---
مرّت أيّام قليلة، بدت فيها آرن وكأنها لا تُبالي بسيزار على الإطلاق. كانت تتجاهله عمدًا، تتحدّث معه ببرود، وإن نظرت إليه فبنظراتٍ لا تخبر بشيء. ورغم أن بداخلها كانت تغلي غيرةً ومرارةً، فإنها تعمّدت أن لا تُظهر له أيّ انفعال.
أمّا هو، فبات يتعمّد الظهور أمامها مرارًا، ويختار دائمًا أن يكون بصحبة "فيليت"، تلك الفتاة الهادئة الجميلة التي بدأت تشغل حيّزًا من وقته. غير أن آرن، رغم ما كان يتآكل بداخلها، حافظت على هدوئها، بل وراحت تتقرّب من "فيليت" نفسها، حتى بدت العلاقة بين الفتاتين أكثر دفئًا.
وذات مساءٍ دافئ، كانت آرن تجلس مع "فيليت" في الحديقة تشربان الشاي، تتبادلان أطراف الحديث. لكن الحديث لم يسر طويلاً قبل أن تبدأ "فيليت" في الحديث عن سيزار، عن مدى لُطفه وروعته، وكيف أنه يهتم بأدقّ التفاصيل، وكيف أن وجوده يُشعرها بالأمان.
كانت كلمات "فيليت" تنغرز في قلب آرن كسكاكين صغيرة. ورغم أنها حاولت الحفاظ على ابتسامتها، فإن وجهها لم يَخلُ من التوتّر. وحين شعرت أن لا طاقة لها بالمزيد، نهضت فجأة وقالت بهدوءٍ مصطنع:
– أظنّني أشعر ببعض الإرهاق، سأعود إلى غرفتي للراحة.
لم تنتظر ردًا، ومشت بخطى ثابتة، وإن كان صدرها يعلو ويهبط كأنها تخوض معركة صامتة.
في تلك الليلة، تمدّدت على سريرها تحدّق في سقف الغرفة، وأفكارها لا تكفّ عن الدوران.
"كم كنتُ ساذجة!"، همست لنفسها.
"ظننتُه مختلفًا... لكن لا أحد يختلف، كلّهم يتشابهون حين يتعلّق الأمر بالقلوب."
وبينما كانت غارقة في أفكارها، شعرت بحركة خفيفة عند الشرفة. تجاهلت الأمر في البداية، لكنها سرعان ما شعرت باهتزاز الستائر وصوت خطواتٍ خافتة.
نهضت في توجّس، تقترب بحذر... لكن فجأة، قبل أن تتمكّن من الصراخ، امتدت يد قوية لتغطي فمها، وجذبها أحدهم نحوه بقوة.
شهقت في رعب، وعيناها اتسعتا في دهشةٍ تامة. لم يكن سوى سيزار.
– "اهدئي، إنها أنا…" همس قرب أذنها، وصوته يحمل تعبًا ومرارة.
أزال يده ببطء عن فمها حين أدرك أنها لن تصرخ، ثم ابتعد خطوة، ينظر إليها بنظرات منهكة.
– "لقد سئمتُ يا آرن… سئمتُ من المحاولة. جرّبت كلّ شيء… تقرّبت، صبرت، تودّدت، وكلّ مرة كنتِ ترفضينني… هل تكرهينني إلى هذا الحد؟"
صمتت آرن، عيناها لا تزال تتأمله، تختلط مشاعرها بين الذهول والسعادة التي تحاول إخفاءها. اعتدلت في وقفتها، وقالت بصوتٍ متهدّج، حاولت أن تحشوه بالكبرياء:
أنت تقرأ
انتحال شخصية الاميرة
خيال (فانتازيا)عندما تسأم أميرة مملكة الجنوب وابنة دوق مملكة الشمال من حياتهم ويقرر كل منهم الهرب وانهاء حياته تجمعهم الصدفه بعد أن يلاحظو الشبه الشديد بينهم باستثناء لون الشعر يقرر كل منهم إثبات للآخر من حياته أتعس من الاخر وتعود كل واحدة الي منزل الأخرى فماذا سي...
