part 35

519 36 6
                                        

في ممرٍ طويل وواسع، خالٍ من البشر، ومضاءٍ بنور خافت من نوافذ القبة الزجاجية فوقه، كان الإمبراطور يركض، يلهث، يُمسك صدره المتوتر بيده، حتى وصل إلى نهايته… وهناك، كأنما اصطدم بالماضي نفسه، وقف الدوق.

ثابتًا، ساكنًا، كالجبل، لا يُزحزَح، لا يتزحزح.

نظر إليه بعينين أطفأ الحنين نورهما، وأوقد الغضب فيهما نارًا مكبوتة منذ سنين.

قال بصوت بارد كالصقيع:

"إلى أين تظن نفسك ذاهبًا، فالدو؟ أحقًا ظننت أنك ستفلت؟ بيني وبينك حساب... تأخر كثيرًا."

تراجع الإمبراطور خطوة، لكن عينيه ظلتا ثابتتين، وعلى شفتيه ظهرت ابتسامة ساخرة:

"كل هذا... لأن امرأة اختارتني؟ لأنها....لم تحبك يومًا؟"

تقدّم الدوق خطوة، وقال بصوت حازم:

"إنيليا لم تخترك أبدًا... لا تجرؤ أن تتحدث عنها حتي."

ضحك الإمبراطور، ضحكة مبحوحة، كأنها ممزوجة بالحقد والجنون:

"لا اصدق انك مازلت تحبها بعد أن هربت منك وايضا ما لا تعرفه انها اختارتني. فقط بعد أن جرّبتك، عرفت كم كنت باردًا... متحجرًا. جاءت إليّ بعد زواجكما، قالت إنها أخطأت، وإنها أحبتني... لا أنت."

ارتعشت يد الدوق، لكنه بقي صامتًا.

اقترب الإمبراطور، وهمس وكأنه يسكب السم في أذنه:

"تريد أن تعرف الحقيقة؟ سيلين... تلك الفتاة التي ربيّتها لسنوات على أنها ابنتك... وانت تعلم جيدا انا ليست ابنتك....أنها ابنتي."

ضاقت عينا الدوق، وقلبه كاد أن يتوقف.

أكمل الإمبراطور بابتسامة مظلمة:

"نعم... هي ابنتي أنا. ثمرة الليالي التي كانت إيليان تأتي فيها إليّ وهي ترتجف من وحدتها في قصرك البارد. لقد أحبتني، يا أرجنت، وهذا ما لن تغفره لنفسها... لذلك هربت."

هز رأسه ببطء وأضاف:

"رسالة الوداع اتتذكرها لقد كتبتها لك وهي باحضاني لآخر مره ، فهي تعلم انك كنت ستقتلها إذا علمت... فحتى في حبك، كنت جافا."

شهق الدوق بحدة، كأن روحه توشك على الانفصال.وتحدث بحده:
"اين هي الان؟"

انتحال شخصية الاميرة حيث تعيش القصص. اكتشف الآن