part 33

522 32 3
                                        

مملكه الشمال

في قصر الدوق، كانت الأجواء مشحونة بالتوتر والارتباك، فكل ركن من أركانه كان يعج بالحراس والفرسان الذين انتشروا كخيوط النحل، يفتشون كل زاوية بحثًا عن أي أثر لسيلين. كان القصر يغلي كما لو أن زلزالًا ضربه، ولكن عاصفة الغضب لم تكن فقط خارجه… بل كانت تتفجر من الداخل.

في الطابق العلوي، كانت غرفة سيزار أشبه بساحة معركةٍ انتهت تواً، فكل شيءٍ فيها كان محطماً: الزجاج متناثر، الكراسي مقلوبة، والستائر ممزقة. جلس سيزار على الأرض بجانب طاولة مقلوبة، ممسكًا بزجاجةٍ شبه فارغة، يحتسي ما تبقى من شرابٍ مرٍّ كالندم، وعيناه تحترقان بغضبٍ خانق وألم لا يقلّ حدة.

كان صامتًا للحظة، ثم تمتم بصوتٍ منخفض لكنه مليء بالحسرة:
"هي هربت… سيلين هربت مني... كنت أعلم... كنت أشعر أن هذا سيحدث، ومع ذلك تجاهلت قلبي... تجاهلت كل إشاراتها، كل لحظة صمت، كل نظرة خوف، كل تردد في كلماتها... فعلت ما فعله الدوق، أجبرتها... لكن بطريقتي... كنت أنانيًا."
رفع رأسه فجأة، وكأن الكلمات فجّرت داخله بركانًا من الغضب، وصاح:
"كنت أريدها لي! ظننت أنني إن منحتها الأمان، ستقبلني... ستنسى كل شيء وتبدأ من جديد... لكنها لم تفعل، بل... رحلت."

في لحظةٍ خاطفة، نهض من مكانه بعنف، وأمسك بالكأس الزجاجي أمامه وألقاه نحو الحائط، فتهشم بصوتٍ مدوٍّ. ثم صرخ بأعلى صوته:
"إيليوت!"

دخل أحد الفرسان مسرعًا، كان شابًا قوي البنية، ملامحه صارمة، وعيناه تحملان الاحترام والخوف في آنٍ واحد.
"نعم، سيدي."
"ماذا وجدتم؟!"
ارتبك إيليوت للحظة، لكنه أجاب بثبات:
"سيدي... لم نجد لها أثرًا، لقد فتشنا الغابة والأراضي المجاورة. الحصان الذي كان ناقصًا من الإسطبل، عاد وحده وُجد قرب الحدود الجنوبية... وهذا يعني—"

"أنها اتجهت إلى مملكة الجنوب..." قاطعه سيزار بصوتٍ غليظٍ يحمل الغليان المكبوت.

"نحن لا نجزم، سيدي... ولكن—"
"كُفّ عن قول ولكن!" صرخ سيزار، فتراجع الفارس خطوة للوراء دون أن ينبس بكلمة.
"أنتم فرسان أم مهرّجون؟! فتاة واحدة تهرب من قصر تحت حراسة مشددة، ولا أحد يعرف كيف؟! لا أريد افتراضات... أريدها حيّة أمامي، مفهوم؟!"

أومأ إيليوت برأسه سريعًا، ثم أضاف:
"سيدي، الدوق أرسل أحد جواسيسه إلى الجنوب للتحقق... من المؤكد أنه سيعود بمعلومة قريبة."

حين سمع سيزار اسم الدوق، بدا وكأن شرارةً أشعلت نيرانًا قديمة داخله. قبض على مقبض السيف الموضوع بجانبه، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة، ثم صرخ بأعلى صوته:
"اخرج من أمامي!"

انتحال شخصية الاميرة حيث تعيش القصص. اكتشف الآن