جزء ٤٠

2.7K 129 19
                                        

الفصل الثامن والثلاثون ..الجزء الثاني

_نثرت قطرات الماء علي وجهها بكفيها ثم رفعت وجهها لتقابل وجه "مارية" أمامها بل إنعكاسها في المرأه  وهي تتلصص علي جاسم الذي كان في أشد ثورته وهو يتحدث عبر الهاتف  أمام الباب في إنتظارها ..فراحت تبتسم بلؤم عبر المرآه أيضا مازحه إياها:-
-صحي الأسد اللهم لاحسد !
رقية بإبتسامه لم تصل لشدقييها :-
-تفتكري ده وقت تهزري فيه !..
ثم أغلقت صنبور المياه والتفتت تواجهها وجهها لوجه وبجدية  :-
-الحدوته خلاص هتتفقس اي مش خايفه علي نفسك !
أجابتها بتنهيدة :-
-ابقي كدابة لو قولتلك لا بس اكيد البيه مش هيغدر بيا ولا اي !
وهنا نظرت له "رقية " تتأمله بملامح شارده قطعتها "مارية "وهي تدنو منها وبنبرة ذات مغزي:-
-انا شوفت في عينيه خوفه عليكي !..
تصلبت علي أثر الجملة والتفتت برأسها ببطء لتجد"مارية " تهز رأسها بتأكيد ومن ثم بلطافة:-
-طلعت حمارة مابفهمش حاجه ..
أبتلعت ريقها بتوتر ثم عادت للمرأة مرة أخري  تعدل من حجابها وبحروف مبعثرة :-
-ولسه حمارة زي ما انتي بيتهيألك حاجات .. تحركت مارية نحوهاا أكثر وحاوطت كتفيها بذراعيها وعيناها تحاصرها في المرأة بخبث:-
-طب عيني في عينك كده ؟!..
وعيناها لم تستقر مطلقا زاغت بشئ من الهرب ،بشئ يرفض التصديق والإنصياغ لتركض وراء مشاعرها ،فأبتسمت "مارية" بثقة :-
-مطلعتش حمارة اهو !
وكعادته ينقذها دوما فطرق علي الباب بخفة يستعجل قدومها فأسرعت مارية بقولها:-
-هشوفك تاني !...
فأحتضنتها "رقية" بحب ثم مازاحتها:-
-لو اتكتبلي واتكتبلك عمر جديد بعد النهاردة ، اوعدك هتشوفيني تاني !..

..............................................

"ايه اللي خلاكي تساعديها ؟!" هتف بها "جاسم " بخشونة لمارية التي سبقتها للخارج فتنتهدت بخفوت لتجيبه :-
-حبييت اكون القشاية اللي تتعلق بيها وهي غريبة هنا ..
"حضرتك هتوقف جمبي ..مش كده "..
نطقت بها "مارية " بتتوجس أمامه ،فغمغم بنبرته :-
-ماتقلقيش مفيش حاجه هتضرك !
ثم دس يده في جيب سترته ليخرج منها بضعة ورقات مالية ليعطيها إياهم فتراجعت خطوة بحرج وهي تهز راسها :-
-حضرتك فهمتني غلط، انا مساعدتهاش عشان مستنية مقابل  !..
_عارررف وده مش مقابل لأنه أقل من يبقي كده فكري بعملية واعتبريه سلامة خروجي من هنا !..
وبعد تردد لثوان تناولت المال مبتسمة فخرجت اخيرا "رقية" لتودعها في عناق حار استمر لدقائق لتتركها له في الأخير ورحلت ، لتقف أمامه بشحوبها الذي يضاعف شعوره بالذنب فخرجت نبرتها بخوف مستتر :-
_هو ايه اللي اا هيحصل دلوقتي ؟!..
وتنهيدته حارة منه ولكن بنبرة قائمه :-
-اللي المفروض يحصل ،ده مش مكانك من الأول.
زاغت عينيها بخوف ظهر فيهما فارتجفت شفتيها :-
_مش عايزة ادخل قسم !..
-وانا لايمكن اسمح بكده !
نبرته خشنة تشع ثقة وطمأنينة تعانقها دون لمس ...!..
وهنا أستسلمت وسلمت الأمر له ولكن بذرة الشك داخلها جعلتها تلفظ مجددا فجاءة:-
-طب وأهلي هم ااااا
قاطعها بإبتسامة:-
-دي اول حاجه هتتحل مجرد خروجنا من هنا !
صممتت مطمئنة ولكن مازالت الحيرة والقلق في عينيها فدنا منها مبتسم بنفاذ صبر :-
_عايزة تقولي اي تاني ؟!
-احنا كده مش بنثبت اللي اتقال!؟
نبرتها مملؤه بالحرج والأول مرة منذ أن رأته اليوم تخفض رأسها تهرب منه ومن نظراته فتابعت وهي علي وضعيتها :-
_المستشفي وبره مليانه صحفييين مش هيسيبونا !..
وخطوة أخري مجددا نحوها وبنبرته التي جعلتها ترفع راسها مجددا وبجدية :-
_رقية انا معاكي عايزك تشيلي اي قلق من جواكي ثقي فيا !..
رفعت عينيها اللامعة بدموعها وبهمس:-
_غصب عني ! ..
وبتأنيب ضمير لفظ:-
-المشكله أني عااارف ..
بس اوعدك تمن الأيام اللي عشتيها دي هيدفع وغالي كمان !..
ثبتت نظرها عليه وودت لو اعترفت له في هذه اللحظة أن وجوده فقط هو الأمان لها تمنت البوح ولكن ليس من حقها ..فصمتت!
ولم يمهلها فرصة للتفكير فسحب كفها وبنبرة جامدة :-
_ماهو انتي لازم تثقي فيا!!
صعقت من رد فعله المتهور بعد ما رأته يندفع يفتح باب الغرفة ويغادرها جاذبا إياها خلفه في الممر الهادئ حاولت أن تستوقفه عدة مرات ولكن أبي الإنصياغ لها إلا بعد نفاذ صبره فترك كفها وتركها تلتقط أنفاسها اللاهثه من سرعة تحركه وغمعم بنفاذ صبر:-
_عندك اي تاني تقوليه ؟!
فشعر لوهلةبألم يغزو صدره مجددا نتيجه مجهوده المفرط ، فأستند علي الجدار يلتقط أنفاسه المتسارعه واضعا كفه موضع الطلقة فأسرعت تقول بهلع وعيناها تراقب من حولها :-
_ده اللي كنت هقوله ، هتخرج ازاي بس وحالتك مستقرتش !
اعتدل في وقفته مرغما متجاوزا أي شعور بألم وهو يكرر متحملا علي ذاته:-
_آآآ انا كويس !..
هي بإندفاع :-
_لا انا لازم انده لدكتور !
وكادت أن تتحرك فأمسك يدها يمنعها مجددا وبحركة مفاجئة انسدل خصلات من حجابها  بعدما حاولت تغطيته كله مسبقا بتلك القطعة البالية الممزقة فأسرعت تجمعه من الخلف دون أن يراه وتضعه في ظهر ملابسها بحرج من أمرها وقد احمرت وجنتيها وشعرت بسخونة جلدها !
_عقد مابين حاجبيه بتعجب وقبل أن يسأل سبقته بحرج وعلي عجالة وهي تدسه :-
_كان لازم حد يوقفلك النزيف !..

لم أكن دميمة يوماقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن