29-وجع

22 1 0
                                        

"تسافري!" كان ذلك سؤال بيسان عن اي سفر تتحدث و "تسافري فين يا غلا؟"
غلا بجمود: أنا مش بستأذن يا جماعة لو سمحتوا أنا عايزة أسافر ولو هسافر فين هسافر كندا عند خالتو ، بس مش همشي قبل ما أشوفه ندمان يا طارق انت فاهمني أنا حقي مش هسكت عليه

؛ليحيط وجهها بكفيه "وانا من امتى بسيب حقك يا غلا متقلقيش حقك جاي جاي أطمني "
لتبتسم له و لهم جميعًا ؛ لتنهض تدلف إلى غرفتها لتاخذ الحاسب الآلي من على فراش اختها تبحث عن فرص عمل في كندا مثلما تريد ، عقلها يفكر ولا يصمت تريد البكاء و لكنها صامتة رغم صراخ روحها داخلها.

"عودة إلى الوقت الحالي فكان ذلك ليس إلا تذكر لما مضى منذ ستة اشهر "

تجلس في مكتبها مُنكبة على عملها بجهد و تركيز ؛ لتجد صوت فرقعة أصابع بجانب أذنها، انتفضت ناظرة للفاعل بشرز

لتجده رفيقها في العمل  "غاوي" من ابٍ مصريّ و امٍ كندية يملك مزيج من الملامح الشرقية و الغربية ، بشرة حنطية تُزينها لحية خفيفة شعر اسود به بعض الخصلات الكستنائيّة و الشقراء عينان حادة لونها كـ لون العسل الصافي تزينها اهدابٍ طويلة كثيفة ثم حاجبان منمقان، يملك جسد رياضي لاهتمامه بالرياضة طويل القامة ،ذو شخصية هادئة متزنة يغضب قليلًا اوقاتٍ ما يصبح ذلك الشاب اللعوب الذي يعشق سباقات السيارات خاصةً بعد منتصف الليل، شخصيته لا يمكن فهمها و لكن سوف نعرفها سويًا

غلا:وبعدين معاك يا غاوي مش هتبطل غلاستك دي
غاوي بمرح: تؤ بقولك ايه فاضية بالليل
غلا: اشمعنا
غاوي: نعمل احلى سباق نفرج علينا كندا كلها
غلا ضاحكة: ديل يا برنس
غاوي: ديل يا برنس

ذهب و تركها تبتسم عليه ، ليذهب عقلها ليوم سفرها الذي كان نقطة تحول في حياتها.
عند وصولها إلى المطار و بعدما أخذت حقائبها وجدت صوتٍ مألوفٍ لها جعل دقات قلبها تتسارع رفضت أن تقف رفض عقلها الخضوع و التوقف و الالتفات له لتجد من يمسك بيدها لتستدير اخيرًا ،لم يكن سوا عمر

عمر بلهفة: غلا مش هتمشي مش هتسافري و تسبيني والله ندمان أنا عارف اني غبي اني ظلمتك اني جرحتك و خذلتك بعد ما كنتي معتبارني أمانك غلا والله اسف والله كنت معمي ، افتكريلي اي حاجة حلوة

؛لتسحب يدها بهدوء من يده مبتسمة له بهدوء اقتربت منه غير مهتمة بمن حولها؛ لتضع يدها على وجهه ليبتسم يظن انه قد نال رضاها؛ لتبدد كل توقعاته بقولها
" انت طلقتني تلات طلقات يا عمر معدش في رجوع إلا لو اتجوزت بس في العموم أنا و انت قصة انتهت ، حبيبتك اه بس مش هحبك اكتر من نفسي ولا هبقيك على كرامتي أنا استحقّ احسن منك مليون مرة يا عمر والله عارف ليه ! لانك انت الي نسيت كل حاجة حلوة و مدتش فرصة لعلاقتنا حتى و انك تقعد و تسمع لا انت نهيت كل حاجة اتخليت بسهولة وانا مش همسك في الي باع ، بس عمومًا أنا دلوقتي مش بفكر في كل دا أنا بفكر هعمل ايه لما أسافر هبني نفسي ازاي هبقى احسن ازاي ، اي حاجة تانية بقى مش في دماغي بس مش هقولك عشان مثلًا بقى اتعقدت و الكلام دا لا خالص هو انت اول راجل يأذيني عادي يعني ، أنا بس مستنية اتعافى و هتلاقيني متجوزة عادي و عايشة حياتي .

رَفيقُ رِحلَتي حيث تعيش القصص. اكتشف الآن