دفعتُ يده بعيدًا عني وقلتُ باستغراب:
"أأنتَ مخمور منذ الصباح؟"
ابتسم وقال: أُحبّكِ أنتِ، ولا أحد سواكِ.
فجأة التفت خلفه وتجمّد في مكانه، كأن شيئًا أفزعه. رأيتُ يده ترتجف وهو يفرك أصابعه بعصبية. دفعته جانبًا لأرى ما أثار رعبه، فصُدمت برجل يركض نحونا وهو يصرخ:"فعلتها يا كلب!"
قشعر بدني. وقفتُ مذهولة أحاول استيعاب ما يحدث. بدا أنني أعرف ذاك القادم… أو على الأقل رأيته من قبل. لم تمضِ ثوانٍ حتى وصل وهجم عليه بضربات متتالية، لكماتٌ قوية جعلت أنف حسن ينفجر دمًا. واحدة تلو الأخرى، دون توقف… وكأنّه يحمل ثأرًا دفينًا.
تراجعتُ خطوتين مبتعدة، ووقع العصير من يدي. وحين حاول حسن الهرب، أمسكه الرجل من قميصه وصاح: "ستموت على يدي كما مات قتيبة… يا حسن!"
اتسعت عيناي صدمة. هو الضابط حسن؟ الذي رأيته في مركز الشرطة! إذًا من يكون هذا الذي ينهال عليه ضربًا؟ ضيّقت عيني أحاول تذكّر ملامحه… ثم صفعتُ جبيني فجأة. إنه ذاك الغريب الذي رأيته في المطعم واختفى فجأة! لكن لماذا ظهر الآن؟ ولماذا يلاحقني؟ وما سرّ هذا العداء بينه وبين حسن؟ قاطعتُ دوامة أفكاري وهمست لنفسي: "لورين… اهربي الآن، هذه فرصتك."
سرتُ بخطوات متخفّية حتى أصبحتُ خلفهما. فتحتُ باب سيارتي، دخلت بسرعة، وأغلقت الباب بينما أنفاسي تتلاحق. شغّلت المحرك وانطلقت.
وضعتُ كفًّا على خدي والأخرى على المقود، عيناي على الطريق وذهني غارق بما حدث.
بحق المسيح… من أين خرج هذا الرجل؟ ماذا يريد؟
لم أؤذِ أحدًا في حياتي، ومع ذلك تتساقط المصائب فوق رأسي كأنها تتنافس في شدّتها.
أحدهم يعترف لي بحبّه وهو لا يعرفني إلا مرة واحدة، والثاني غريب الأطوار يهجم عليه كأنه يريد قتله، وحسن… لم يدافع عن نفسه! وقف يتلقى الضرب بلا مقاومة.
أعدتُ كلمات الرجل في رأسي:
"سأقتلك مثلما مات قتيبة."
ارتجفتُ.
يعرفني… ويعرف F… ولا يكذب.
إذًا… من قتل قتيبة؟
ضغطت على البوق بحدة. رأيت في المرآة أن عينَي صارتا حمراوين من الغضب والخوف. أخذت نفسًا عميقًا محاولَة تهدئة نفسي، وردّدت الآيات التي أتمتم بها كلما ضاق صدري:
"ليستجب لكَ الربّ في يوم الضيق…"
"لأنه يخبئني في مظلّته…"
"لا تخف لأني معك…"
"ادعُني في وقت الضيق…"
"إن كان الله معنا فمن علينا."
ظللتُ أكررها حتى هدأ نفسي قليلًا. شربتُ رشفة ماء ورطّبت شفتي، ثم واصلت القيادة مبتعدة عن المنطقة قدر ما استطعت.
كنتُ في حيرة:
أأذهب إلى العمل… أم أعود إلى البيت؟
وبعد تردد، اخترت العودة. ربما يعرفون موقع عملي… وقد يتبعونني إن ذهبت.
أنت تقرأ
شخوص متداخلة
Misterio / Suspensoفتاة مسيحيّة تجد نفسها في ليلة واحدة شاهدة على جرائم مروّعة، تُرغِمها أن تشيخ ثلاثين عامًا. تهرب مع شقيقتها إلى تركيا، ولا تملك عن القاتل المجهول سوى إشارة واحدة يتركها خلفه: الحرف F يتوهّج بالدم. مَن يكون هذا الطيف الغامض؟ وما غايتُه منها؟ بين دهال...
