منذ الطفولة، كنت أتخيل اليوم الذي يأتي فيه فارسي الوسيم، ليعترف بحبه لي كما يفعل الأبطال، فارس مختلف، مميز، يحمل في قلبه حبًّا عظيمًا لي. كانت أحلامي وردية، بريئة للغاية، لكنها ما عادت تثير اهتمامي مع مرور الوقت. كبرت قليلًا، ثم شاء القدر أن تأتي ليلة جعلتني أكبر بثلاثة عقود في يومٍ واحد. نعم، انكسرت، خُذلت، وتهشمت. لكن إيماني بالله أعاد إليّ قوتي، فأعدت ترميم نفسي، ونهضت من جديد. زُرعت بداخلي قوة عظيمة، مكرّمة، لا يكاد الموت يرعبها. قوة، شجاعة، عزيمة، وإصرار... وُلدت "ماتيلدا" من جديد. ومضت أيام هادئة، حتى ظهر فارسي. دخل حياتي المظلمة دون سابق إنذار، وأضاف لها نورًا ساطعًا، نورًا تبِعه نور. بدأت بإعجاب، ثم صداقة نقية، زرعت في قلبي مشاعر دافئة، فانبثق من بين أنفاسي حبٌّ عظيم، كاد أن يُسمى عشقًا خالدًا، وشغفًا لا نهاية له. أحببته... وانغمست فيه. رأيت فيه تعويضًا إلهيًّا، أصبح حياتي كلّها، وأصبحتُ أنا ملكته. قدّم لي الحب، فوهبته روحي، وأحاسيسي، وكل جوارحي ومشاعري.
---
تركيا – إسطنبول – 2011
ترجّلت من سيارتي وأنا بكامل أناقتي، يتوشّح وجهي ابتسامة مريحة. وقعت عيناي على اللافتة الكبيرة التي تعلو واجهة المبنى، كان اسم الشركة يلوح بوضوح.
سرت بهدوء حتى دخلت. كان الموظفون منهمكين أمام حواسيبهم. توجّهت نحو المكتب المقابل لي، ثم دفعت الباب ودخلت.
كان واقفًا هناك، يحمل كوب قهوة في يده، ناظرًا من النافذة نحو الإطلالة. اقتربت منه بصمت، وضممته من الخلف.
التفت إليّ، ابتسم بلطف، وضع الكوب جانبًا، ثم استدار ناحيتي، وضمني إلى صدره بقوة.
إبراهيم: لو كنت أعلم متى ستتوقفين عن مفاجآتكِ هذه... كم مرة أخبرتكِ أن تخبريني حين تأتين؟
ماتيلدا: أحب أن آتي دون علمك، وأحضنك هكذا فجأة.
ضمّني من خصري وهو يبتسم:
إبراهيم: أحبك... وأعشق هذا الحضن الدافئ.
ماتيلدا: يا عمري...
إبراهيم: اشتقت إليكِ.
ضحكت:
ماتيلدا: ألم تكن بالأمس في شقتي؟
همس في أذني:
إبراهيم: صحيح، لكني أخبرتكِ أنني أشتاق لعينيكِ في كل دقيقة.
نظرت إليه بعينين لامعتين:
ماتيلدا: يا عمري... أهذا حقيقي؟ وهل من مزيد؟
إبراهيم: المزيد أن تبقي إلى جانبي أربعًا وعشرين ساعة.
ماتيلدا: أنا إلى جوارك طيلة العمر.
قال بصوتٍ مرتفع ممازحًا:
إبراهيم: يا إلهي! كم أحبكِ، ماتيلدا!
ماتيلدا: وأنت راحتي...
إبراهيم: أفدي عينيكِ... أحبكِ بلا حدود.
تمتمت بابتسامة:
ماتيلدا: كم؟
أنت تقرأ
شخوص متداخلة
Misterio / Suspensoفتاة مسيحيّة تجد نفسها في ليلة واحدة شاهدة على جرائم مروّعة، تُرغِمها أن تشيخ ثلاثين عامًا. تهرب مع شقيقتها إلى تركيا، ولا تملك عن القاتل المجهول سوى إشارة واحدة يتركها خلفه: الحرف F يتوهّج بالدم. مَن يكون هذا الطيف الغامض؟ وما غايتُه منها؟ بين دهال...
