قرعت باب المنزل وانتظرت أن يلبي صديقي ندائي و يفتح لي باب منزله، ولأني أعلم أنه يتكاسل بعض الأحيان انتظرت دون تعجل أو ملل.
فتح لي الباب ثم سلك طريقه إلى غرفته بعد أن حياني دون أن يشغل باله حتى بإغلاق الباب، فأغلقتُ أنا الباب ثم نزعت حذائي ولحقته لغرفته التي أعلم موقعها.
أحيانًا أتعجب من كون منزله دائما مرتب ومنظم على عكس أي بيت آخر سيسكن به رجلان وحدهما، ولكني بعدها أتذكر أنني أتحدث عن منزل جيسونغ المهووس بالترتيب والنظام.
دخلت غرفته لأجده يجلس بإحدى زوايا الغرفة القريبة من مكتبته شبيهة خاصتي المتكدسة بالكتب، وقد كانت تلك البقعة من غرفته تحتوي دائمًا على وسائد للجلوس عليها.
قد اختار أحد الكتب بالفعل وشرع يقرأ بها حتى قاطعه دخولي فسألني بهدوء « أتريد أن تحتسي شرابًا أثناء القراءة؟ »
أومأت وقبل أن يستقيم من مجلسه ناويًا أن يعد الشراب قلتُ أنا « لقد مررتُ بطريقي علي أحد المتاجر وأحضرتُ شرابًا لنا. »
أومأ وعاد يجلس براحة مكانه لأقترب جالسًا على وسادة أخرى، ثم ناولته شرابه، الذي اخترته لعلمي أنه شرابه المفضل.
بدأنا قرأتنا في هدوء معتاد بيننا ومحبب لكلينا، إلا أنني بعد فترة بدأت رأسي تعج بالأفكار.
لم أقدر على إخراس أفكاري لذا أغلقت كتابي وجلست باعتدال ناويًا سؤال جيسونغ الذي لاحظ بالفعل تغير وضعي وإغلاقي لكتابي، عما يدور ببالي.
نظرت له بتشتت بينما أرتب كلامي بعقلي قبل أن أتفوه بشيء، فقام هو أيضًا بإغلاق كتابه بينما يعتدل وقال « هات ما عندك، اعلم أن هناك ما تريد قوله. »
رتبت كلماتي أخيرًا وبدأت اجهز نفسي للفظها، ولكن كل ما خرج من فمي كان « لماذا أنت صامت؟ »
أردت أن اصفع نفسي على بلاهة السؤال، وقد أدرك جيسونغ أيضًا ما تفوهت به من بلاهة فقال « ومنذ متى وأنا أتحدث؟ »
وهنا شكرت جيسونغ داخلي، فقد أعطاني فرصة لأسأل أخيرًا وأقول « هذا ما أقصده، لماذا أنت صامت دائما؟ »
نظر لي بتعابير شبه غير موجودة يحاول استيعاب سؤال فقلت موضحًا « أنا مثلا آثرت الصمت لأن من حولي كرهوا حديثي ولأني لم أجد من يستمع بحب، هذا سببي، فما هو سببك؟ »
قبل ان يتفوه جيسونغ بشيء ألقيت بأخر تساؤلاتي خارج فمي وعقلي قائلًا « لماذا يستنذفك الحديث؟ اخبرني عنك يا صديقي. »
تنهد بعمق كمن يحاول جمع قوته قبل أن يقول « إنني فقط لم اعتد علي الحديث يا صاح، لقد كبرت وحدي كما تعلم، طفل وحيد وأمه متوفاة وأباه يعمل طوال النهار ومجهد طوال الليل، مع من سأتحدث. »
صمت لوهلة ثم أكمل « لقد ظللت وحدي حتى ألتحقت بالمدرسة فكنت حتى هذا الوقت اعتدتُ على أن أكون صامتًا فحتى بوجود أطفال من عمري حولي لم يجعلني أتحدث، لقد كان أبي يتركني وأنا صغير بصحبة جارتنا المسنة التي أناديها الآن جدتي، فكبرت معها وأنا صامت استمع لقصصها حتى أخلد للنوم، وقد كانت وحيدة حتى لا تمتلك أحفاد أو أولاد بعمري لكي يشجعوني علي اللعب والكلام معهم. »
أومأت وقد كنت لم اقتنع تمامًا بكلامه، فأنا أعلم أغلب هذا الحديث سابقًا، فلاحظ هو عدم اقتناعي وابتسم واضعًا يده علي كتفي قائلًا« إنني لم اعتد علي الحديث يا صديقي، وأيضًا لقد أحببت الصمت أكثر، لقد اعتدت أن استمع لحديث الناس وأحببت ذلك، وحتى بأوقات فراغي كنت أغني بهدوء معيدًا كلمات أغنيتي المفضلة التي أحفظها جيدًا، وقد كان هذا أفضل لدي من الحديث. »
توقف لثانية قبل أن تتسع ابتسامته، وقد كانت ابتسامة دافئة مطمئنة قال بعدها « واعلم يا صديقي أنك إن اردت أن تعود لعادتك في الحديث كثيرًا سأكون هنا دائمًا، سأستمع لك بحب و لن أمّل من حديثك، أنا هنا لأجلك. »
ابتسمت بشكر له وقبل أن أضيف أي شيء صدع صوت هاتفي معلنا أن هناك من يتصل بي وقد كانت سونجرين.
فور أن فتحت الخط سمعتُ صوتها تسأل« سونجمين هل أنت بالمنزل؟ »
نفيت قائلًا « لا أنا بمنزل جيسونغ. »
لتقول هي مجددًا « اسأله إن كان لا بأس بأن آتي إليكم. »
سألتُ جيسونغ إن كان لديه مانع أن تنضم إلينا فنفي وقد بدأ التعجب أن يأخذ من ملامحه مسكنًا.
أعلمتها برد جيسونغ لتقول « حسنًا أنا بطريقي إليكم. » وأغلقت الخط قبل أن تعطيني فرصة لأتحدث مجددًا.
تنهدتُ وقد سأل جيسونغ « ما الأمر؟ »
نفيت قائلًا « لا أعلم ولكن صوتها يدل على أنها خلعت رداء الجدية وتتجهز لكارثة جديدة أو بالفعل قد قامت بكارثة. »
تنهد جيسونغ بأسي قائلًا « أتمني ألا تتضمن هذه الكارثة صبغات شعر مؤلمة للعين. »
أنت تقرأ
Hellevator
Fiksi Penggemarللحظة شعرتُ و كأن كل الأصوات حولي قد اختفت ، و أنا وحدي بهذا العالم ، مع ذاتي التي للتو ادركتها . ذاتي الحقيقة التي اختبأت وسط العاصفة التي كانت تضرب عقلي و كياني أجمع و للتو قد هدأت فقط بتلك اللحظة . لحظة إدراك الذات #قصة_نظيفة بدأ نشرها في الساد...
