5

2.1K 147 50
                                        

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

.
.
.

نظر بعينيه الخضراوين المتعبتين، وهو مستلقٍ على السرير في غرفة المستشفى المعتمة.
عيناه كانتا مفتوحتين، لكن دون حراك... كأن جسده هناك، وروحه في مكان آخر.
الغرفة باردة، والجدران حوله صامتة وقاسية، لكن من خلفها تتناهى إليه أصوات خافتة...
وقع خطوات مختلفة، وهمسات متداخلة، لا يصل منها إلا أجزاء مبهمة.

كان خاملًا، مثقل الجسد والروح.
نظرته البريئة، الرصينة، بدت ضائعة في اللاشيء... في الفراغ.
الجميع ينظر إليه على أنه "الطفل المتوحش"...
ذلك الذي جاء من مكان بعيد، يحمل في عروقه دماء "كلايريستو" الملعونة.

اقتربت بعض الأصوات من بابه، واستطاع أن يميز بينها:

ــ "يُحتمل أن يكون... مثل السيّد الشاب."

ــ "أتَعني أن هناك أملًا؟"

ــ "ربما... سنُشفى من المرض."

لكنهم صمتوا فجأة، إذ بدا أنهم انتبهوا لخطوات قادمة بثبات.
كانت خطوات "إيزاك"، جدّه.
وحين مرّ أمامهم، رمقهم بنظرة غاضبة جعلتهم يسرعون منصرفين إلى أعمالهم، ثم توقّف أمام باب الغرفة، فتحه، ودخل بهدوء.

اعتدل أليكس جالسًا فوق السرير حين رأى وجهه المألوف.
اقترب منه الجد بخطوات ثابتة، ثم قال بصوت لا يحمل مشاعر كثيرة:
ــ "لقد أحسنت عملًا."

ووضع أمامه علبة صغيرة.

تناولها أليكس بصمت، فتحها ببطء، وعيناه تتسعان قليلًا حين رأى ما بداخلها.
كانت قلادة والدته...
التذكار الأخير منها، قلادة طلبها بنفسه، واشترى له إياها جده من مالك المنزل القديم، مقابل أن "يحسن التصرف".

قلادة ذات سلسلة مرصّعة بالألماس، تتدلّى منها قطعة ياقوت حمراء، تشبه الدم النقي...
كانت ثمينة، لا لثمنها، بل لما تمثّله له.

شعر براحة غامرة حين استعادها، كما لو أن قطعة ضائعة من قلبه عادت لمكانها.
قربها من صدره بحنان، وضمّها بين يديه وكأنه يحتضن ذكرى، أو يبعد بها الوحدة.

♧الرابطه ♧حيث تعيش القصص. اكتشف الآن