١٠

22.7K 1.9K 3.3K
                                        

ها أنا ذا، أجلس وحدي على أرضية الغرفة بعد منتصف الليل، جسد بلا روح، كأنني جثة هامدة منذ سنوات. عيناي منتفختان، تحرقانني من شدّة البكاء، والدموع لا تزال تنهمر على وجنتيَّ بصمتٍ موجع.
جسدي يرتجف، وأفكاري تمزّقت بين حاضرٍ يؤلمني وماضٍ لا يرحمني.
لعنتُ حظي، وندبت سذاجتي، كيف انتهى بي المطاف إلى ليلةٍ كهذه؟
ليلة موحشة، حزينة، بكل ما تحمله الكلمة من انكسار.

أشعر أنني أتمزق من الداخل... كأرضٍ ابتلعها الزلزال، كضوءٍ انطفأ في عتمة الليل.

مرّ ساعتان وأنا خلف هذا الباب، لم أتحرك خطوة. بقيت حبيسة وحدتي، بعدما استنفدت كل ما تبقّى من طاقتي.
عاقبتُ نفسي بالصمت، بالصبر الزائف، بالكتمان المميت... ظننت أنني قوية حين منعت دموعي من الانحدار، لكن ها أنا ذا أراها تسحقني ببطء.

ثم فجأة... دوّى صوت ارتطامٍ على الباب.

تبعته صرخة حادة:

— "افتحي الباب! أرجوكِ! لا تجبريني على فعل شيء قد تندمين عليه!"

كان صوت كاردينيا، يائسًا، متوترًا.

سمعتها، نعم، لكن أطرافي كانت كأنها مشلولة. لم أتحرّك، ولم أنبس ببنت شفة. كنت ممددة، صامتة، لا أملك حتى الرغبة في الدفاع عن نفسي.

ثم ارتفع صوت رجولي، غاضب ومذعور:

— "إن لم تفتحي الباب، سأحطمه! أقسم بالله، سأفعل!"

إنه إبراهيم...

تابع صراخه، لكن هذه المرة بنبرة فيها من الحنان ما جعل قلبي يرتجف:

— "ماتيلدا! أنتِ قوية... عاقلة... لماذا تفعلين هذا بنفسك؟ افتحي الباب، من أجلي... إن كنت أعني لكِ شيئًا، افتحي! أنا صديقك، أخوكِ الكبير، من حقّي أن أكون هنا... لا تدفعيني لكسر الباب... ماتيلدا!"

صمتُّ. لم أملك إجابة. دقائقه كانت جمرًا على صدري.

ثم... تحطم الباب.

ركض نحوي، انحنى بسرعة، أمسك بيديّ، نهض بي عن الأرض، واحتواني بذراعيه كأنما يريد أن يحميني من العالم بأسره.

كان حضنه دافئًا، نابضًا... وشعرت بنبضات قلبه تصرخ من أجل قلبي.

تراجعت قليلًا، فرفع كفّيه إلى وجهي، وبلغة رجلٍ منهك، قال:

— "لماذا، يا روح قلبي؟ ما الذي دفعكِ إلى هذا؟"

أبعدت يديه، ونظرت إليه بجمود:

— "إبراهيم... كيف دخلت إلى الشقة؟"

أجاب:

— "كاردينيا كانت تصرخ في السلالم، وكنت بالقرب... رأيتها، فجئت فورًا."

— "هل كسرت الباب؟"

— "وهل تظنين أن شيئًا كان سيمنعني إن علمت أنكِ على هذا الحال؟ كسرت الباب، وسأكسر كل شيء إن لزم الأمر... لكن أخبريني، لماذا فعلتِ هذا؟ خذلتِني، والله."

شخوص متداخلةحيث تعيش القصص. اكتشف الآن