١٩

12.5K 1.6K 1.2K
                                        

العراق - بغداد
يناير \ 2011

                       ********
استرجاع قصير

بعد إصرار أمي الشديد على أن أتصل بدانيال، امتثلت لرغبتها، هاتفته وطلبت منه أن يأتي إلى منزلنا؛ إذ قالت إن لديها خطة وتريد أن يكون حاضرًا حين تشرحها.

لم يمضِ وقت طويل حتّى وصل. جلس في الصالة وألقى عليّ نظرة متسائلة، وكأن عينيه تقولان: ما الأمر؟

اكتفيت بهزّ كتفيّ ورأسي علامة على جهلي بما تريد أمي قوله.

قالت أمي بهدوء: أخبري دانيال بما حدث معكِ اليوم، يا لورين.

تنهدت قليلًا ثمّ رويت له ما جرى بالتفصيل. ظلّ يحدق في وجهي طويلًا، وقد بدا الذهول واضحًا على ملامحه.

قال دانيال مستنكرًا: من أين ظهر هذا الفتى؟

أجبته: لا أعلم. في الحقيقة لا أعرف حتّى اسمه.

أطرق دانيال لحظة ثم قال بمرارة: لقد أصبح الوضع يُرثى له. أتعلمين؟ كثيرًا ما يخطر في بالي أن أتصل بماتيلدا وأخبرها بكل شيء… لعل ضميري يرتاح.

ثم تنهد وأردف بصوت منخفض: لكن ما يمنعني هو أمي. أخشى عليها من ذلك الوغد. قد يقتلها بدم بارد. حتى لو هربنا وعشنا في مكان آخر، سيأتي ليلًا ويتسلل إلى البيت وينهي حياتها… أنا متأكد من ذلك. تمامًا كما فعل مع أبي موسى وزوجته حين قتلهما.

تمتمت بغضب: ليت الرب يأخذه.
قال دانيال: آمين. سنحتفل بموته أعوامًا طويلة.

ابتسمت بمرارة وقلت: سأقيم عرسًا كل يوم.

هز رأسه ساخرًا: هذا الرجل كالقطة ذات الأرواح السبع… لا يموت! أتذكرين حين أطلقت ماتيلدا القوية رصاصة في منتصف صدره؟ لا أحد يفهم كيف نجا.

قلت بامتعاض: ومنذ عام 2006 وهو يعبث بعقولنا. لم يترك فينا عقلًا سليمًا. يبدو أنه يستمتع بهذه اللعبة المقرفة.

                  **********

عودة إلى الماضي

ماتيلدا

بعد جريمة قتل صديقتي، صديقتي التي كانت قطعة من روحي، كان خبر موتها كالصاعقة التي حطمت قلبي. في ذلك اليوم فقدت صوابي، كدت أجنّ. أما المجرم، فقد بدأ يرسل إليّ رسائل قصيرة مليئة بالاستفزاز.

كتبت له غاضبة: إن كنت حقًا رجلًا، فواجهني يا حقير. لا ترتكب جرائمك متخفيًا ثم تهرب كالجبان.

جاءني رده سريعًا: حسنًا… أعلن أنوثتي إذن.

اشتعل الغضب في صدري وكتبت: لا تسخر بعينيك الوقحتين، أيها الوغد! ألا تخجل؟ أخبرني… ماذا تشعر وأنت تقتل روحًا لم تؤذك بشيء؟ قل لي: بماذا أساءت إليك لوجين حتى تقتلها؟ كانت صديقة عمري! أنهيت حياتها برصاصة! أقسم بالرب، إن كنت شجاعًا حقًا فتعال إلى البيت وسأقتلك بيدي.

شخوص متداخلةحيث تعيش القصص. اكتشف الآن