الجزء الـ سابع

6.4K 429 37
                                    


الجزء الـ سابع

-

الأجساد المتراقصه مع بعضها البعض تحيطني من كل جهه ،رائحه الخمور و السجائر و روائح اخرى غريبه تحيط بالمكان، و الموسيقى الصاخبه تكاد تفجر طبله اذناي، صرخت طالبه كأس آخر من الخمر.
التفت الى الأشخاص الذين يحيطون بي وانا امسك بكأسي الفارغ.
نهضت من الكرسي بسرعه بعد هذا مما تسبب بسقوط الكرسي على الأرض، لم تكن عيناي تنظران الى اي شخص سوى ذلك الرجل الذي يقف بين هذه الأجساد، عيناي فُٰتحت بصدمه، نبضات قلبي بدأت تتسارع، جسدي يرتجف،انفاسي مضطربه، و الدموع عرفت مسارها عبر وجنتاي.
مُقلتيه التي تحول بياضهما للون الأحمر اخذت تحدق بي، عيناه تكاد تخترق خاصتي،و عدستاه العسليتان تحدقان بي بغضب، حاجباه الكثيفان معقودان و صدره يرتفع و ينخفض بسرعه.
كفاه اللذان كان يعتصرهما بشده حتى تحولت مفاصل اصابعه للأبيض، و فكاه اللذان يطبقهما على بعضهما بقوه جعلاني ادرك انه يحاول كبت غضبه.
لم اكن استطيع ان ارى ملامحه بوضوح، كان كل شيء مشوش.
اقترب مني بهدوء ليجعلني آخذ نظره اقرب اليه، حتى بعد اقترابه لم يكن واضحًا جدًا، لكن هذا لم يمنعني من ملاحظه السواد الموجود تحت عيناه و الذي يدل على كثره السهر، و عيناه الحمراوتنان و جسده الذي يمشي بثاقل يدل على انه مُنهك، وجهه شاحب، شعره الاسود المبعثر يرجعه الى الخلف بفوضويه، لطالما احببت ان امرر يداي من خلال شعره الذي اصبح باهتًا ، انتقلت عيناي لترى ما يرتديه ، اول ثلاثه ازرار من قميصه كانت مفتوحه و التي اظهرت وشمًا كان في اعلى صدره، جناحان كأجنحه الملائكه، لطالما احببت هذا الوشم.
كانت اكمام القميص مرفوعه الى الأعلى، و يرتدي بنطاله الأسود الضيق الذي اعتاد ان يرتديه، و حذاء اسود اللون.

رفعت عيناي لأنظر الى وجهه مره اخرى ملامحه التي كانت تشتعل غضبًا اصبحت هادئه و استطيع ان ارى لمعه في عيناه الممتلئه بالدموع.
اقترب مني اكثر،لم اعد استطيع ان انظر اليه من خلال دموعي المتجمعه.
أين كان طوال تلك المده؟ او بالأحرى لما عاد؟
ألم يقل انه لم يعد يريدني؟ اذًا ما سبب عوته؟

توقفت عن التفكير عندما لاحظت انه كان امامي مباشرةً، عيناه تنظران الى خاصتي من دون ان ينطق اي حرف.
فرق شفتاه بعد مده ليخرج كلمتان فقط ، لكنهما كافيتان لجعل قلبي يذوب شوقًا لهذان الكلمتان اللتان كان يرددهما لي طوال الوقت.

"أنا أحبك"

كان صوته ضعيفًا..خافتًا، شفتاه ترجف، و عيناه مليئه بالدموع التي يحاول اخفائها، لكنه يفشل في هذا.
ظللت صامته مأخوذه بملامحه الفاتنه ، رغم حالته هذه الا انه مازال وسيمًا، جذابًا كعادته،لم اتوقع يومًا انني سأحن لهذه الملامح قبل الآن، كم اشتقت لعينيه العسليتان، شعره الأسود الذي يضاهي سماء الليل في سواده، بشرته السمراء، و صوته الموسيقي الهادئ الذي عندما استمع اليه اشعر بأنني في وسط جنه.
مال الي اكثر و على الفور.. رائحته كانت كالمسكر لي..رائحه الزجائر،الخمر،ً و العطر تحلق من حولي، لم تكن رائحة العطر غريبه، لم يمضي الكثير حتى بدأت الذكرى تتشكل في عقلي.
انا اذكر هذا العطر
كان هذا العطر هو المفضل لدي، كنت احب ان ارش القليل منه في كل يوم، فرائحته كانت كافيه لسحر من حولي.
نظرت اليه بصدمه، هو مازال يذكره..
فرق شفتاه مره اخرى ونطق بجمله اطول هذه المره، صوته لم يكن عاليًا لكنه كان اكثر وضوحًا.

Annabeth {Z.M}حيث تعيش القصص. اكتشف الآن