١٣

13.6K 1.5K 1K
                                        

استغربتُ من حديثه فقلتُ: أستاذ، لقد رأيته، بل وتحدثتُ معه!

ابتسم متعبًا قائلًا: تخيّلي من شدّة إرهاقكِ أنّكِ تظنين ذلك. اغسلي وجهكِ واخرجي إذا أنهيتِ عملكِ، واضح أنّكِ أرهقتِ اليوم كثيرًا.

أجبته بإصرار: لكنّي متأكّدة، لم أتخيّل!

- عودي إلى بيتكِ يا لورين.(بلهجة حازمة)

أطرقتُ ثم قلتُ: حسنًا...

غيّرتُ ملابسي، أخذتُ حقيبتي وغادرتُ المطعم. ركبتُ سيّارتي وأنا أسترجع حديث المدير: لماذا يُصرّ أنّي أتوهّم؟ أنا واثقة ممّا رأيتُه، بل تحدّثتُ معه وردّ عليّ! فكيف يكون وهْمًا؟
لكن من جهةٍ أخرى... لماذا اختفى؟ ومن يكون أصلًا؟

توقّفتُ عند متجرٍ صغير، اشتريتُ عصيرًا وقطعة كعكٍ وعدتُ إلى السيارة. أكلتُ قليلًا وشعرتُ ببعض الراحة. ثم تابعتُ الطريق، وهاتفي في يدي، أترقّب اتّصالًا منه. يا ربّ، لعلّه يتّصل!

مضى أسبوعان وهو غائب، لا يتّصل ولا يلتقيني، وأنا أعلم السبب ولكنّ الشوق ينهشني. اعتدتُ أن نذهب إلى العمل معًا، ونأكل معًا. تنهدتُ بضيق: آه يا دانيال، ما حالك الآن؟

بسبب ذلك الـ"F" تغيّر كل شيء. دمّر حياة صديقتي ماتيلدا، وها هو الآن يبدأ لعبته ليهدم حياتنا، ولم يكتفِ بعد.

ثبتّ نظري على النافذة الجانبية، وذكرياتي أعادتني إلى سنةٍ مضت، إلى اليوم المشؤوم...

العودة إلى الماضي - بغداد، 2009، الساعة السابعة مساءً

كنتُ جالسةً في حديقة البيت على الأرض، أحمل حاسوبي المحمول في حضني، وبجانبي طبقٌ من المكسرات المتنوّعة. كان الملل ينهشني. جاءت أمّي تحمل العشاء في صينيّة، أخذتُها منها وجلست هي بجانبي.

سألتُها:
- ها، لماذا أنتِ شاردة؟

أجابت بهدوء:
- لا شيء يا ابنتي، لكن نسيتُ أن أخبركِ؛ صباحًا جاءت سيارة شرطة وأنتِ نائمة.

- خيرًا إن شاء الله، بخصوص ماذا جاءوا؟

- قال الضابط إنّ لديهم بعض "الأغراض" في المركز. تلك الأغراض كانت في البيت بعد الجريمة التي قُتلت فيها عائلة ماتيلدا. قالوا: تعالوا واستلموها لأنّ صاحب البيت مختفٍ، ولا يعلمون أنّ صديقتكِ سافرت.

- أوه، ألم تسأليهم ما هذه الأغراض؟

- لا أعلم، لكن قالوا أشياء أخرجوها من البيت المحترق.

- حسنًا.

- كُلي الآن واعتني بصحّتكِ، حتى في تعبكِ تبقين جميلة.

ابتسمتُ:
- يحفظكِ الله يا أمي.

- حبيبتي...

أكلتُ قليلًا ثم فتحتُ الحاسوب واتّصلتُ بدانيال، فتح الكاميرا وكان يأكل.

شخوص متداخلةحيث تعيش القصص. اكتشف الآن