١٧

13.9K 1.5K 1.3K
                                        

كان يقف أمامي ذلك الرجل الذي حطّم حياتي قبل ستة أعوام؛ قاتل عائلتي وقاتلي أنا أيضًا، مجرم خائن ارتكب تسع جرائم، ويُسمي نفسه F. ذبح أرواحًا بريئة لا تحمل ذرة من الشر. أصبح مسدسه امتدادًا ليده، واعتادت عينيه أن تلمعا عند الثانية عشرة بعد منتصف الليل، وعشق شهر أبريل كما يعشق الوحش رائحة الدم. طعامه المفضل لحم البشر، وشرابه المفضل الدماء ممزوجة بالكحول. قلبه صلب حدّ أن الجنون أكل إنسانيته حتى لم يعد فيه سوى بقايا هوس قاتل.

                     ******

تراجعتُ خطواتٍ إلى الوراء، محاولة السيطرة على رعشة جسدي. خوف، قلق، توتر، وماضٍ لا يتوقف عن مطاردتي.

همست لنفسي: اهدئي، لستِ وحدكِ. أنتِ في شارع عام، ومئات النّاس حولكِ، لن يستطيع إيذاءكِ، لستِ في العراق، المكان مختلف هذه المرّة.

قطع صوتُهُ أفكاري، ثابتًا في مكانه كأنّه سيلتقط أنفاسي قبل أن تهرب: مرحبًا يا ماتيلدا.

أجبته وأنا ألهث، غير مصدّقة وجوده أمامي: كيف عرفتَ مكاني؟!

قال بهدوء بارد: لِمَ أنتِ غاضبة؟ أردتُ فقط أن نتسلى قليلًا.

صرخت به: لستُ ماتيلدا القديمة! لن أخاف منك بعد الآن، ولعلمك، هناك أناس قريبون، وإن صرختُ سيأتون فورًا.

ابتسم ابتسامة ساخرة: يبدو أنّ الحبّ أضعفك كثيرًا، لم أتوقع أن ينبض قلبك لشخصٍ آخر، لكنّه وسيم بما يكفي لأعذركِ.

ارتجفت يداي غضبًا: إن حاولتَ إيذاء إبراهيم سأقتلك بيدي!

قال ببرود أرعبني: وهل يكتفي مجرم مثلي بعددٍ محدود من الجرائم؟

أدرت وجهي محاولة الركض، لكنّه لحق بي فورًا، قبض على يدي بقوة كأن الحديد يلتصق بالمغناطيس، حاولتُ سحب يدي، بلا جدوى.

رفعت صوتي، لكنّه سبقني وهو يلمح المسدس عند خصره، ويحدّق بطفل ورجل يقفان قربنا: إن ارتفع صوتكِ، فحياتهم ستنتهي، وستكونين السبب.

شهقتُ: أنت بلا ضمير حقًا، دعني أذهب!

قال بأمرٍ لا يُحتمل: ستأتين معي.

عضضتُ على أسناني وقلتُ بحدّة: لن أذهب معك! اترُك يدي!

اقترب مني قائلًا: دقائق فقط، لن نتأخر.

صرخت: لن أذهب لأي مكان! ألا تسمع؟!

أمسك مسدسه: حسنًا.

اتسعت عيناي رعبًا، هذا مجرم، سيفعلها دون تردد، قلبي انقبض بقوّة ثمّ ززت رأسي موافقة، فضحك: اتبعيني.

أعاد مسدسه إلى بنطاله، وأمسك يدي يجرّني بينما أسأله أين يأخذني. قادني بهدوء إلى شارع خالٍ، ثمّ دفعني نحو زاوية ضيقة بين جدارين، محاصرًا إيّاي. أخرج سكينًا صغيرة وقال: اجرحي يدكِ.

شخوص متداخلةحيث تعيش القصص. اكتشف الآن