part 31

565 37 10
                                        

مملكه الشمال

في تلك الليلة الحالكة، كان القصر غارقًا في الصمت، لا يُسمع فيه سوى خرير نسيم الليل الخفيف، وهدير الأفكار في رأس "آرن". جلست على طرف سريرها، تنظر إلى الحقيبة الجلدية الصغيرة التي وضعت فيها الصندوق. أصابعها كانت ترتجف، وعيناها تحملان ثقلًا لا يُحتمل من الحيرة والقلق.
منذ أن فتحت ذلك الصندوق في غرفة الدوق ورأت صورة تلك السيدة، لم تهدأ لها نفس. كانت ملامحها مألوفة بشكل لا يُصدق، تشبه "سيلين"... بل تشبهها هي أيضًا.

كانت "آرن" تشعر بشيء يعتصر قلبها، شيء أكبر من مجرد شك. كانت على وشك أن تفقد نفسها وسط هذه الاحتمالات:
ماذا لو كانت تلك السيدة هي حقًا زوجة الدوق؟
ماذا لو كانت أم سيلين؟
وماذا لو كانت... أمها هي أيضًا؟

لكن الأسئلة التي لم تجد لها إجابة كانت تؤلمها أكثر:
لماذا عامل الدوق سيلين بتلك القسوة؟
لماذا تجاهلها كأنها غريبة؟
ولماذا لم يبحث عن زوجته طوال هذه السنوات رغم الحب الواضح في تلك الرسائل القديمة؟

نهضت بتردد، وارتدت عباءة داكنة، ثم لفّت وشاحًا سميكًا حول رأسها ووجهها، ولم تُظهر من ملامحها سوى عينيها. وضعت الحقيبة على كتفها، وخرجت من غرفتها متسللة كظلٍّ في الظلام، تتفادى كل مصدر للضوء، وكل خطوة قد تكشف أمرها.

حين وصلت إلى الإسطبل، اختارت أسرع حصان عرفته، امتطته بخفة، وصفّرت له بخفة لينطلق معها، وكأن الأرض تسابقها.

الخوف كان ينهش قلبها، لكن التصميم دفعها للأمام. لم يكن لديها وقت لتراجع أو ندم. كانت تعرف أن ما تفعله اليوم سيُغيّر كل شيء.

بعد فترة، وقفت أمام الكوخ الخشبي المظلم في أعماق الغابة. طرقت الباب بقوة ثلاث مرات.
فتح "السيد سينج" الباب بتكاسل، عبوسه المعتاد يكسو وجهه، وعيناه تنظران لها بعدم ترحيب.
"أوه... الزائرة الليلية مجددًا. هل سمعتم عن شيء اسمه موعد؟ أم أنكم تحبون المفاجآت؟"

قالها وهو يتثاءب ويشد على رقبته كأنها آلمته، لكنها تجاهلت سخريته وقالت بسرعة:
"أريد الجرعة. أحتاج أن أُعيد شعري إلى لونه الطبيعي، الآن."

حدّق بها قليلًا قبل أن يتمتم كلمات غير مفهومة ويعود إلى الداخل، ثم عاد بزجاجة صغيرة خضراء اللون، تناولتها منه، فصفق الباب في وجهها بلا كلمة أخرى.

عادت تركب الحصان، ونظرت للمسار المؤدي إلى قصر الدوق. شعرت بشيء ينهار في داخلها، وكأنها كانت تودّع كل ما عرفت يومًا... كل الأسرار التي توارت خلف الأبواب المغلقة، على وشك أن تُكشف. تنفست بعمق، ودفعت نفسها للمضي قدمًا.

انتحال شخصية الاميرة حيث تعيش القصص. اكتشف الآن