part 30

539 37 2
                                        

طرقات خفيفة على باب الغرفة قطعت على آرن لحظة شرودها. انتبهت سريعًا، وقامت تخفي الصندوق الصغير بعناية داخل خزانتها، ثم رتبت شعرها وتنفسها قبل أن تسمح بالدخول.

دلفت نيكولا بخطوات هادئة، وعيناها تتأملان الغرفة بنظرة تحمل ألف سؤال. ابتسمت آرن، متظاهرة بأنها معتادة على زياراتها المفاجئة، رغم أنها كانت مفاجأة بكل المقاييس.

قالت آرن بابتسامة مصطنعة:
"زيارة غير متوقعة يا اختي... ما الامر؟"

أجابت نيكولا دون مقدمات، وجلست على أحد المقاعد أمامها:
"سأدخل في صلب الموضوع مباشرةً... ماذا كنتِ تفعلين في غرفة والدي؟"

تجمدت أنفاس آرن للحظة، وارتبك بصرها، لكنها سرعان ما تماسكت. خفضت نظراتها قليلًا، ثم رفعتها بعينين مرتبكتين تحملان حزنًا مفتعلًا، وبدأت تتكلم بنبرة مهزوزة:

"كنت فقط... كنت أبحث عن شيءٍ يدلّني على ما يحبه. أردت أن أشتري له هدية، شيئًا ربما يُسعده، يُغيّر من نظرته تجاهي."

توقفت لثوانٍ، كأنها تحاول السيطرة على دموع لم تسقط، ثم تابعت بصوت أقرب للبكاء:

"أنا... لا أعلم لماذا يكرهني بهذا الشكل. لم أؤذِه يومًا. منذ صغري، وكل ما أحصل عليه منه هو التجاهل... أو الازدراء. أردت فقط... أن أفعل شيئًا يُظهر له أنني لست عدوًا."

ساد صمت قصير، شعرت فيه نيكولا بشيء من الشفقة، لكن وجهها ما لبث أن تشدد قليلًا، وكأنها تُقاوم رغبة في التعاطف. نهضت من مكانها، وأجابت بهدوء:

"أعلم أنكِ تحاولين، لكن لا تكرري هذا مجددًا. لا فائدة من نبش الماضي أو التعلق بأمل غير موجود. والدي... لم يكن يومًا شخصًا سهلاً، وما يشعر به تجاهك لن يتغير، مهما حاولتِ."

ثم نظرت نحو الباب، وهمّت بالخروج، لكنها وقفت للحظة عند العتبة، والتفتت لتقول:

"بالمناسبة... سيزار يبدو أنه يكن لك مشاعر خاصة. ربما عليكِ أن توجّهي اهتمامك نحوه. هو... شخص قد يُعوّضك عما فقدتِه.اخبرك هذا كاخت كبري."

وغادرت، تاركةً آرن غارقة في أفكارها.

رفعت آرن عينيها ببطء، وحدّقت في الباب الذي أُغلق للتو. كانت كلمات نيكولا تدور في رأسها بإلحاح... سيزار؟ مشاعر؟ ولماذا الجميع يتصرف وكأن هناك شيئًا لا يُقال؟

همست لنفسها:
"لا بدّ أن هناك سرًّا... لكن الجميع يفضل الصمت."

بمجرد أن غادرت نيكولا الغرفة، أسرعت آرن إلى خزانتها، قلبها يخفق بشدة، وفضولها قد بلغ مداه. أخرجت الصندوق الصغير بعناية، ثم جلست على طرف السرير وفتحته ببطء.

انتحال شخصية الاميرة حيث تعيش القصص. اكتشف الآن