الفصل السادس والثلاثون :-.
_رفعت رأسها ببطء في محاولة لإستيعاب ماحدث حيث تجلت الصدمة علي وجهها وتوقفت دموعها علي وجنتيها لوهلة قبل أن تهزه بهلع وعيناها مرتكزة علي الجهاز :-
-ج آآآ جاسم جاسم !
فولجت "مارية " كالزوبعة تجذبها من رسغها علي الفور وقبل أن تتحدث سبقتها هي :-
-مش وقته لازم تخرجي من هنا حالا يلا!
بينما راحت "مارية " بدورها علي تضغط علي الزر بجانب فراشه تستدعي طاقم الأطباء أما هي كمن التصقت مكانها فلم تتحرك أنش واحده من شدة صدمتها بما يحدث حولها فوضعت كفها علي وجهها تكتمم شهقاتها،وللمرة الثانية جذبتها "مارية" وسارت بها خارج الغرفة عنوة في محاولة لإنقاذ مايمكن إنقاذه في هذه الليلة !.....
............................................
_في منزل حماة رباب !..
وضع سامر حقيبة سفره علي الفراش وبدأ وفي وضع مستلزماته فيها إستعداداً للسفر فكان فرحاً للغاية ,وهو يتخيل نفسه يعود مجددا متعافيا من ذلك المرض اللعين الذي كاد أن يفنيه ،وبداخله امتنان شديد لصاحب هذه الشركة التي لم يتغافل مره عن ذكر اسمه في صلاته ووخاصة بعدما علم بطريقة سفره عبر الجو وليست البواخر والسفن كما سمع من البعض ورغم تعجبه من أمر صاحب الشركة الذي يصرف ببذخ علي أشخاص لاتجمعهما معرفة مطلقاً قرر أن يضع شكوكه جانبا فربما تعود له منفعة من وراء شفائهم بالتأكيد ثوابه عند الله عز و وجل محفوظ !.
وحين ذلك ولجت" عفاف" من باب الغرف ترمقه بحزن فلم تقوي علي فراقه ! فرفع رأسه لها وتنهد باسما :-
-برضه بتعيطي ياماما ؟!
فتحدثت ودموعها بدأت في الهطول :-
-هتسبني وهتسافر خلاص ياسامر اهون عليك برضه !
تحرك نحوه قائلا بجدية :-
-هو احنا مش اتكلمنا في الموضوع ده ياماما مش كله عشاني وبعدين أن شاء الله أرجعلك وانا خافف!
وضعت يدها علي قبعتة التي دوما تلازمه وبنبرتها الباكية :-
-صعبان عليا فراقك ياضنايا ,صعبان عليا أوووي ..!
انحني سامر في وقفته ليقبل كفيها:-
-ادعيلي أنت بس ياست الكل أهم حاجه دعاكي ده ..
ربتت " عفاف " علي راسه بعاطفة امومية :-
-ربنا يشفيك يابني ,يشفيك ويرجعك ليا سالم غانم .!.
فتمتم من خلفها :-
-أمين يارب !..
ثم عاد لترتيب حقيبته مجددا فسارت خلفه وهي تزيح دموعها :-
-مش كنت أستنيت للصبح طيب !
_طريق المطار لسه طويل وكمان اجراءت السفر بتاخد وقت !
ثم نظر في ساعة هاتفه قبل أن يتابع :-
-وبعدين انا كلمت محمد وزمانه علي وصول !..
-تروح وتيجي بالف سلامة ياضنايا !
ثم بكت مجددا وراحت تحضنه ليربت هو علي ظهرها :-
-اهم حاجه تخلي بالك من نفسك ومن الراجل اللي بره ده واوعي تفتكري اني البيت فضي عليه وهيستفرد بيكي ها رنة واحده واكون في أول طيارة !...
وهنا ضحكت من بين دموعها فقبلها مرة أخري ليضاعف من وداعها بل وحزنها علي فراقه !..
..............................................
-في غرفة العناية !..
-امسك الطبيب بالصاعق الكهربائي ليضرب بها صدره بقوة مرات متتالية في لحظات عصيبة
علي كل من حوله حيث محاولة لعودة روح مجددا للحياة روح تجمع كافة أرواح في عنقها فإن رحلت رحل الجميع من خلفه! دقائق مرت بصعوبة حتي عاد النبض مرة أخري ! فتنهد "الطبيب " بارتياح رغم تسارع أنفاسه ومن ثم نظر لأحدي الممرضات ليامرها بجمود:-
-ماتتحركيش من جمبه ٢٤ ساعة تحت الملاحظة !...
وماعليها إلا الطاعة فتمتمم بنزق وهو يغادر الغرفة بعدما تجمدت الدماء في عروقه :-
-هتودونا في داهية بسبب إهمالكم !...
....................................................
-اما هي فكانت ليست علي مايرام الدماء في تأبي أن تسير في عروقها بل دموعها فقط التي تسير علي وجهها وبلا توقف تتحرك في الغرفة بقلب واجل بالكاد ينبض ! وعيناها لم تحيدها علي باب الغرفة تنتظر أي نبأ عنه أو عليه !فمارية اعادتها للغرفة وركضت هي دون أن تطمئنها تركتها علي أول طريق هلاكها ! ..
