part 38

546 32 0
                                        

في احد غرف المجالس ساد صمت ثقيل بينهما، حتى الهواء بدا كأنه يخشى أن يمرّ بينهما. كانت سيلين واقفة بثباتٍ ظاهري، لكن عيناها المرتبكتان لم تخفيا القلق الذي يضرب أعماقها، بينما وقف الدوق أمامها، كأنه يبحث عن الكلمات داخل صدره قبل أن ينطقها.

رفع بصره إليها، وقال بصوتٍ خافت لكنه عميق:

"سيلين... أنا لا أطلب منك أن تسامحيني، أعلم أنني لا أستحق."

ظلت صامتة، لا ترد، لا تقترب، ولا تبتعد. جسدها مشدود، وأنفاسها ضيقة.

تابع الدوق، ونبرته تحمل شيئًا من الذنب الذي تراكم بداخله لسنوات:

— "كنتُ أراكِ كل يوم... لكن لم أكن أراكِ حقًا. كنتِ تقفين أمامي، طفلة صغيرة لا ذنب لها، لكنني كنت أرى فيها خيانةً لم أقوَ على نسيانها. كنتِ تشبهينها... تشبهينها كثيرًا."

هنا ارتجفت نظرة سيلين، وارتفع حاجباها ببطء. لم تكن تتوقع أن يبدأ من هنا.

أكمل الدوق، وقد ظهرت شقوق التعب في صوته:

— "كنت أظن... أن والدتكِ تركتني، هربت مع رجلٍ آخر، وأنكِ ثمرة تلك الخيانة. صدقت ما كُتب في تلك الرسالة، ما قيل لي. وكنت كلما نظرت إليكِ... شعرتُ بقلبي يتمزق."

هنا، تحركت سيلين أخيرًا، خطوة واحدة للأمام، لكنها لم تتكلم بعد. كانت عيناها تلمعان بغضبٍ مختلط بحزن عميق، وكأنها تتألم بصمت.

قالت أخيرًا، بصوت مرتجف:

— "فهل كان ذلك سببًا كافيًا لتُطفئني؟ كنت أعيش معك في القصر، نعم... لكنني لم أشعر بيومٍ واحدٍ أنني ابنتك. لم أسمع منك سوى الأوامر، واللوم، والنظرات الباردة التي كانت تُقتلني ببطء. لم أطلب منك شيئًا... فقط كنتُ أريد أن أشعر أن لي أبًا... يحتضنني حين أنام، أو يبتسم حين أنجح، أو حتى يغضب عليّ كأب، لا كحاكم."

أغمض الدوق عينيه، وأدار وجهه للحظة كمن تلقى طعنة في القلب، ثم قال وهو يرفع يده المرتجفة:

"أنا لم أكن أبًا... لم أكن شيئًا سوى رجل محطم، عاش في ظلام الشك والمرارة. ظننت أنني فقدت كل شيء. وعندما كنتِ تكبرين أمامي، كنت أراكِ... الدليل الحيّ على ضعفي. وبدلًا من أن أحتويكِ، كنت أهرب... وأصب غضبي عليكِ."

صمتت سيلين، لكن دموعها بدأت تسقط رغمًا عنها. حاولت أن تمسحها سريعًا، لكنها لم تنجح.

تابع الدوق بصوت مختنق:

— "لكن الآن... كل شيء انكشف. والدتك لم تخنني. لم تتركني بإرادتها. كانت مسجونة، تُحقن بسموم تمحو عقلها، وأنا... أنا تركتها. لم أبحث عنها بما يكفي. ولم أصدقها. ولم أصدقكِ."

انتحال شخصية الاميرة حيث تعيش القصص. اكتشف الآن