الجزء الثاني عشر : المواجهة

38 1 0
                                    

بعض الأشخاص في هذه الحياة لا يستطيعون اكتشاف الحقيقة إلا بدفعة حتى لو كانت صغيرة أو خاطئة و ليست بمحلها
كان كل شيئ يسير بسلاسة ، تغيرت نظرتي للحياة، الآن بداخلي روح جديدة، تسعى فقط لتحقيق أحلامها و أمالها القديمة
تجاوزت الماضي و الأن اعيش الحاضر لأبني المستقبل، لكن من ناحية أخرى لم يفارقني صوت أيان الذي كان يناديني في تلك الرحلة و لم تفارقني أفكار إمكانية رؤيته في جولة أخرى و ربما مع كمية أقوى ، حاولت الابتعاد على كل تلك الأفكار بمحاولة التقرب من صديقتي و إمضاء أكثر وقت معها حتى لا تتسنى لي فرصة التفكير المبالغ لأن لا شيئ غير الوحدة من تتيح الفرصة لتجمع تلك الأفكار السامة ، ولم أجد حلا سوى إقناع نفسي بفكرة إنتظار أيهم لحين عودته و لكن كالعادة فشلت من الهروب ، فلا أحد يستطيع الهروب مما يريده العقل ، لم أستطع تمالك نفسي و السيطرة عليها و قررت أن أفعل ذلك
أخذت القطع التي كانت بحوزتي من مذكرات أيان و وضعتها في فمي لكنني نسيت اهم قاعدة في"LSD" و هي أن أكون غير متوترة أو حزينة بل و في احسن حالاتي
وبدأت الرحلة و فقد كان كل ما من حولي يختفي رويدا رويدا مثل المرة أخرى ، كنت أرى العديد من الألوان التي كانت لا تكف عن الحركة أو عن ازعاجي إلى أن حل الظلام المكان ، عتمة فاقت سواد الليل كنت أشعر بالخوف و العجز ، كيف سينار المكان ؟ هل علي الانتظار؟
لم يطل الانتظار سوى دقائق و يا ليته أطال و الآن عاد النور من جديد
مند رؤية النور أو التفكير فيه تذهب خواطرنا إلى الفرج و الآمل و لكن ينسى الإنسان أن حتى النار مصدر ضوء و رمز للعذاب ايضا ، هكذا كان الأمر بالنسبة لي ظننت أن الرحلة ستأخذني إلى عوالم جديدة مثل ما حدث في السابق لكنها أخذتني إلى جحيم أفكاري نفسها ، وجوه مختلفة بتعابير متعددة حولي ، تنظر لي نظرة استحقار و لوم كنت ابحث عن أيان و أصرخ ولكن كانت تلك الوجوه تطاردني كظل ، و الغريب من كل ذلك أنها كانت جميعها وجوهي التي رسمت فيها ملامحي بدقة و كأنني أهرب من نفسي التي أخشاها و في كل مرة كنت احاول فيها الابتعاد من تلك الدائرة ، تشتعل نار تداهمني
كلما احاول المقاومة كان الأمر يزداد سوءا ، لم أستطع تحمل ذلك و لم أفكر في تلك اللحظة سوى بإنهاء مفعول هذا المخدر و الخروج من هذا الكابوس، رحت أصرخ بأعلى صوتي كالمجنونة و الفزع يتمالكني  ، كانت اختي تحاول مواستي لكنني لم اتردد في أبعادها عني كلما حاولت الاقتراب إلى أن عاد والدي إلى المنزل ليجدان في حالة يرثى لها صامتة و منهارة ، كانت علامة الخوف و الفزع تسكني  فجسمي لم يكف للحظة عن الارتعاش و كلما عادت صور الرحلة انفجرت بالبكاء يصحبه الهواء  القليل المنبعث نحو رئاتيا او  أنا من اعجز على التنفس

في طريق البحث عن الذات (LSD )حيث تعيش القصص. اكتشف الآن