3

3.3K 223 103
                                        

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

.
.
.


كان يرتدي جينزًا داكنًا وسترة منفوخة بيضاء وينتعل حذاء رياضيًا. عندما رن الجرس معلنًا نهاية يومه الدراسي، نهض من مقعده، ومرر نظره إلى ساعة يده، التي كانت تشير إلى الساعة 12:10، وقت الغداء. غادر الطلاب الحرم المدرسي متوجهين إلى صالات الطعام، لكنه لم يذهب هناك مثلهم. بل توجه إلى مبنى المستشفى، حيث كان يتوجب عليه كل يوم أربعاء من بداية كل شهر، بعد المدرسة، أن يخضع لفحص شامل. كان عليه أيضًا أن يتبرع بالدم، لأنهم يعتمدون على دمه كمصل في معالجة المرض الجيني الذي يصيبهم.

رغم أنه مصاب مثلهم، إلا أن دماءه تحتوي على خلايا مناعية فريدة نتيجة طفرة جينية نادرة حدثت بسبب امتزاج دم عائلة هاملتون بعائلة كلايريستو. هذه الطفرة جعلت دمه يحتوي على نوع خاص من الخلايا الجذعية، التي تملك القدرة على التفاعل مع الجينات المعطوبة في أجسام المرضى، مما يسمح لها بتعديل الجينات المتضررة ومساعدتهم في محاربة المرض.

كان هذا المصل مصدر أمل لكثير من المرضى الذين يعانون من المرض الوراثي الذي يهدد حياتهم. ورغم معاناته الشخصية، كان يعلم أن دماءه هي الأمل الوحيد لهم في البقاء على قيد الحياة، حتى وإن كانت تعني المزيد من المعاناة له.

اجتاز الساحة العامة وتوجه نحو النفق حيث كان ناثان وهنريك ينتظرانه. رفع نظره نحوهم، وألقى عليهم نظرة باردة خالية من أي تعبير. شعره الأسود كان مصففًا بعناية، يعكس اهتمامه الكامل بمظهره كجزء من التزامه بواجباته.

"لماذا أنتم هنا؟" سأل بصوت هادئ.

"طلب منا السيد أن نرافقك إلى المختبر." رد هنريك بانحناءة احترام، كما هو متوقع.

كان يُدعى فاليريو، في السابعة عشر من عمره. ذو شعر أسود وعينين متباينتين، واحدة زرقاء والأخرى خضراء، ما يعطيه مظهرًا لا يتناسب مع عمره. لا تظهر على وجهه أي آثار للمشاعر، فقد كان قد فقد والده منذ بضع أشهر في حادث مدبر. نجى بأعجوبة لكنه دفع الثمن بخسارة والده وأخيه الصغير. ومع ذلك، لم يكن هذا ليؤثر على سيره في الحياة. كان يعرف ببساطة أن الخسارة هي جزء من الواقع ، جزء من تكوين العالم الذي يعيش فيه. كان يشق طريقه بثبات نحو المختبر، لا يأبه لما مر به، ولا يعتقد للحظة أنه يستحق أي نوع من العاطفة أو الشفقة.

♧الرابطه ♧حيث تعيش القصص. اكتشف الآن