part 27

604 40 7
                                        

خرجت سيلين من الممر الجانبيّ خلف القصر، بخطواتٍ خافتة ومترددة، كأن الأرض تحتها ليست كما كانت، وكأن هذا اليوم لا يشبه سابقيه بشيء. الهواء الباكر ما يزال محمّلاً بندى الفجر، والسماء رمادية بالكاد تبزغ من خلفها الشمس. نظرت حولها بقلق، ثم لمحت قامته المألوفة من بعيد... واقفًا بهدوء، مستندًا إلى جذع شجرة باسقة، كأنها وحدها التي تحتمل ثقل انتظاره.

اقتربت منه دون أن تنطق. كانت تتأمل ملامحه بصمت، تلك التي لم ترها عن قرب منذ شهور. حين رآها، اعتدل واقفًا ورفع رأسه نحوها بسرعة. عيناه، اللتان لطالما حفظت نظراتهما عن ظهر قلب، كانتا الآن تطفحان بمزيجٍ من الدهشة والحنين والخوف المكتوم.

قال بقلق، وبصوتٍ خفيض:

"سيلين... لقد أتيتِ."

أجابت، بنفس البرود الذي أرادت أن تتقن تمثيله، رغم الاضطراب الذي يعصف داخلها:

"كم كنتَ تنتظر."

صمته كان طويلًا. كأن كلماتها، رغم بساطتها، جرحت شيئًا ما فيه.

نظرت حولها، ثم قالت بنفس النبرة الرسمية:

"أرن أخبرتني أنك ستشرح لي كل شيء... وأنك كنت السبب في حضورها."

أخفض نظره للحظة، ثم عاد ورفعه نحوها، يراقب ملامح وجهها وكأنّه يحاول استعادة ما فُقد منه.

"كنت أتمنّى لو كانت ظروف لقائنا... مختلفة."

سكت، ثم أضاف، بصوت يشوبه ألم صادق:

"يبدو أنكِ ما زلتِ غاضبة."

نظرت إليه بثبات، عيناها لا تخفيان البرود الذي طغى على حنانها القديم:

"وهل كنتَ تتوقّع غير ذلك؟"

ابتسم ابتسامة قصيرة باهتة، ثم أشاح وجهه للحظة، كأنّ نظرتها وحدها كانت تُثقل عليه أكثر من أيّ لوم.

"لا... لم أتوقّع. ولكني... كنت أرجو."

لم تُعلّق. كانت نظراتها تتفحص ملامحه بحذر، وكأنها تقيّم إن كان لا يزال هو الشخص ذاته... أم أن شيئًا قد تغيّر إلى الأبد.

قطع الصمت، وقال:

"هذا ليس المكان المناسب... إن رآنا أحد، قد تحدث مشكلة لا يمكن تداركها. سأشرح لكِ كل شيء، في الطريق."

رفعت حاجبيها قليلًا، ولكنها لم ترفض. كانت لا تزال غاضبة، نعم، ولكن في داخلها، في مكانٍ ما لا تراه، رغبت في معرفة الحقيقة. رغبت أن تسمع منه، لا من آرن، ولا من أيّ أحد.

انتحال شخصية الاميرة حيث تعيش القصص. اكتشف الآن