part 21

676 43 6
                                        

تزايدت شكوك آرن تجاه الغرفة المحظورة في القبو. بدأت تراقب تصرفات الخدم والحراس بعين فاحصة، تلتقط من ملامحهم ما لا يُقال... شيئًا يتجاوز الجهل، شيئًا أقرب إلى الخوف الصامت.

كلما سألت عن تلك الغرفة، جاءت الردود مكررة:
"لا علم لي"
"لا علم لدي"
"أنا مشغول الآن"...
لكن رعشة الأصوات، وتجنّب الأعين، والانكماش اللحظي في الأجساد، كلّها كانت تنطق بالحقيقة:
ثمة سرّ رهيب خلف هذا الباب.

وحين سمعت الهمسات تتردد في الممرات المعتمة:
"كل من اقترب من تلك الغرفة... اختفى دون أثر."
أدركت أن ما يُخفيهم ليس القانون، بل الرعب الحقيقي.

بالنسبة لأي شخص عادي، لكانت تلك الكلمات كافية للانسحاب.
لكن بالنسبة لآرن... لم تكن سوى دعوة مفتوحة للغوص أعمق.

في المساء حين استسلم القصر لسكينة الليل، خرجت آرن من غرفتها بهدوء قاتل.
كانت تتحرك بخفة عبر الممرات، تنتقل كظلٍ لا صوت له، حتى بلغت الطابق السفلي حيث تكمن الغرفة المحظورة.

لكن ما رأته هناك جعل قلبها يسرع في دقاته.

لم يكن الأمر مجرد حارسين يحرسان الباب، بل كان نظام حراسة محكم، حركات منتظمة، أعين تتبادل المواقع بدقة...
وكأن أحدًا أقسم ألا يُترك الباب دون مراقبة، لا للحظة واحدة.

تراجعت آرن بصمت، والشك في قلبها ينمو كالنار.
لم يعد الأمر محض فضول... بل حقيقة تنتظر الكشف.

في الصباح مع شروق الشمس، جلست آرن تفكّر. كانت تعلم جيدًا أنها لا تستطيع التقدم وحدها.
تحتاج إلى حليف. وتحديدًا... كارل.

رغم جفائه، كانت تعرف كيف تفتح الثغرات في جدرانه.

حين التقت به، لم تضيّع الوقت. نظرت في عينيه مباشرة وقالت:

"أحتاج إلى مساعدتك في أمر بالغ الأهمية، ولا أحد سواك يمكنه إنجازه."

رفع حاجبيه، وردّ ببرود:

"لِمَ أشعر أن هذا لن يكون أمرًا بسيطًا؟"

ابتسمت بهدوء واقتربت منه خطوة:

"لأنني سأجعلك تواجه ما تهرب منه... مشاعرك."

قطّب جبينه، وردّ بصوت مشوش:

"أيّ مشاعر تعنين؟"

قالت بنبرة واثقة، وعيناها لا تفارقان عينيه:

"سيلين. أنت تحبها، لكنك تخشى الاعتراف. أليس كذلك؟"

انتحال شخصية الاميرة حيث تعيش القصص. اكتشف الآن