تناول سترته يرتديها ثم التقط الهاتف وبخشونة سألها:-
_علي ميعادنا النهاردة ؟!..
ضغطت علي شفتيها قبل أن تهمس بشئ غاب عنها :-
_أيوة بس أنا عندي جامعة آآ.
فقاطعها بجدية :-
_وقت ماتخلصي هكون عندك أخدك !
أتسعت إبتسامتها وبايماءة :-
_إتفقنا !.
تناول مفاتيحه ووقف في الغرفة ثوان وكأنه تذكر:-
_ااه صحيح نسيت أقولك حاجه ..
رقية بحماس جلي علي ملامحها:-
_أييييه؟!
وبصوت العذب الساحر لفظها :-
_بحبك!..
أتسعت مقلتيها بشدة وتوردت وجنتيها بحرج فلم تجد سبيل للنجاة سوي أنها أنهت المكالمة سريعا وراحت تلتقط أنفاسها كمن يركض هاتفه ببؤس:-
_دي مش الليلة اللي الغرفة مش هتساع أجنحتي
فأكملت وهي تتسطح علي الفرأش وتحدق في السقف بينما يداها تحتضن الهاتف وبهيام :-
_دي الليلة اللي هيجيب فيها أجلي !..
.
لم يمنع نفسه من الضحك فدس الهاتف في جيبه وراح يهبط الدرج وعلي مائدة الطعام لم يحضر أحد فراح يلتقط بعض اللقيمات دون أن يجلس فحضرت "مشيره " من خلفه بإستهزاء:-ح
_صاحي وبتفطر ولا علي بالك حرقة دمي طول الليل !.
أبتلع الطعام وحرك رأسه بملل:-
_صباح الخير يا أمي !
_ازاحت مقعد لتجلس بنزق:-
_وياتري أنهي خير ده ؟!..
أنتهي من طعامه فجذب متعلقاته وبحزم:-
_انا معنديش أي استعداد أدخل في نقاش فياريت حضرتك توفري طاقتك ..سلام
نهضت تقف قبالته لتعيد طلبها:-
_عايزة أشوف مرات أبني !
_ده الوضع الطبيعي اللي لازم يحصل ..
عقدت كفيها معا وراحت تهدئ حالها:-
_معنديش مانع تجيبها تتغدأ معانا النهاردة !..
ضيق عيناه بتعجب :-
_بالسرعه دي ! .
_أيه عايزني أستني لحد ما اشوفها هي وأحفادي
تقوس فمه بإبتسامة فرفع كفه تحيه :-
_سلاااااام..
تحرك من أمامها علي الفور فأستندت علي حافة المقعد وراحت ترفع صوتها بينما نظراتها لم تكن مريحه قط:-
_هستنتاااكم ها !.
هبط "حازم " الدرج بحلته الرياضية وراح يضع سماعة أذن دون أن يعيرها أي أهتمام وخرج للحديقة الخارجية الملحقة بالقصر فلك يكن يعلم بوجودها تجلس علي حافة المغطس وتدلي قدميها في الماء بشرود فوقف يراقبها بندم أجتاحه فجاءة فكيف سيراها ويتعايش معها بعد فعلته الدنيئة مسح علي وجهه بضيق وراح يدنو منها ليهتف بهمس :-
_أسف ..
فاقت من شرودها علي صوته مما جعلها تلتفت خلفها فسرعان ماتحولت ملامحها للغضب ونهضت فورا لتهرب من أمامه فراح يمسكها من رسغها:-
_أستني ياحنين أنا عايزة أتكلم معاكي !
قاومته لمسه لها بكل قوتها وهي ترتجف :-
_أبعد أيدك دي ماتلمسنيش .
بالفعل تركها ورفع كفيه أمامها يطمئنها:-
_خلاص مش هاجي ناحيتك ، بس أستني أسمعيني ..
فخفض نظراته عنها بندم :-
_أنا حقيقي أسف ، مكنتش في وعيي صدقيني !..
حنين بلهجة غاضبة :-
_ وهي عملتك دي تنفع معاها أسف أنت كنت مدرك هتعمل فيا أيه ؟!
ثم تحشرجت نبرتها بالبكاء:-
_فكرت لو كان جاسم مجاش وضعي كان هيبقي أي !..
فراحت تدفعه في صدره بقوة :-
_أنا عمري ماهسامحك ياحقير ..
ظلت تضربه حتي قبض علي ذراعيها بقوة المتها وبسخرية متهكمة:-
_لا ده أنتي عجبك دور الضحية بقا !
رمشت بعينيها عدة مرات بألم فراح يتابع بجمود:-
_ماتعمليش نفسك القطة المغمضة البريئة أنتي ماتختلفيش عني حاجه !..
تأوهت من قبضته فتابع بإبتسامه وكأنه لايراها:-
_أنتي كنتي مقدمة نفسك علي طبق من دهب لجاسم !
أتسعت مقلتيها الدامعة بهلع وخرجت حروفها متقطعة:-
_آآآآ أنت بتقول أي؟!
حازم بمكر وعيناها تتجول علي جسدها :-
_بقول اللي شوفته ساعتها ..
فتابع بحزن مصطنع:-
_كل غلطتي اليوم ده أني وصلت قبله وبوظتلك الليلة..
هبطت دموعها علي وجهها فجزت علي أسنانها :-
_أنت حيوان !
فتجمدت ملامحه بقوة:-
_وأنتي عارفه تسميتك كويس !..
فأكمل بجدية بعدما أرخي قبضته :-
_ بس تصدقي أنتي صعبانه عليا عندك أستعداد تسلمي نفسك لواحد مش حاسس بوجودك اصلا ..
ثم التمعت عيناه بمكر ما وإبتسامة:-
_لا ده كمان سابك وراح أتجوز ..أتجوز واحدة أقل منك بكتير ماتدخلش معاكي في مقارنه من الأساس
فدنا منها هامسا بعتاب :-
-تؤتؤ شكلك كنتي محتاجه تضعفي مجهودك أكتر يابنت عمي !..
وقع الكلمات علي أذنيها كالصاعقة تحدق فيه بنظرات متسعة وجسد يرتجف لم تتفوه بكلمة فقد ألجم حديثه لسانها كتمها بقوة حتي لم يشفق علي دموعها وتركها تسقط علي حافة المغطس ورحل فسرعان ماتعالي صوت بكائها قبل أن تحتضن جسدها البارد بيدها المرتجفة فشعور العري كان حليفها ولا أحد غيره ...
.........................................
وقف "بيببرس" يتفحص الشقة بلا إهتمام بالكاد يمرر نظراته فهي ليست هدفه المنشود إنما مجرد طرف الخيط ليصل له فقطع عليه إندماجه "راضي ":-
_الشقة عجبتك يابيه؟!.
إلتفتت له وبجدية بعدما أخرج يده من جيب بنطاله :-
_مش بطالة ، بس تمام هاخدها !
تهللت أسارير"راضي" لكونه سيحظي بمبلغ من المالك :-
_هتنورنا يابيه وإن شاء الله تكون فتحة خير عليك وتتبسط معانا في العمارة ..
حدق في الفراغ بغموض وهو يجيبه:-
_أتمني !..
راضي بتسأل:-
_متأخذنيش يابيه هو حضرتك هتسكن لوحدك ولا معاك الأسرة يعني ؟!.
أبتسم له وراح يجاوبه:-
_أنا مش متجوز ..بس قريب هيحصل !.
_ربنا يكتبلك الخير ياسعادة البيه
وضع"بيبرس " يده في جيب سترته وأخرج بضع ورقات مالية ودسهم في كف "راضي" مع إبتسامة مجاملة:-
_تعيش ياحاج !..
......................................
*أسرعت تخرج من غرفتها حتي لاتلتقي بوالدتها فهي لم تشفي من جرحها بعد وخرجت لمدخل البناية تهندم ثيابها في المرأة التي تحتل الحائط فزارتها إبتسامة وهي تتذكر موعدها معه جعلتها تقرص وجنتيها بخجل، تأكدت من هيئتها وقبل أن ترحل سمعت صوت المصعد فأنتبهت له لتحل بها الكارثة .. خرج "راضي" اولا من المصعد علي عجالة :-
_اتفضل ياسعادة البيه أتفضل !..
فخرج من خلفه وخلع نظارته ليتقابل بنظراته معها إبتسامته التي تستفزها لم ترحل عنه بل أفقدت النطق هذه المرة..
يتبع الفصل التالي
جماعه انا مش بشوف كومنتات الواتباد اللي عايز مواعيد أو اي حاجه يعمل سيرش علي البيدج بتاعتي برد عليها "قصصص وروايات بقلم / شيماء علي "
.
