١٤

13.5K 1.5K 1.3K
                                        

سمعتُ طلبه المقزّز فألقيتُ عليه نظرة ممتلئة بالاشمئزاز، وقلتُ بحدّة:
– «إذن، إلى هذا الحدّ أنتَ مقرفٌ ومثيرٌ للاشمئزاز؟!»

رمقني بعينين متصلبتين وقال بنبرة آمرة:
– «نفّذي ما طلبتُه فورًا، هيا تعالي.»

قهقهتُ باستهزاء:
– «أحقًّا تتحدّث بجدّ؟!
أولًا، اخجل على نفسك؛ أنتَ في عمر أبي وتطلب أفعال المراهقين! ليحفظ الله عقلك.
ثمّ أقسمُ بأمن العذراء أني لو فتحتُ الباب لفضحتك أمام الناس، وجعلت الضباط في المركز يسخرون منك فضيحةً لم يشهدها العراق من قبل!
أتظنّ أنّ بإمكانك خداع (لورين) ببضع كلمات؟ ضربة واحدة في موضع حسّاس قد تُنهي نسلك. فاخرس وأبلع لسانك، فإني خارجة وكأن شيئًا لم يكن. مع السلامة، حضرة الرائد قتيبة الشريف.»

لم ينبس بكلمة، فحدّقتُ فيه لحظةً ثم فتحتُ الباب بعصبية. لكني فوجئتُ بوجه الضابط حسن يقف أمامي.

قال لي مستفسرًا:
– «لورين، ما الذي حدث في الغرفة؟»

رفعتُ حاجبيّ بتحدٍّ:
– «ومن أنتَ حتى تسألني؟!»
– «مجرد سؤال.»
– «اسأل سيّدك المحترم، هو مَن يجيبك. أمّا الآن فتَنحَّ عن طريقي.»
– «حسنًا، تفضّلي.»

خرجتُ من المركز مُنهكةَ النفس. في مثل هذا المكان لم يعد ثمّة أمان، وفقدتُ ثقتي بأي أحد مهما كان شأنه.

مشيتُ حتى سيارتي المركونة بعيدًا. وما إن أردتُ الانطلاق حتى انتبهتُ إلى وردةٍ حمراء وظرفٍ أسودَ ملصوق بزجاج السيارة. اضطررتُ إلى النزول لأعرف ما الأمر. تناولتُ الوردة، كنتُ على وشك شمّها لكنّي خفتُ أن يكون فيها شيء، فتركتها وفتحت الظرف. قرأتُ المكتوب فيه:

> «أحبّ جرأتكِ أيتها المثيرة… هل لي بقبلةٍ من شفتيكِ؟

شهقتُ دهشةً، وعيناي تتسعان وهما تقرآن الرسالة. التفتُّ حولي أبحث بعينيّ، ثم ثبتّ نظري على المركز. الرائد قتيبة هو نفسه (F)!!!

لساني انعقد من الصدمة. رميتُ الورقة بسرعة، ركبتُ السيارة وانطلقتُ من المنطقة، ويدي على خدي أحاول أن أربط الأحداث. ضغطتُ على بوق السيارة مرارًا؛ رأسي يكاد ينفجر. كيف يكون (F) هو قتيبة؟! إذن مَن يكون الرجل الذي رأيته في الملف إذا لم يكن (F)؟ أيمكن أن يكون هناك مجرمان اثنان يلعبان بأعصابنا؟ وإذا لم يكن قتيبة هو (F) فكيف وصلت الرسالة إليه وعرف بما جرى في الغرفة؟ وإذا كان هو (F) فلماذا أرسل لي الرسالة وأراني صورة مجرم آخر؟

نظرتُ إلى الساعة، كانت الواحدة ظهرًا. توجهتُ إلى حديقة عامة، وجلستُ هناك حتى السادسة مساءً؛ ست ساعاتٍ متواصلة وأنا أفكّر وأحاول فهم ما يجري.

تنفستُ بعمق وأنا أراقب الأطفال يلعبون بالمراجيح من بعيد، وأطقطق بأصابعي عادةً لأخفّف من توتري. فجأةً سمعتُ رنين الهاتف ينبئ بوصول رسالة. لمستُ الشاشة وفتحتها؛ جسدي ارتعش وقشعر جلدي مما كُتب فيها:

شخوص متداخلةحيث تعيش القصص. اكتشف الآن