part 24

561 32 2
                                        

في مملكه الجنوب

جلست "آرن" في الحديقة الملكية، تحت ظل شجرة زهرية كبيرة، تتأمل فنجان الشاي بين يديها بينما يتصاعد منه البخار بخفة. كانت أوراق الربيع تتناثر بهدوء من حولها، لكنها لم تكن تلاحظ شيئًا من هذا الجمال؛ عقلها كان مشغولًا بشيء آخر.

كانت قد طلبت من إحدى الخادمات أن تبلغ "كارل" أن "سموّ الأميرة" ترغب في لقائه، ومنذ تلك اللحظة وهي تنتظر.

لكنها لم تكن تتوقع أن يقع بصرها على شخصٍ آخر تمامًا.

رأته يقترب بخطوات واثقة؛ "ليونارد"، حبها الأول... الرجل الذي تسبب لها في جرحٍ ظلّ مفتوحًا لسنوات.

نظرت إليه، ولم تعرف نفسها... لم تعد تلك الفتاة الساذجة التي كانت تبتسم كلّما لمحته. لأول مرة، شعرت بأنها كانت غبية، بل وربما أعمى قلبها في وقتٍ ما.

تذكّرت كيف كان يعاملها بتعالي وازدراء... كيف كان يسخر منها أمام النبلاء والخدم دون أدنى مراعاة لمشاعرها، كيف صرّح أكثر من مرة أن قلبه يخص "ريجينا" الخادمة، بل إنه قالها صراحة: "قيمتها أعلى منكِ، آرن".

ووسط كل تلك الذكريات المؤلمة، قفزت إلى ذهنها صورة "سيزار".
رغم كل ما فعله، رغم تصرفاته الغريبة وتدخله الزائد، إلا أنه لم يُهِنها يومًا، لم يشكك في مكانتها. كان يحاول مساعدتها، حتى وإن أفسد كل شيء في النهاية.
أما ليونارد... فقد كان يؤذيها عمدًا، فقط ليستمتع بتفوقه.

وقبل أن تتمكن من النظر بعيدًا، كان "ليونارد" قد اقترب منها بالفعل.

قال بنبرة ناعمة مصطنعة:
"أوه، لم أكن أعلم أنكِ هنا، سمو الأميرة."

نظرت إليه ببرود، أجابت دون أن تبتسم:
— "ولا أنا كنت أعلم أنك تسير في الحديقة في هذا الوقت."

جلس دون أن يُدعى، ثم تابع بنظرة متفحصة:
— "تبدين شاحبة، هل أنتِ مريضة سموك؟"

قالت دون أن تنظر إليه:
"بخير. لا داعي للقلق."

ابتسم ابتسامة جانبية، ومال نحوها قليلًا:
"سعيد أنكِ توقفتِ عن مضايقة ريجينا، كنتِ تثيرين الشفقة."

توقعت "آرن" ذلك، بل كانت تنتظره.
لكنها لم تغضب.
ولأول مرة، أجابته ببرود يكسوه كبرياء:
"لم أطلب منك الجلوس، هذا تصرّف غير لائق."

ارتبك لثوانٍ، ثم قال بنبرة تحدٍّ:
"تتصنّعين البرود؟ تحاولين أن تُظهري أنكِ تغيرتِ؟"

انتحال شخصية الاميرة حيث تعيش القصص. اكتشف الآن