part 23

589 37 6
                                        

في ممكله الشمال

في حديقة قصر أرجنت، بوقت الغروب.
كانت الشمس تتسلل بين الأغصان، مرسلة أشعتها الذهبية على أطراف الممشى الحجري. جلس الأمير سيزار على أحد المقاعد الرخامية، ينتظر بصبر غير معتاد.

ما إن وصلت سيلين حتى نهض واقفًا، حدّق بها لثوانٍ كما لو أنه يحاول قراءتها. بدت مختلفة... لا، بل غريبة عليه. هذه ليست الفتاة التي كان يتحدث معها منذ ايام. تلك كانت صاخبة، متحدّية، تنظر له بعينين واثقتين لا تعرفان الخوف.

أما هذه...

اقتربت منه بخطوات حذرة، وانحنت تحية خفيفة:
"أشكر لك دعوتك، سمو الأمير."

رفع حاجبه بتردد، وقال بنبرة خفيفة يختبر فيها رد فعلها:
"ظننتكِ تفضلين الحديث بدون مقدمات رسمية."

ارتبكت للحظة، لكنها حافظت على هدوئها:
"ربما تغيرت قليلاً."

جلسا معًا، وجاء الخدم بوِعاء شاي مزخرف وكعكات صغيرة. ساد الصمت لوهلة، فقط صوت صب الشاي كان يكسر الجمود.

أخيرًا، تكلم سيزار بنبرة بطيئة، مملوءة بالريبة:
"هل أنتِ بخير؟ أشعر وكأنني... أتحدث مع شخص آخر."

تجمدت ابتسامتها لوهلة، ثم قالت بصوت خافت:
"أحيانًا تمر بنا أشياء... تغيّرنا."

أومأ ببطء، لكنه لم يقتنع. قال بنبرة أقرب للاتهام:
"كنتِ دائمًا ترفعين صوتكِ عند الاعتراض، تتحدينني في كل صغيرة وكبيرة، تضحكين بصوت عالٍ دون اكتراث لما يقوله الناس… أين ذهبت تلك الفتاة؟"

نظرت سيلين للأسفل، شاردة للحظة، ثم تمتمت:
"ربما لم تكن تعرفني حقًا، سمو الأمير."

شعر بشيء يخنقه، كأن شيئًا ما فُقد دون أن يعرف ماهيته.
قال بجفاف:
"ظننتني أعرفكِ أكثر مما يجب."

نظرت إليه أخيرًا، وكانت في عينيها نظرة حزن هادئة، مختلفة عن الغضب أو التحدي الذي كان يراه من قبل.
قالت ببساطة:
"وأنا ظننت أنني أعرف نفسي."

صمت.

كان يريد أن يسألها: "من تكونين بحق الجحيم؟"
لكنه لم يفعل. كل ما فعله هو أنه أكمل كوب الشاي بصمت، وعيناه لا تفارق ملامحها المتغيرة.هو واثق أن بها شئ ولكن لا يعلم ما هو

---

مر الوقت وعادت سيلين لغرفتها وفي المساء، بينما كان القصر غارقًا في سكون ثقيل، جلست سيلين على حافة سريرها، لا تزال ترتدي ذات الفستان الذي قابلت به الأمير سيزار. لم تجرؤ على النظر في المرآة. كانت تعلم أنها لن ترى وجهها المعتاد، بل وجه فتاة لا تعرفها.

انتحال شخصية الاميرة حيث تعيش القصص. اكتشف الآن