part 29

560 32 3
                                        

في صباح اليوم التالي، جلست آرن أمام المرآة، تمرر الفرشاة في خصلات شعرها ببطء، وعقلها لا يزال عالقًا في ما جرى ليلًا. كلما تذكرت نظرات سيزار وكلامه، ينبض قلبها بشدة، وكأن الحادثة لم تنتهِ بعد. لكنها أخفت ارتباكها، واتخذت قرارًا جديدًا.

بهدوء، التفتت إلى إحدى الخادمات اللواتي دخلن لتجهيز الغرفة، وقالت وهي تبتسم بخفة:

"سيرينا... هل توجد كتب أخرى في القصر؟ غير تلك التي في المكتبة؟"

رفعت سيرينا حاجبيها بدهشة صغيرة، ثم قالت:

"لا، سيدتي. المكتبة هي المكان الوحيد الذي يحتوي على الكتب، حسب علمي."

لكن آرن لم تتراجع، ظلت تبتسم ابتسامة رقيقة بينما تسأل من جديد، بصيغة أقرب للفضول العابر:

"ألا تظنين أن الدوق، مثلًا، قد يحتفظ ببعض الكتب الخاصة؟ في غرفته مثلاً؟"

ترددت الخادمة لوهلة، ثم قالت:

"ممم... لا أظن... رغم أنني—" وتوقفت.

"رغم ماذا؟" سألت آرن سريعًا.

ترددت سيرينا، ثم قالت ببطء:

"أتذكّر مرة رأيت كتابًا في غرفة الدوق... في أحد الأركان، لكنني لم أجرؤ على لمسه. لا أحد يجرؤ على الاقتراب من أشيائه الخاصة. غرفته مغلقة دائمًا، ولا يدخلها أحد."

سكتت، ثم أضافت بخفوت:
"بل إن حتى السيد كايزن والانسه ونيكولا لا يجرؤون على ذلك."

ظهرت على شفتي آرن ابتسامة هادئة، لكن عينيها لمع فيهما بريق غامض، وكأنها تفكر بأمر خطير.
قالت بصوت منخفض، وكأنها تخاطب نفسها:
'غرفته... إذًا هي هناك.'

كانت تعرف تمامًا أن اليوم هو فرصتها الوحيدة. كايزن، سيزار، وحتى الدوق، جميعهم خرجوا فجراً لحضور اجتماع هام خارج حدود القصر. لا أحد منهم سيعود قبل المساء. والخدم مشغولون بأعمالهم الروتينية.

مرّت بعض الساعات، حتى هدأت حركة الجناح الخاص بالدوق. خرجت آرن من غرفتها بخفة، تسير كأنها ظلّ، تتلفّت كل لحظة، وقلبها يخفق بقوة في صدرها.

كانت تعرف طريق غرفة الدوق، لكن السير إليه جعل الوقت يبدو أبطأ، وكأن الممرات تطول وتتفرع. حين وصلت أمام الباب الكبير الثقيل، ترددت للحظات.

وضعت يدها على المقبض... تنفّست ببطء، ثم دفعته.

فتح الباب بصرير خافت، ودخلت.

انتحال شخصية الاميرة حيث تعيش القصص. اكتشف الآن