في ظرف سنتين تغيرت حياتي كليا و أصبحت فجأة اعيش المستقبل الذي حلمت به كل هذه السنين و بين البلدان كنت اطير ، أحببت عملي كما أحببت صديقي و أدقنته كما لوأنه أملي الوحيد ، من مدينة لمدينة تجولت, تعلمت من البعض و مع البعض عشت ، رافقت أفراحهم و بكيت في مآسيهم، تعرفت على تقاليدهم ولم أضع فرصة الأخذ من أفكارهم ، كنت لهم أمل لإصال رسالتهم و كانوا لي وسيلة للابتعاد عن وحدتي ، قابلت جميع الطبقات و الأجناس : الفنان ، العالم ، الفقير ، الغني ، المكافح. و في بعض الأحيان كنت مع موعد مع المستقبل و الماضي و الحاضر و لكن لم يخطر لي يوما أن ماضي و ذكرياتي سيعودان .
أمضيت ثمانية سنوات أتهرب من حياتي السابقة حتى أنني أمضيت ثلاث سنوات دون عودة لبلدي أو رؤية أحد من اهلي، أصبحت أغرب من الغرباء إلى أن أتتني مفاجأة من دون سابق تحذير و قد اعتدت المفاجآت.
كان ذلك اليوم التاسع من جويلية ، كنت أبلغ من العمر ثمانية و عشرون سنة ، في ذلك الوقت لم تكن حياتي مثل السابق ، لا يهمني ما يخبأ المستقبل ولم يكن لي شيئ لأخسره فقد أعلنت الهدنة و السلام على الحياة منذ خطوت أول خطواتي باتجاه كندا.
كنت اعيش اللحظة التي كنت انتظرها منذ زمن طويل و اقوم بتصوير مباريات رقص الشوارع في "ميام"، كان المكان مكتظا و مظلما و أنا حاملة في يدي رفيقة دربي آلة التصوير و في جيبي من الجهة الأخرى بطاقتي الاحترافية.
ميام مدينة لا تعرف النوم ، لا يمكنك السير بين طرقاتها دون ملاحظة تلك الجدران المليئة بالرسمات، كنت في ذلك الوقت في أشد توتري بسبب الضجة احاول بكل جهد تكوين القصة المناسبة لإصال هذه المدينة بطريقتي الخاصة للعالم وقد وضعت جميع قدرات الذهنية و تركيزي في ذلك حتى أنني لم الاحظ سقوط بطاقتي.
كنت واقفة في المكان المخصص لي و إذا بيد شديدة البرودة تمسك بكتفي لا أنكر أنني لحظتها تمنيت لو تظل إلى الأبد إلى أن عدت إلى رشدي و استدرت انظر من المعتوه الذي قاطعني عن لحظات إلهامي و لكن عندما لمحت وجه ذلك الشخص لم أتمكن من قول أي كلمة و دخلت في صدمة دامة لدقائق
_ لقد قمتي بإيقاع بطاقتك
_ شكرا
_ هل التقينا من قبل اظن أنني اعرفك؟
_ لا ،لا اظن ذلك
كيف يمكنني أن أنسى ذلك الوجه الذي لم يغادر ذاكرتي و لكن بعد كل ذلك الوقت و في هذا المكان كيف يعقل أن نلتقي من جديد
اه كم أكره لعبة القدر

أنت تقرأ
في طريق البحث عن الذات (LSD )
Roman pour Adolescentsلين فتاة عادية في أحد أيام تخسر اعز أصدقائها مما يجعلها تتدخل في صراعات نفسية لين تفقد شخصيتها المعتادة فتحاول الغوص في المجهول من أجل البحث عن الذات تتعرض لكثير من الصعوبات غاية الحصول على عالم مليئ بالكمال لتكتشف شخصية منفردة لها طريقة عيش مختل...