وما إن همّت "آرن" بالتحرك في الممر المؤدي إلى غرفة "سيلين"، حتى شعرت بيدٍ قوية تمسك بمعصمها فجأة، وسُحبت بقوة نحو الجدار الرخامي البارد. شهقت بخوف، وقلبها ارتجف داخل صدرها، لتجد نفسها محاصرة بين الحائط وجسدٍ طويل عريض، وصوتٍ مألوف لكنه غليظ ومنخفض هذه المرة يخاطبها بنبرة متفحّصة:
"ما الذي تفعلينه هنا وحدك، يا سيلين، في هذا الوقت المبكر؟"
رفعت عينيها ببطء، متوقعة وجه أحد الحرّاس أو الخدم، غير أن أنفاسها اختنقت حين التقت عيناها بعينيه... سيزار.
كان قريبًا جدًا، أكثر مما ينبغي. يده اليسرى لا تزال تمسك بمعصمها، فيما يده الأخرى قد استقرت خلف ظهرها، من عند خصرها تمامًا، يحاصرها في الجدار بشكلٍ أربكها. جسده حجب الضوء من خلفه، وظلاله تغلغلت على وجهها المتوتر، ونظرته الحادة تسبر أغوار عينيها بتلك الطريقة التي لطالما تجنبتها.
توترت، وكادت تتراجع لولا أنه لم يمنحها المسافة. لم تتوقع أن تراه، ولم تكن مستعدة لمواجهته، لا بهذا القرب، ولا بهذا التقمص التام لدور "سيلين".
"أجيبي سؤالي؟ ما الذي تفعلينه هنا وحدك؟"
عادت إلى رشدها، واستقامت في وقفتها، وإن كان قلبها لا يزال ينبض بقوة تحت قفصها الصدري. أخذت نفسًا حادًا وقالت بتكبر مصطنع ونبرة حاولت جعلها حادة:
"وما شأنك أنت؟"
رفع حاجبه، واقترب منها أكثر، حتى شعرت بأنفاسه الساخنة تلامس خدها، وقال بصوت خفيض:
"أنا خطيبك... أليس من حقي أن أعرف أين تتجولين، ولماذا؟"
تلعثمت قليلًا، لكنها رفعت رأسها بعناد، وأجابت:
"كنت أشعر بالملل، فأردتُ التنزّه في الحديقة، أهذا ممنوع أيضًا؟"
ثم حاولت أن تدير وجهها بعيدًا، لكن قربه المفرط جعلها ترتبك. قالت بصوت متهدّج:
"هلّا تراجعت قليلًا؟ هذا الوضع... غير مريح."
لم يبتعد. بل ازداد اقترابًا، وبدا وكأنه يستمتع بتوترها الظاهر. قال وهو يحدّق في عينيها التي كانت تحاول الهروب:
"هل خجلكِ هذا لأنك لا تستطيعين مقاومة اقترابي؟ أم لأنك بدأتِ ترينني... وسيماً؟"
فتحت فمها بسرعة، وهي تحاول إخفاء اضطرابها برد ساخر:
"لا تكن واثقًا أكثر من اللازم... هناك من هم أوسم منك بكثير."
أنت تقرأ
انتحال شخصية الاميرة
Fantastikعندما تسأم أميرة مملكة الجنوب وابنة دوق مملكة الشمال من حياتهم ويقرر كل منهم الهرب وانهاء حياته تجمعهم الصدفه بعد أن يلاحظو الشبه الشديد بينهم باستثناء لون الشعر يقرر كل منهم إثبات للآخر من حياته أتعس من الاخر وتعود كل واحدة الي منزل الأخرى فماذا سي...
