٧

18.3K 1.9K 1.4K
                                        

منذ تلك اللّيلة وُلِدَت في قلبي مشاعر جديدة تجاهه. أدركتُ كم هو نقيّ وصادق في كلماته وأفعاله!

منحتُه فرصة جديدة، وقررتُ أن أنسى كل شيء وأفتح صفحةً بيضاء، فقد أيقنتُ أنّه لا يستحق ذلك الكره والحقد؛ إنّه إنسان طيّب عرفتُ أخلاقه العالية.

قال لي يومها بصراحة:
«كنتُ مُعجبًا بكِ، وتلفّظتُ بكلام جريء، وتغزّلتُ بكِ علنًا، لكنني لم أقصد أي شيء سيّئ!»

وبعد آخر موقف بيننا، واجهته قائلة:
ـ «عد إلى الشركة، ولكن بشرط!»
ـ «وما هو الشرط؟»
ـ «أن تترك كل ما يدلّ على الحب، ولا تحاول التقرّب مني عاطفيًّا. نكون صديقين فقط… علاقة صافية ولطيفة بين المدير والموظفة، بلا مشاكل ولا سلبيات.»

وافق مبتسمًا وقال:
ـ «من اليوم نحن أصدقاء.»

••••••••••

يوم الأحد | بداية أسبوع جديد

استيقظتُ صباحًا، أديتُ صلواتي وشعرتُ بطاقة إيجابية عظيمة، شعورٌ جميل كأنّ فراشات صغيرة تتراقص في داخلي.

أعددتُ الفطور لكاردينيا، وأخبرتُ دانيال أنّني سأعود للعمل اليوم. فرح أكثر مني وقال:
ـ «احرصي على نفسكِ، وكوني حذرة.»

فتحتُ خزانتي واخترتُ بنطالًا مع بلوزة بيضاء، وارتديتُ جاكيتًا جلديًّا أسود مع حذاءٍ مرتفع أسود. رفعتُ شعري للأعلى ورتّبتُ نفسي بأبسط ما يمكن، ثم رششتُ عطرًا على معصمي.

وقفتُ أمام المرآة بابتسامة واثقة وهمستُ لنفسي:
«أنتِ قويّة يا ماتيلدا… ومع عون الرب سيصبح الصعب سهلًا، وستتجاوزين كل ما يواجهكِ.»

فتحتُ الدرج وتلمّستُ صليبي بحب، ثم علّقتُه بهدوء حول عنقي كما لو كان حارسًا لا يفارقني.

خرجتُ من الشقة بهدوء، واستقليتُ سيارة أجرة أوصلتني إلى الشركة. دخلتُ حاملةً الملفات، فيما راح الموظفون يحدّقون بي باستغراب واضح، وكأنّ الأسئلة تدور في عيونهم:
ـ «هل انفصلت؟»
ـ «لماذا عادت؟»
ـ «لابدّ أنّ هناك سببًا!»

تجاهلتُ نظراتهم واتجهتُ إلى السكرتيرة، فأشارت نحو مكتبه.

دخلتُ بخطوات واثقة، وما إن رآني حتى نهض من كرسيه وتقدّم نحوي بوجهه البشوش الذي تغمره ملامح الفرح وهمس:
ـ «نوّرتِ الشركة يا شرسة.»

ابتسمتُ بهدوء؛ أصبح هذا اللقب قريبًا إلى روحي.
ـ «ما الذي اتفقنا عليه؟»

ضحك بصوت مسموع وقال:
ـ «اطلبي أي شيء وسأنفّذه… إلا هذا اللقب! أعدّه مدحًا لكِ.»
ـ «حسنًا، سأتغاضى هذه المرة.»

اقترب قليلًا وهمس بنبرة مازحة:
ـ «هل تسمحين لي بالاعتراف بشيء؟»
ـ «تفضل.»
ـ «اليوم تبدين… رائعة الجمال.»

شخوص متداخلةحيث تعيش القصص. اكتشف الآن