18

1.2K 107 191
                                        

العدو الاكثر خطورة هو الذي لا يخشاه احد

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

العدو الاكثر خطورة هو الذي لا يخشاه احد

.

..
.





كانت السماء ما تزال مكفّنة بالرماد حين غادرت سيارة ميكوريا الفناء، تتلوى وسط الضباب الخفيف والمطر الذي بدأ يفقد حدّته.
وقف ليوكاديو أمام الواجهة الزجاجية يراقب السيارة تختفي بين الأشجار، وعيناه تلتقطان ذبذبات المطر وهي تنسدل على الزجاج كخيوط فضية مرتجفة.
الحادية عشرة كانت تقترب… والسكون في القصر بدا كأنه يلتقط أنفاسه بترقّب.

لم يلحظ أحد أنه ليس ليوكاديو الحقيقي.
ولا حتى والده.

استدار ليو عائدًا نحو الصالة، قلبه يرفّ بنشوة الانتصار.
كانت الخطة أذكى مما توقع—والده منشغل بخسائره، عقله في مكان آخر تمامًا.
لمح هولدن منكفئًا فوق حاسوبه، تعابير وجهه مشدودة وهو يقلّب أرقام فييرا الكارثية.

خطى ليو عدة خطوات مبتعدًا…
لكن صوت هولدن قطع الهواء فجأة:

"انتظر."

توقف.
سرت قشعريرة باردة في عموده الفقري.
استدار ببطء، محافظًا على ثبات ملامحه.

هولدن خلع نظارته ووضعها جانبًا، ثم سأله بنبرة ثقيلة:
"هل أطلعك ليوكاديو على القوانين؟"

ابتلع ليو ريقه بصمت، ثم أومأ.
شعر بالدم يعود إلى وجهه—كان قاب قوسين من انفضاحه.

راقب هولدن ذلك الشحوب الطفيف الذي لم يتقنه ليو جيدًا، فتابع:
"حاول أن ترتاح… لأنك ستخضع لتقييم هذا المساء."

أعاد ليو الإيماء.
لم يجرؤ على الكلام… فصوته قد يفضحه.

هولدن ثبت نظره عليه لثوانٍ.
كان هناك شيء… خلل صغير في الملامح أو السلوك لم يستطع تسميته لكنه يشعر به.
تحرك نحوه ببطء، كمن يريد تمزيق الستار وكشف ما خلفه—

لكن ميشال ظهر فجأة عند المدخل:
"سيدي… السيارة جاهزة."

انكسرت اللحظة.
تنفّس ليو دون أن يلحظ أحد.

لم يقل هولدن شيئًا، لكنه ظل يحدق فيه بنظرة تحمل شكًا ناعمًا، لم يتبلور بعد.
ثم التقط حقيبة حاسوبه، وانصرف بخطوات ثابتة تزيده مهابة كلما ابتعد.

♧الرابطه ♧حيث تعيش القصص. اكتشف الآن