عادت آرن إلى غرفتها في هدوءٍ ظاهر يُخفي اضطرابًا داخليًّا متزايدًا. جلست على حافة السرير، تشبك يديها وتطالع أرضية الغرفة كما لو كانت الكلمات مخبأة بين بلاطها.
"أنا متأكدة أنني رأيتها من قبل... لكن أين؟"
ظلت تكرر ذلك في عقلها، تُراجع الذكريات القديمة كمن يفتش بين رمادٍ باهتٍ عن جمرةٍ باقية.
أطفأت المصباح، وارتمت على الوسادة دون أن تُغير ثيابها. وما إن أغمضت عينيها، حتى ابتلعها الظلام.
فجاءه وجدت نفسها واقفة في ممرٍ طويل، جدرانه مغطاة بالحرير البنفسجي، أرضه من رخام أسود لامع، وصمتٌ ثقيل يخنق الأنفاس.
كان في نهاية الممر صورة ضخمة مُعلَّقة على الجدار — صورة تلك السيدة...
نفس الوجه، بنفس النظرة، بنفس الغموض. لكن هذه المرة، كان أسفل الصورة اسمٌ منحوت بخط ذهبيّ باهت.
تقدّمت آرن خطوةً... ثم أخرى...
وفجأة، صوّتٌ خافت خلفها — كأنما هسيس أفعى:
"لا تقتربي."
تجمّدت مكانها، وبدأ قلبها بالخفقان بعنف. حاولت الالتفات... لا أحد.
ركضت... والممر بدا وكأنه لا نهاية له... وكلما ركضت أكثر، ازدادت الصورة ضخامةً، واقتربت من وجه السيدة أكثر.
ثم
استيقظت على شهقة قوية، وعرقها يبلل رقبتها وراحتها.
جلست في سريرها تتنفس بسرعة، ثم هتفت همسًا:
"كفى... يجب أن أعرف من هي."
ارتدت معطفًا خفيفًا فوق ثياب النوم، ثم فتحت الباب على مهل.
لم يكن ثمة وقت لتردد. إن كانت لا تستطيع الدخول للغرفة المحظورة، فعليها أن تلجأ لمن يعرف أسرار القصر القديمة... دكتور سينج.
...
قبل شروق الشمس بقليل، طرقت باب كارل بقوة، حتى فتح لها نصف نائم:
– "آرن؟ ما الأمر؟"
– "أحتاج مساعدتك. لا وقت للشرح، سأخبرك كل شيء في الطريق. يجب أن أذهب لرؤية دكتور سينج."
– "ذاك العجوز؟ لقد طُرد من القصر قبل خمس سنوات!"
– "بالضبط، ولهذا سيعرف ما لا يعرفه أحد. أرجوك، لا أستطيع الذهاب وحدي."
– "هذا جنون..." (سكت لحظة ثم قال بحزم)
– "سأذهب... ولكن بشرط: لن تذهبي دوني، ولن تتصرفي من تلقاء نفسك."
– "موافقة."
...
بعد نصف ساعة، كانا يمتطيان حصانيهما، ينطلقان في صمت عبر الممرات الخفية من البوابة الشرقية.
الضباب كان كثيفًا... والغابة تنتظر.
كان الفجر لم يُزح بعد ستائر الليل الرمادية، حين وصلت آرن وكارل إلى حدود الغابة الشرقية. الأشجار العتيقة انتصبت كجنودٍ في صمت، أغصانها المتشابكة كأنها تتآمر في همس، والضباب ينساب بين الجذوع كروحٍ تائهة، تبث رجفةً خفية في النفس.
أنت تقرأ
انتحال شخصية الاميرة
خيال (فانتازيا)عندما تسأم أميرة مملكة الجنوب وابنة دوق مملكة الشمال من حياتهم ويقرر كل منهم الهرب وانهاء حياته تجمعهم الصدفه بعد أن يلاحظو الشبه الشديد بينهم باستثناء لون الشعر يقرر كل منهم إثبات للآخر من حياته أتعس من الاخر وتعود كل واحدة الي منزل الأخرى فماذا سي...
