ها قد مر على وفاته شهر بأكلمه ، ثلاثون يوم وهي تجلس في غرفتها منذ ذلك اليوم ، لا تتحدث مع احد ، تأكل بعض الليقمات التي تساعدها على البقاء على قيد الحياة لا اكثر ، شحب وجهها كثيرًا ، و خسرت الكثير من الوزن ، عيناها اصبحت لونها أحمر ، تبكي طوال الوقت ، تقول والدتها انها احيانًا تبكي ايضًا وهي نائمة ، تتفقد هاتفها دائمًا على آمل أن يدق احد عليها و يخبرها انه بخير ، انه كان يمزح لا اكثر .
في صباح اليوم دق الباب فذهب احمد يفتح لباب ، ليجد الطارق "داغر"
داغر بإبتسامة: السلام عليكم يا عمو
احمد بإبتسامة باهتة: و عليكم السلام يا "داغر" اتفضل يا حبيبي الصالون هناك اهو وأنا هحاول اخليها تطلع تكلمك
داغر: على راحة حضرتك أنا مستنيها
احمد: تسلم يا حبيبي اتفضل اتفضل
ليذهب "داغر" الى الصالون ، و يذهب احمد الى غرفة إبنته .
دلف احمد الى الغرفة بعد أن سمع إذن إبنته بالدلوف .
احمد بإبتسامة:ماسة حبيبتي داغر برا عايز يتكلم معاكي شوية ممكن تطلعي ليه
ماسة بصوت واهن: مش عايزة اشوف حد يا بابا لو سمحت .
احمد: معلش بس المرادي علشان خاطري يا ماسة
لتتنهد هي بهدوء ثم تنهض من على الفراش و تقول "طيب حاضر يا بابا خمس دقايق و هحصل حضرتك"
احمد:ماشي يا حبيبتي .
بعد مرور خمس دقائق خرجت "ماسة" من غرفتها و اتجهت الى الصالون حيث يجلس "داغر"
لترا داغر يجلس وحده لتذهب و تجلس بجانبه بصمت .
اما هو فظل يتأملها رغم شحوبها ، و خسارتها للكثير من الوزن ، الا انها مازات جميلة الجميلات بنظره .
ليحمحم "داغر" ويقول " ماسة انا عارف ان اللي انتِ عيشتي مش سهل ، و عارفة أن ممكن تكوني خسرتي اكتر حد حبتيه ، مش هعرف اواسيكي على حاجة زي دي ، بس هقولك أن دا قدر و مكتوب ، ودا عمره ، وان دا أكيد فيه خير ليكي حتى لو انتِ متعرفيش ايه الخير ف كدا ، هيجي يوم و نعرف أي الخير فكدا ، واي الحكمة "
ماسة بدموع: أنا بحبه اوي يا داغر هو وحشني اوي مش متخيلة حياتي منغيره ، مكونتش بستحمل اقعد يوم واحد مشوفوش ، دلوقتي هعيش عمري كله مشوفوش يا داغر ، مش عارفة استوعب انه سابني و راح فنفس اليوم اللي كان المفروض خلاص هنبقى سوا لاخر العمر ، اتقتل قدام عيني و معرفتش أعمل حاجة ، كان بيوصيني انه لو مات موقفش حياتي عاليه ، كان قلبه حاسس ، أنا روحي مش فيا من ساعة ما مات يا داغر ، محدش حاسس باللي أنا فيه ، والله روحي بتتكوي و بتتاخد مني .
ليبتلع "داغر" غصة مريرة و يحاول أن يكبح دموعه و ان لا يظهر غيرته و يقول " ماسة لازم تفوقي ، لازم ترجعي ماسة القوية العنيدة اللي مبتسبش حقها ولا حق حد يخصها ، لازم تفوقي و ندور سوا على اللي عمل كدا و وعلى دليل و تاخدي حقه ، وأنا هبقى معاكي فكل خطوة ، بس لازم تفوقي "
ماسة: هتساعدني بجد يا داغر
داغر بإبتسامه حاول جاهدًا ان يخرجها: هساعدك بجد يا ماسة ، بس تفوقي الاول و ترجعي الشغل ، و اوعدك فخلال اسبوع هنكون مسافرين في مهمة ان أحنا ندور على حق "جواد" ، بس توعديني انك تفوقي لنفسك و ترجعي الشغل .
ماسة: اوعدك
ليخرج خِنصَر يده اليمنى لها و يقول بإبتسامة: Promise
لتضع خِنصَر يدها اليسرى على خِنصَر يده ليتشابكوا سويًا و تقول بإبتسامة باهتة: Promise
ليبستم لها بإتساع ثم ينهض و يقول " همشي أنا بقى هستاكي بكرة ، هستنى اشوف ماسة القوية العنيدة اللي مش بتبطل رخامة بكرة "
ماسة: اتمنى ارجع ماسة دي تاني فعلًا
"داغر" بنبرة حب حاول ان يخفيها ولكن لم يستيطع إخفاء لمعة عيناه "هستانكي" .
ثم استدار ليخرج و اوصلته هي الى باب المنزل و انتظرته يصعد الى المصعد ثم اغلقت الباب
لتسدير و تجد والدها ينظر لها بإبتسامة: هترجعي شغلك
لتضحك بخفة و تقول " أنتَ اللي كنت متفق معاه صح"
احمد: لا هو كان عايز يشوفك و يتكلم معاكي وأنا قولتلوا يقنعك ترجعي شغلك
لتبستم وتقول"ايوا يا بابا راجعة الشغل"
احمد بإبتسامة واسعة: ايوا كدا يا حبيبة بابا اخيرًا
ماسة: ايوا ، أنا هرجع اوضتي عايزة انام ، تصبح على خير يا بابا .
احمد: وانتِ من الاهل الخير يا حبيبتي .
***************
جاء اليوم التالي و ذهبت ماسة الى مقر عملها وقفت في مكان ما امام بوابة المقر لتدمع عيناها ، تتذكر عدد المرات التي كان يوصلها بها الى عملها ، تذكر حديثه لها ، و توصياته الكثيرة التي كانت تشعرها دائمًا انه ابيها وانها طفلته في اول عام دراسي لها.
لتستفيق من ذكرياتها على صوت احدى عاملين النظافة يقول لها " حمدالله على سلامتك يا سيادة الرائد"
ماسة بإبتسامة : الله يسلمك يا عمو
ثم استدارت و صعدت إلى حيث مكتبها لتجد زمالائها في انتظاها و يهنئونها على عودتها ، و أخذت العديد من باقات الورود ، وبعد سلامٍ كثير دلفت الى مكتبها ، لتجد على مكتبها باقة ورد كبيرة بها العديد من ورود الجوري الحمراء ، لتلتقطها و تشتم رائحتها التي تخللت انفاسها و روحها ، لتبستم ف بالتأكيد صاحب هذه الورود هو "داغر"
ليدق الباب و يدلف بعدها "داغر" الى المكتب وهو يلقي التحية " صباح الورد على وردة المقر ، نورتي الدنيا "
لتبتسم له و تقول " دا نورك يا داغر"
داغر بإبتسامة: عجبك الورد يا ورد
ماسة: حلو اوي بجد ، شكرًا على الورد الجميل دا .
داغر: الجميل للجميل
لتضحك ماسة عليه بخفة: شكرا يا داغر
داغر بإبتسامة: العفو يا سيادة الرائد .
لتبتسم له بإمتنان.
**************
انتهى الفصل الخامس•
دُمتم سالمين🫀
|جنى محرز|
أنت تقرأ
رَفيقُ رِحلَتي
Actionكُلما وجدتُ دليل لإنهاء حيرتي يَختفي مِن أمامي،و عِند معرفتي بمن يخفي الدلائل أضعت كل شئ مِن يدي .
