ساد الصمت... صمت ثقيل، مشبع بالأسى والذهول.
لم ينطق أحد، كأنّ الكلمات نفسها قد تجمّدت، تائهة وسط زحام الحقائق التي طُرحت للتوّ. كان الجميع ينظرون إلى الدوق، يترقبون، يتساءلون، لكنّ شيئًا في ملامحه كان ينبئ بأنه لم يقل بعد كل شيء.
وأخيرًا... تنفّس الدوق ببطء، كأنّ صدره اختزن وجع سنين، ثم قال بصوت خافت، لكنه كان كافياً ليُصيب القاعة كلها بالارتجاف:
> "كل هذا... كل هذا العذاب... كل هذه الأكاذيب... مصدرها واحد فقط. إنه... الإمبراطور."
ارتجّ كارل مكانه، وتبدّلت ملامحه بسرعة. الذعر ارتسم في عينيه، كأنه عَلِم ما سيأتي بعد ذلك، وتمنّى لو أن الدوق يصمت... أن يتوقف هنا. كان يدرك جيّدًا أن آرن لم تكن لتحتمل أي فقد آخر، فكيف إن كان أعظم من أحبّت، ذلك الذي نادته بـ"أبي" طوال عمرها؟
لكن الدوق لم يتوقف.
رفع عينيه إلى الجميع، وكأنّه يُلقي الحكم الأخير، ثم أكمل بنبرة لم تخلُ من حزم:
> "لقد انتهينا منه... الإمبراطور مات. لم يعُد هناك مَن يحكم بالظلم. حياتنا الآن ستعود كما يجب أن تكون... وسأعوّضكم... عن كل شيء."
هنا... بدت ملامح آرن كأنها تلقت صفعة لا تُرى. اختفى اللون من وجهها فجأة، وارتجفت شفتاها. نظرت إليه ببطء، وفي صوت مرتعش، سألت:
> "ماذا... تعني بأنكم انتهيتم منه؟ومن مات؟"
تردد الدوق للحظة، لكنه أجاب بثبات:
> "لقد قُتل، يا آرن. الإمبراطور... تم القضاء عليه. وأخيرًا تحررنا من ظلمه."
لكن صوته لم يبلغ أذنيها، إلا كطعنة مفاجئة اخترقت صدرها.
شهقت آرن شهقة مدوية، ثم صرخت كأنّ صدرها تمزّق:
> "أبــــي؟! لا... لا، مستحيل! مستحيل أن يكون قد مات... مستحيل أن يتركني هكذا!"
انهارت أرضًا، كأنّ كل شيء حولها تهاوى.
أسرعت سيلين وكارل نحوها، يحاولان تهدئتها، لكن دموعها سبقت كل شيء. لم تكن تصرخ فقط... كانت تنفجر ألمًا، تفقد توازن عالمها في لحظة واحدة.
نظر إليها الدوق في ذهول، لم يكن يتوقّع هذا الرد. اقترب منها، نادى باسمها، مدّ يده ليحتضنها، ليخبرها أنه أبوها الحقيقي، أنه لم يعد هناك داعٍ لهذا الألم...
لكنها صرخت، بصوت حادّ:
> "ابتعد! لا تلمسني! لا تقترب منّي أبداً!"
أنت تقرأ
انتحال شخصية الاميرة
Fantasíaعندما تسأم أميرة مملكة الجنوب وابنة دوق مملكة الشمال من حياتهم ويقرر كل منهم الهرب وانهاء حياته تجمعهم الصدفه بعد أن يلاحظو الشبه الشديد بينهم باستثناء لون الشعر يقرر كل منهم إثبات للآخر من حياته أتعس من الاخر وتعود كل واحدة الي منزل الأخرى فماذا سي...
