في قصر الإمبراطورية، لم يكن الهدوء إلا قناعًا هشًّا يختبئ خلفه طوفانٌ من الفوضى. فالأعمدة العريقة التي لطالما حملت عبء الملك، بدت وكأنها تتأرجح تحت وطأة ما جرى منذ أربعة أيام فقط؛ انقلابٌ هزّ أركان الإمبراطورية، وموتٌ مفاجئ للإمبراطور، وسقوطٌ مدوٍّ لعصرٍ كامل من الحكم المطلق.
الدوق أرجنت، وقد صار الحاكم الفعلي الآن، جلس خلف مكتبه المهيب، في جناحه الخاص داخل القصر، تحيط به أروقة فارهة خالية من الروح. عيناه كانتا غائرتين في الفراغ، جبينه مقطّب، وملامحه مشدودة بشيءٍ من الغضب والقلق في آنٍ معًا. رغم انتصاره، لم يشعر بطعم السلطة؛ لقد كانت سيلين مازالت مفقودة وايضا كل تلك الذكريات الي عاد مره اخري عن حبه الوحيد. وهذا وحده كان كفيلاً بأن يسرق منه نشوة النصر.
عقله المُنهك لم ينسَ بعد محادثته العاصفة مع سيزار. ذلك اللقاء الذي جرى في المساء، حين اقتحم سيزار جناحه، وعيناه تتقدان نارًا. "رأيتها!" صاح وهو يلهث، وصوته مزيج من الغضب والخذلان، "كانت مع فارسٍ ما، لم أرَ وجهه، لكنها كانت معه. تبخرت أمامي ولم أتمكن من الإمساك بها!"
لم يكن هناك شيء ليُقال. التفسير الوحيد لما حدث هو أن الفتاة كانت مستعدة، وخططت لهروبها. أما هو، الدوق، فلم يكن يملك في تلك اللحظة سوى الصمت، يحاول إخفاء فشله في السيطرة على أقرب من لديه.
وفي الحاضر، فتح باب مكتبه فجأة، ودخل فارسان من نخبة حراسه. كانت وجوههم مشدودة، تعلوها ملامح الإحباط والتعب، فيما أحدهم قال بصوت خافت: "بحثنا في كل أنحاء العاصمة والغابات والضيع، سيدي... لم نعثر على أي أثر لها."
رمش الدوق ببطء، ثم وقف فجأة، فتراجع الفارسان خطوة إلى الوراء من شدة غضبه. "ابحثوا عنها في كل بيت، في كل كوخ، في كل مغارة بين الجبال! إنها ليست روحًا تطير!" زمجر، ثم أضاف: "وماذا عن الفارس الذي شوهد معها؟ هل هناك من اشتبهتم به؟"
هزّ أحدهم رأسه بأسف: "للأسف، لا... لكننا نضيق الدائرة، سيدي. هناك من سيراها... قريبًا."
أشار إليهما بالخروج، ثم جلس، يداه تعبثان بحواف معطفه، فكأنه يحاول امتصاص ثورة داخله لا تهدأ.
في تلك اللحظة، وفي مكانٍ بعيدٍ عن العيون، كان كارل يمتطي جواده، يتسلل من حدود الغابة عائدًا إلى العاصمة. ملامحه شاحبة، عيناه شاردتان، وداخل قلبه شعورٌ ثقيل بالذنب والتوتر. لم يدرك أن عينًا كانت تراقبه من بعيد. أحد جواسيس الدوق، الذي التقط بصره تحركاته غير المعتادة، اندفع إلى القصر ليبلغ سيده. وعندما وصل، قال بسرعة: "رأيت فارسًا يعود من الغابة، طريقه لم يكن مألوفًا، وكان متوترًا بشكل واضح."
أنت تقرأ
انتحال شخصية الاميرة
خيال (فانتازيا)عندما تسأم أميرة مملكة الجنوب وابنة دوق مملكة الشمال من حياتهم ويقرر كل منهم الهرب وانهاء حياته تجمعهم الصدفه بعد أن يلاحظو الشبه الشديد بينهم باستثناء لون الشعر يقرر كل منهم إثبات للآخر من حياته أتعس من الاخر وتعود كل واحدة الي منزل الأخرى فماذا سي...
