part 34

515 34 18
                                        


حلّ اخيرا اليوم المنتظر، وبدت ملامحه تحمل بين طياتها توترًا غير مألوف. كانت "آرن" في غرفتها، تقف أمام المرآة، تحيط بها الخادمات من كل جانب، يسرّحن شعرها الأسود الطويل الذي انسدل بنعومة على كتفيها، ويلبسنها فستان الحفل الذي خُصص لها خصيصًا، وقد بدت فيه كأميرة من القصص الخيالية. كانت بشرتها البيضاء تنعكس كضوء القمر على قماش الثوب، وعيناها اللامعتان تتراقصان بقلق تحت الرموش الثقيلة.

في ذلك الوقت، كانت "سيلين" متخفية في الحديقة المجاورة للقصر المهجور، بعيدة عن الأنظار، بينما كان "كارل" مع الفرسان، يشرف على استعدادات الحفل، متظاهرًا بالهدوء، بينما قلبه يخفق بقلق على ما سيجري في الساعات القليلة المقبلة.

مرّت اللحظات ببطء قاتل، إلى أن أتى المساء أخيرًا. دخلت "آرن" قاعة الحفل، وكل الأنظار انشدّت نحوها في لحظة واحدة، وكأنها سحرتهم جميعًا بطلّتها. بدت آية في الجمال، بفستانها الكريستالي اللامع وشعرها المرفوع جزئيًا بتاجٍ صغير ناعم، ووجهها الوضاء الذي ازداد بهاءً بابتسامة واثقة خفية. كانت كأنها نجمة تتوسط السماء، أو زهرة بيضاء وسط صحراء موحشة.

اختارت "آرن" أن يكون "كارل" هو شريكها في الحفل، وقدّمت له يدها أمام الجميع، فظهرت علامات الامتعاض على وجه شقيقها "كاسدين"، إذ كان قد بعث إليها رسالة يطلب فيها أن يرافقها بنفسه، لكنها تجاهلت طلبه بعد آخر شجار دار بينهما. اختيارها لـ"كارل" كان بمثابة صفعة على كبريائه.ولكن بداخله كان يشعر بالحزن والندم علي كل ما فعله

وفي زاوية أخرى من القاعة، كان "ليونارد" يراقب المشهد بعينين متقدتين بالغيرة. لم يكن يتخيل أن "آرن"، التي كانت في الماضي تركض خلفه متوسّلة نظرة أو كلمة، قد أصبحت اليوم في ذراع فارس بسيط، وبدت أكثر تألقًا مما ظن. أحس بالندم، وتساءل في داخله: "أتراني أضعت شيئًا لا يُعوّض؟"

بعد برهة، قدّم "كارل" يده لـ"آرن" كي يراقصها، فوافقت بابتسامة هادئة. دارا في القاعة كأنهما ثنائي ملكي، خطواتهما رشيقة، ونظرات "كارل" لم تفارق عينيها.

خلال الرقص، سألت "آرن" عن "سيلين"، فأخبرها "كارل" بأنها متخفية كخادمة داخل القصر، وأنها ستكون مستعدة حين يحين الوقت. أخبرته أنها ستنسحب بعد الرقصة لتفتعل فوضى قرب الغرفة السرية، كي تشتّت الحراس. سألته عن المفتاح، فأخبرها، بأسف، أنه لم يتمكن من سرقته، وأنه سيضطر لكسر الباب بهدوء دون لفت الانتباه، لأنه لو فُقد المفتاح، فسيرتفع مستوى التأمين، وسيتعذر دخول الغرفة مرة أخرى.

في تلك اللحظة، وصل وفد النبلاء بقيادة "الدوق" وابنه "كايزن"، و"الأرشيدوق" وابنه "سيزار"، و"نيكولا" ابنة الدوق. وحين نادى الحارس بأسمائهم على مدخل القاعة، شحب وجه "آرن"، وسرت القشعريرة في أطرافها، فبادرت بالنظر إلى "كارل"، الذي أمرها بالمغادرة فورًا دون نقاش. انسحبت من القاعة بصمت، فيما استُقبل النبلاء بحفاوة شديدة، والتفّ حولهم المدعوون.

انتحال شخصية الاميرة حيث تعيش القصص. اكتشف الآن