التردد مقبرة الفرص
.
أفاق أليكس ببطء، وكأنه يعود من مكان بعيد. وجد نفسه ممددًا على سرير واسع في غرفة لا يعرفها. بقي للحظات يحدّق في السقف بعينين خاويتين، بينما تتدفق الذكريات نحوه دفعة واحدة: نظرات والده الباردة، لقاءه بشقيقه التوأم… وتلك الحبة التي تناولها بثقةٍ حمقاء.
لم يتوقع أن يخدعه شقيقه.
لم يتخيل أن يُخدَّر بهذه السهولة.
حرّك رأسه جانبًا. الساعة تشير إلى الخامسة فجرًا. جلس على حافة السرير ثم وقف، خطواته ثابتة رغم برودة الأرض تحت قدميه. اقترب من الشرفة الواسعة، أزاح الستار، وترك النسيم الرطب يصفع وجهه.
في الأسفل، كانت أضواء السفن الصغيرة تلمع فوق الماء؛ مشهد يعرفه جيدًا. فقد وُلد هنا، وعاش أول خمس سنوات من عمره في منزل آل كلايريستو الكبير… البيت الذي تناقلته العائلة جيلًا بعد جيل، والذي منه بدأت قوتهم وامتدت سمعتهم.
راقب خيوط الفجر وهي تشقّ الغيوم بلون وردي باهت. سؤال واحد ظل يطارد ذهنه:
هل كان عودته صائبة… أم مجرد عبث؟
بعد نجاته من محاولة القتل التي دبّرتها عائلته، تغيّر كل شيء. ڤاليريو هو من انتشله، وهو من أولاه اهتمامًا لم يحظَ به يومًا. ومع قدراته العلاجية النادرة، أصبح أبناء عائلة هاملتون ينظرون إليه بإجلال… بل إن بعضهم عامله كما لو كان نظيرًا لڤاليريو نفسه.
والآن عليه أن ينسى ذلك كله، ويعود إلى دوره… مجرد حارس لشقيقه.
قطع صوت ليوكاديو صمته:
"ستبرد إن طال وقوفك هنا."
التفت أليكس نحوه. تبادلا النظرات بصمت طويل، قبل أن يقترب ليو ويستند إلى حاجز الشرفة، محدّقًا فيه بنظرة معقدة يصعب فكّها. لم يقل شيئًا أولًا. المشاعر كانت واضحة في عينيه، لكنه حبسها كما يفعل دائمًا.
وبعد دقيقة، قال بصوت منخفض:
"كنت أتحدث مع أبي بشأنك… أشعر وكأني أنظر إلى المرآة حين أراك."
ما إن أنهى جملته حتى انشقت السماء بضربة برق هائلة أضاءت القمم البعيدة، تبعها دوي رعد اهتزّ له سطح الشرفة من تحتهما.
ثم بدأ المطر يهطل.
كانت إشارة… شعر بها كلاهما.
لكن لم يكن أيٌّ منهما مستعدًا للاعتراف بذلك.
كلاهما قرر أن يحتفظ بالأمر لنفسه.
تحرك ليوكاديو نحو الباب وقال بخفة:
"ما رأيك أن أصطحبك في جولة حول المنزل بينما يُحضَّر الإفطار؟"
رفع أليكس حاجبه نحوه:
"وهل تفعل ذلك مع كل حراسك الشخصيين؟"
ابتسم ليو ابتسامة قصيرة وهو ينظر إلى السماء الملبّدة خلف النافذة:
"لا. لكن المطر يطرق النوافذ… وليس أمامنا ما نفعله أفضل من ذلك."
اكتفى أليكس بإيماءة، وأسدل الستارة، ثم ارتدى حذاءه الرياضي. كان ليو ينتظره عند الباب بملامح هادئة، فتقدّما معًا عبر الممرات الطويلة.
النوافذ كانت كثيرة، واسعة، ينساب خلفها مشهد الحدائق الخضراء والمروج الممتدة بلا نهاية.
أنت تقرأ
♧الرابطه ♧
غموض / إثارة"أليكس كلايرستو" فتى في السادسة عشرة من عمره، يحمل ماضيًا مظلمًا وهدفًا واحدًا لا يحيد عنه: الانتقام من أقرب الناس إليه. تدور أحداث الرواية حول عائلة كلايرستو، العائلة التي يتمتع أفرادها بقوة غامضة تتجاوز حدود البشر. قوة جعلت الناس يخشونهم، ويتهامسو...
